بنتى عندها 8 سنين
بنتي اللي عندها 8 سنين بعتتلي رسالة على الموبايل بتقول فيها بابا، تعال على أوضتي. لوحدك بسوبعدين لفت ورتني علامات صوابع إيدين مغطية ضهرها كله. كنت فاكر إني واخدها لحفلة عزف بيانو في اليوم ده، لحد ما سر واحد مرعب كشف الناس اللي كانت خايفة منهم طول الوقت...
اسمي هارون، وأسوء يوم في حياتي بدأ برسالة من بنتي اللي عندها تمان سنين، ديمة. كنت واقف في أوضتي بحاول أخلص لبسي عشان حفلة البيانو بتاعة ديمة، وفجأة تليفوني هَزّ على الكومودينو. الرسالة كانت قصيرة، بس في حاجة فيها حسستني بقلق غريب في نفس اللحظة.
بابا، ممكن تساعدني في سوستة الفستان؟ تعال على أوضتي. لوحدك بس. واقفل الباب.
ديمة في العادي كانت بتملى رسايلها إيموجيهات وغلطات إملائية من بتاعة الأطفال. بس الرسالة دي كانت باينة حذرة ومكتوبة بالمسطرة، وده خلى بطني تكركب قبل حتى ما أتحرك من مكاني. وأنا ماشي في الطرقة، مراتي مريم ندهت عليا من تحت كله تمام عندك فوق يا هارون؟ جاهزين؟
رديت عليها بنخلص أهو.
حتى أنا نفسي حسيت إن صوتي طالع غريب.
أول ما دخلت أوضة ديمة، عرفت فوراً إن في مصيبة.
فستان الحفلة كان مرمي على الكرسي ومحدش لمسه. وبدل ما تجهز، كانت ديمة واقفة جنب الشباك وماسكة التليفون بإيديها الاتنين وهي بترتعش. وشها كان مخطوف وأصفر،
قولتلها إيه يا حبيبة بابا؟ محتاجة مساعدة في السوستة؟
هزت راسها بالنفي.
أنا كدبت عليك بخصوص السوستة.
الخوف اللي كان في صوتها طيّر أي فكرة تانية من دماغي في ثانية.
همست وهي بتقول بابا، عايزاك تشوف حاجة.. بس أوعدني إنك مش هتثور وتتعصب.
ضربات قلبي بقت سريعة جداً وبتدق في صدري.
في إيه يا قلب بابا؟
بدل ما ترد، لفت ببطء شديد.
وبإيدين بترتعش، رفعت ديمة تيشرتها من ورا.
الدنيا لفت بيا والزمن وقف.
كدمات زرقا مغطية ضلوعها وأسفل ضهرها. في منها كان قديم ولونه باهت، وفي منها كان لسه جديد، ومتورم، ولونه بنفسجي غامق. العلامات دي مكنتش خبطة عادية من لعب في المدرسة أو الشارع.
دي كانت علامات صوابع إيدين.
في حد مسك بنتي وقفش عليها بقوة لدرجة إن بصمات صوابعه علّمت في جلدها.
في ثانية واحدة، حسيت بنار وغضب أعمى جوايا. كنت عايز أهد الدنيا فوق دماغ اللي عمل كده. بس لما شفت الخوف في عيون ديمة، فهمت إنها مكنتش خايفة من غضبي.
إيدها كانت على قلبها وبتراقبني عشان تشوف.. يا ترى هصدقها ولا لأ.
ضغطت على نفسي عشان أبان هادي، ونزلت على ركبي جنبها.
الموضوع ده بيحصل من إمتى؟
دمعة نزلت على خدها.
من شهر فبراير.
وبعدين همست بالاسم اللي صدم لغاليغي
اتجمدت مكاني لما قالت من شهر فبراير.
شهرين وبنتي
حاولت أتحكم في نفسي، لكن صوتي خانني مين يا ديمة؟ مين عمل فيكي كده؟
سكتت.
السكوت ده كان أخطر من أي كلمة.
رجعت خطوة لورا، كأنها بتحمي نفسها حتى مني أنا أبوها.
بابا لو قلت الاسم هتوديني عند ماما وتسيبني؟
الجملة دي كسرتني.
قربت منها ببطء وقلت عمري ما أسيبك. بس لازم أعرف عشان أحميكي.
ساعتها عينيها اتحولت لدموع بس مش بتنزل، كأنها متحبوسة جوه الخوف.
وبصوت مكسور قالت
هو بيقول إنه لو قولت هيخلي ماما تتأذي.
الهواء اتسحب من الأوضة.
مريم مراتي تحت في البيت.
وفجأة سمعنا صوت خبط خفيف على باب الشقة.
مرة واحدة.
وبعدين تانية.
ديمة بصتلي برعب وهمست هو جه بدري النهاردة
أنا بصيت ناحية الباب وقلبي لأول مرة في حياتي ما بقاش بيدق كان بيجري.
الخبط اتحول لدقات أسرع.
وبصوت واضح من برّه قال
هارون افتح. عايز أطمن على ديمة.
صمت.
لكن الغريب
إن الصوت كان قريب جدًا.
قريب أكتر من الطبيعي.
كأني سامعه جوه الشقة نفسهابصيت ناحية ديمة تاني كانت واقفة متخشبة، إيديها متشبكة في بعض كأنها بتحاول تمنع نفسها من الانهيار.
الخبط على الباب زاد.
مرة تالتة أقوى.
هارون افتح أنا عارف إنك جوه.
قفلت عيني لحظة، وبدأت أراجع كل حاجة في دماغي
لفيت ببطء ناحية الممر اللي بين أوضة ديمة وباب الشقة.
الممر كان ضلمة بس في ضوء خفيف جاي من تحت الباب.
ضوء مش طبيعي.
كأني شايف ظل بيتحرك برا.
رجعت بصيت لديمة ادخلي دولاب الأوضة واقفلي على نفسك كويس ومتطلعيش مهما حصل.
هزت راسها بخوف، لكن قبل ما تتحرك الصوت بره اتغير.
بقى هادي جدًا.
ديمة أنا شايفك.
الدنيا سكتت.
ديمة شالت إيديها من عليا فجأة ووقفت مكانها كأن حد شدها من صوتها.
أنا بصيت ناحيتها بصدمة مين قال اسمك؟!
لكنها ما ردتش.
كانت بتبص على حاجة ورايا.
ببطء شديد لفيت.
مفيش حد.
الممر فاضي.
بس باب أوضة ديمة كان مفتوح.
والغريب؟
إني كنت متأكد إني قفلت الباب بإيدي.
في اللحظة دي التليفون اللي في جيبي رن.
رقم غريب.
رديت غصب عني.
وصوت نفس الشخص جالي بهدوء مخيف
أنت بتتأخر يا هارون أنا دخلت من بدري.
التليفون وقع من إيدي.
ومن جوه أوضة ديمة
اتسمع صوت حركة بطيئة كأن حد بيقرب منها وهي لوحدها ديمة صرخت صرخة قصيرة، واتقطعت فجأة كأن حد كتم صوتها.
قلبي وقع في رجلي.
جريت ناحيتها بسرعة، لكن أول خطوة دخلت بيها الأوضة حسيت إن في حاجة غلط.
الأوضة فاضية.
مفيش ديمة.
مفيش أي حركة.
بس الشباك مفتوح على آخره، والستارة بتتسحب ببطء كأن
وقبل ما أنده عليها
سمعت صوتها.
همس ضعيف جدًا جاي من تحت السرير.
بابا