“جوزي قالي: قدمي استقالتك أمي وأختي أولى بيكي! منال علي
جوزي قالي من بكرة هتقدمي استقالتك من شغلك أمي مش هتفضل تخدم نفسها، وأختي وعيالها أولى بوقتك ولما رفضت بصلي وقال بكل برود يبقى حضري نفسك للطلاق! بس هو ماكنش يعرف إن الكلمة دي هتكون بداية نهايته
عمري ما هنسى اليوم ده طول ما أنا عايشة.
كان يوم خميس، رجعت من الشغل مرهقة بعد شيفت طويل في الصيدلية. رجلي كانت بتوجعني من كتر الوقفة، وكل اللي نفسي فيه إني أشرب كباية شاي وأقعد عشر دقايق مع بنتيّ قبل ما أبدأ أعمل الغدا.
أول ما فتحت باب الشقة، استغربت من الهدوء.
عادةً أول ما بدخل، لينا تجري عليا وترمي نفسها في حضني، ومريم تفضل تحكيلي عن يومها في المدرسة من غير حتى ما آخد نفسي.
لكن اليوم ده
الاتنين كانوا قاعدين في الصالة ساكتين.
باصين لبعض.
ولما شافوني، ابتسموا ابتسامة باهتة.
حسيت إن في حاجة غلط.
دخلت أوضة النوم أغير هدومي، ولقيت جوزي، أحمد، قاعد على السرير، ماسك الموبايل ووشه مكشر.
قلت وأنا بفك الإيشارب
خير؟ مالك؟
رد من غير حتى ما يرفع عينه
اقعدي عايز أتكلم معاكي.
قلبي انقبض. حصري علي روايات واقتباسات
في الغالب الجملة دي عمرها ما بتجيب خير.
قعدت قدامه، ولسه هسأله في إيه، لقيت حماتي خارجة من المطبخ!
وقفت مكاني وأنا مستغربة.
ماما؟! حضرتك جيتي إمتى؟
قالت وهي بتبصلي من فوق لتحت
من بدري وأهو استنيتك.
وراءها بدقيقة دخلت أخت أحمد، نجلاء، ومعاها ولديها، عمر ومالك، اللي أول ما دخلوا بدأوا يجروا في البيت ويكسروا الدنيا كأنهم في ملعب.
بصيت لأحمد باستغراب. حكايات_منال_علي
في إيه؟
قفل الموبايل، وحطه على الترابيزة، وقال
في قرار أخدناه.
رفعت حاجبي.
قرار مين؟
أنا وأمي.
الجملة ضايقتني.
لأن المفروض أي قرار يخص بيتي يتاخد بيني وبينه مش بينه وبين أمه.
قلت بهدوء
خير؟
اتكلمت حماتي قبل ما هو يرد.
أنا تعبت يا بنتي.
بصيتلها باهتمام.
سلامتك.
ردت بسرعة
الدكتور قالي ماينفعش أعمل أي مجهود.
هزيت راسي.
ربنا يقومك بالسلامة.
قال أحمد وهو ساند ضهره
وعشان كده من بكرة هتيجي كل يوم تقعدي مع أمي.
افتكرت إنه بيهزر.
ضحكت.
بعد الشغل
قال
لأ.
أمال؟
هتسيبي الشغل.
الابتسامة اختفت من على وشي.
إيه؟
كررها بمنتهى البرود
هتقدمي استقالتك.
فضلت أبصله ثواني.
يمكن مستنية يقول إنه بيهزر.
لكن لأ
وشه كان ثابت.
حماتي كمان كانت قاعدة بكل هدوء، كأن الموضوع طبيعي.
قلت
وأسيب شغلي ليه؟
رد
عشان أمي.
بصيتله.
في ممرضة ممكن تيجي.
ردت حماتي بسرعة
وأجيب فلوسها منين؟
قلت
أحمد يجيبها.
أحمد زعق لأول مرة
أنا مش هدفع لممرضة طول ما مراتي موجودة.
بلعت ريقي.
بس أنا بشتغل.
خلاص مش هتشتغلي.
ابتسمت من كتر الصدمة.
بالسهولة دي؟
قال
مرتبك أصلاً مش فارق.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
لأن مرتبي هو اللي كان بيسد عجز البيت آخر كل شهر.
أنا اللي كنت بدفع اشتراك مدرسة البنات.
أنا اللي اشتريت التلاجة الجديدة.
وأقساط الغسالة.
وحتى الشبكة اللي اتجوزت بيها
أنا اللي شاركت فيها.
قلت وأنا بحاول أسيطر على أعصابي
طيب ولو وافقت أقعد مع والدتك أختك جاية ليه؟
نجلاء اتكلمت لأول مرة.
أصل أنا كمان محتاجاكي.
ضحكت غصب عني.
محتاجاني في إيه؟
قالت بمنتهى البساطة
هسيبلك الولاد كل يوم.
افتكرتها بتهزر.
لكن لما لقيت محدش ضحك
عرفت إنها بتتكلم جد.
قلت
يعني إيه تسيبيهم؟
رد أحمد
يعني كل يوم الصبح هتروحي لأمي، ونجلاء هتسيب الولاد عندكم، وإنتِ تبقي معاهم لحد ما ترجع.
بصيتله وأنا مش مستوعبة.
وأولادي؟
إيه يعني؟
هيذاكر لهم مين؟
إنتِ.
وأكل البيت؟
إنتِ.
وغسيلهم؟
إنتِ.
وحماتك؟
إنتِ.
وولاد أختك؟
إنتِ.
سكت شوية. حكايات_منال_علي
وبعدين قال بمنتهى الثقة
هو إنتِ وراك حاجة أهم؟
حسيت إن دمي غلي.
آه شغلي.
رد ببرود
قلتلك هتسيبيه.
وقفت من مكاني.
أنا تعبت سنين عشان أوصل للشغل ده.
قال
والبيت أولى.
قلت
البيت مش معناه إني أبقى خدامة.
أول ما الكلمة خرجت مني
حماتي قامت واقفة.
إحنا بقينا حمل عليكي؟
رديت بسرعة
أنا مقولتش كده.
قالت وهي بتمثل العياط
شوفت يا أحمد مراتك بتقول علينا خدامين.
قلت بانفعال
أنا ماقولتش كده!
لكن أحمد كان خلاص أخد صفهم.
وقف قدامي وقال
اسمعيني كويس.
أخدت نفس.
قال
من بكرة الصبح
هزيت راسي برفض.
مستحيل.
قرب مني خطوة.
ليه؟
لأن ده حقي.
وأمي حقها عليا.
خليها عندك.
وشه احمر.
ولأول مرة في جوازنا
زعق في وشي بصوت عالي
أنا قولت اللي عندي.
رديت بنفس القوة
وأنا كمان قولت اللي عندي.
ساد صمت تقيل حكايات_منال_علي
لدرجة إني كنت سامعة صوت ساعة الحيطة.
بعدين
ابتسم.
ابتسامة غريبة.
وقال بمنتهى الهدوء
يبقى اسمعي الشرط الأخير.
بصيتله.
قال وهو بيبص في عيني مباشرة
لو ما قدمتيش استقالتك بكرة يبقى اعتبري نفسك مطلقة، وهسيبك إنتِ والبنات، وأشوف اللي يقدر قيمتي.
الكلمة نزلت على وداني كأنها صاعقة.
بنتي لينا خرجت من أوضتها على صوتنا.
وقفت تبص علينا وهي مرعوبة.
أما مريم
فحضنت رجلي وهي بتعيط وبتقول بصوت مكسور
ماما بابا هيطلقك بجد؟
بصيت لبناتي
وبعدين بصيت لأحمد.
ولأول مرة في حياتي
حسيت إن الراجل اللي قدامي غريب عني.
لكن اللي هو ماكانش يعرفه
إنه وهو بيهددني بالطلاق
كان فيه سر كبير مخبيه عني بقاله سنين.
ولو السر ده خرج للنور
مش أنا اللي هخسر كل حاجة
هو اللي هيندم إنه نطق كلمة طلاق من الأساس.
يتبع
قضيت الليلة كلها صاحية.
مش عشان كلمة الطلاق خوفتني
لأ.
أنا كنت بفكر في بناتي.
لينا نامت وهي معيطه، ومريم فضلت ماسكة في إيدي لحد ما غفت، كأنها خايفة تصحى الصبح تلاقيني مش موجودة.
فضلت أبصلهم بالساعات.
وقلت لنفسي
أنا ممكن أستحمل أي حاجة إلا إنهم يكبروا فاكرين إن أمهم اتكسرت.
حكايات_منال_علي
الساعة كانت سبعة الصبح.
أحمد خرج من أوضة النوم لابس هدومه، وقف قدامي وقال بمنتهى البرود
جاهزة؟
قلت جاهزة لإيه؟
هتنزلي تقدمي استقالتك.
حطيت كوباية الشاي على الترابيزة وبصيتله بهدوء.
أنا رايحة شغلي مش رايحة أسيبه.
اتنهد وهو بيضحك بسخرية.
شكلك مفهمتيش.
لا إنت اللي مفهمتش.
قبل ما أكمل، دخلت حماتي من أوضة الضيوف.
كانت لابسة إسدال جديد، وماسكه سبحة في إيدها.
أول ما شافتني قالت
لسه واقفة؟ أنا مستنياكي من بدري تعمليلي الفطار.
بصيتلها باستغراب.
حضرتك أنا نازلة الشغل.
ردت وهي معوجة بقها
شغل
رديت بمنتهى الأدب
وأنا مقولتش إني موافقة.
أحمد زعق
دانا قولت خلاص!
قلتله
وأنا لسه عايشة وليا رأي.
خرجت من البيت.
وأنا نازلة السلم كنت سامعة صوت حماتي وهي بتقول
هي دي التربية اللي ربتها أمها؟
وأحمد رد عليها
سيبيها هترجع تعقل.
ابتسمت وأنا ماشية.
لأول مرة
حسيت إنهم مش عارفين أنا بفكر في إيه.
في الصيدلية، صاحب الشغل أول ما شافني قال
مالك يا أستاذة هبة؟ وشك أصفر.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ضغط شوية.
قال
لو محتاجة إجازة خديها.
الكلمة دي خلتني أفتكر إن في ناس برا بيقدروا تعبي أكتر من جوزي.
اشتغلت طول اليوم.
لكن دماغي كانت في البيت.
كل شوية أبص على الساعة.
وأفكر
يا ترى عملوا إيه؟
الساعة بقت أربعة.
أول ما وصلت البيت
اتفاجئت بمنظر خلاني واقفة مكاني.
الصالة كانت مقلوبة.
أكياس شيبسي على الأرض.
عصير متكب.
الكنبة عليها بقع شوكولاتة.
ولاد نجلاء بيجروا في البيت، واحد ماسك المقشة بيكسر بيها الأباجورة، والتاني بيرسم بالأقلام على الحيطة!
أما حماتي
فكانت قاعدة قدام التلفزيون، ولا كأنها شايفة حاجة.
دخلت وأنا مصدومة حكايات_منال_علي
إيه اللي حصل هنا؟!
ردت بمنتهى البرود
العيال بيلعبوا.
قلت
بيلعبوا؟! دول كسروا الأباجورة!
ردت
ما هما عيال.
في اللحظة دي دخلت نجلاء.
شايلة أكياس هدوم.
وقالت وهي مبتسمة
الحمد لله إنك جيتي.
خير؟
رمتلي شنطة كبيرة.
الهدوم دي محتاجة تتغسل.
بصيت للشنطة.
كانت مليانة هدومها
وهدوم الولاد.
قلت باستغراب
إيه ده؟
قالت
هغسلهم عندك.
وليه؟
ضحكت.
ما إنتِ قاعدة.
رديت بسرعة
أنا مش قاعدة.
قالت
ما هتقعدي من بكرة.
لقيت أحمد داخل في اللحظة دي.
بصلي وقال
قدمتي الاستقالة؟
بصيتله في عينه.
وقلت بمنتهى الهدوء
لأ.
اختفت الابتسامة من وشه.
يعني بتتحديني؟
أنا بدافع عن حقي.
حماتي قامت واقفة.
شايف مراتك بتكلمك إزاي؟
أما نجلاء
فقعدت على الكنبة وفتحت علبة عصير من التلاجة من غير حتى تستأذن.
وقالت
بصراحة يا أحمد لو هي مش عايزة تساعدنا، طلقها واتجوز واحدة تعرف الأصول.
الجملة وقعت على ودني زي
بصيتلها.
إنتِ قولتي إيه؟
ابتسمت وهي شايفة نفسها كسبت.
اللي سمعتيه.
لقيت أحمد ساكت.
ولا اعترض.
ولا حتى طلب منها تسكت.
في اللحظة دي
فهمت.
هو موافق.
بل يمكن
دي كانت فكرته من الأول.
اتحركت ناحية أوضة البنات.
لقيتهم قاعدين في ركن الأوضة.
لينا أول ما شافتني حضنتني.
وقالت وهي بتعيط
ماما طنط نجلاء قالتلنا