٤ الفجر انجى الخطيب

لمحة نيوز

الأعمال في مصر. فريد دخل من الباب المكسور مذهول ومصدوم من كمية قوات الأمن والشرطة والكلبشات إيه ده؟
! إيه اللي بيحصل هنا؟! مدحت؟! إيه المهزلة دي؟!مدحت رفع راسه وبص لفريد كأنه طوق نجاة يا باشا! الحقني يا فندم! البوليس متبلي عليا! اتصل بالمعارف يا باشا ونقذني!لكن فريد عينه مجتش على مدحت.. عينه راحت للبالطو الأسود وشارة النسر الفضي، وفجأة ملامح وشه كلها اتغيرت من الذهول للاحترام والرهبة الكاملة. خطى خطوات سريعة باتجاهي، ومد إيده بمنتهى التقدير وقالسيادة اللواء إلهام عبد الرحمن؟! أهلاً بحضرتك يا فندم.. إيه اللي جاب سيادتك هنا؟ وإيه علاقة المجرم ده بيكي؟بصيت لفريد، وبعدين التفت لمدحت وأمه اللي عيونهم كانت بتجحظ من الصدمة، كأنهم بيموتوا بالبطيء، ولسه الحساب الحقيقي حتى مبدأش.
ساد صمت مطبق في أرجاء الصالون، كأن الهواء نفسه تجمد. صوت أنفاس مدحت وسهير كان هو الشيء الوحيد المسموع، أنفاس متقطعة، مرعوبة، مشلولة بالحيرة والعجز. مدحت كان راكع على ركبه وإيديه متكلبشة ورا ضهره، عيونه بتتنقل بيني وبين رئيس مجلس إدارته فريد الشناوي بذهول مش قادر يستوعبه عقله سيادة اللواء إلهام؟! مدحت همس بالكلمة وشفايفه بتترعش كأنه بيحاول يتهجى لغة ميعرفهاش. فريد الشناوي ما ادّاش لمدحت حتى التفاتة احتقار، فضل باصصلي ومادد إيده باحترام كامل، فمديت إيدي وسلمت عليه بهدوء بارد.
فريد اتكلم بصوت جهوري سمّع كل الواقفين أنا مش مصدق عيني يا فندم! حضرتك وحش مكافحة الجرائم المنظمة، اللي أنقذتي شركاتنا ومصانعنا من شبكة الابتزاز والتهريب الدولي سنة 2018.. التاريخ كله يشهد لوقفتك يا سيادة اللواء. بس مش فاهم.. الكائن ده بيعمل إيه هنا؟ وإيه علاقته بحضرتك؟سهير قطعت كلامه بصرخة متحشرجة وهي بتحاول تفلت من إيدين أمين الشرطة اللي ماسكها يا فريد بيه! متصدقش الست دي! دي متبلية على ابني، دي ست غلاوية وفقيرة وبنتها سرقت مننا ربع مليون جنيه وهربت ورمت نفسها في الشارع عشان تلبسنا مصيبة!
فريد الشناوي التفت لسهير بنظرة احتقار خلّتها تكتم صوتها فوراً، وقال بنبرة قاطعة أنا أصدق اللواء إلهام برقبتي وبكل ما أملك، ومصدقش أشكالك الرخيصة دي بربع مليم. ثم بص لمدحت وقال ده الموظف اللي كان داخل بقوة عشان يمسك قطاع المشروعات الهندسية الجديدة في مجموعتي، وكان عزمني النهاردة عشان يوريني استقراره ونجاحه.. أتاريه مستنقع قذارة!قربت خطوتين من فريد ووقفت قدام مدحت المرمي على الأرض، وقلت بصوت حاسم الكائن ده، زي ما سميته يا باشمهندس، يبقى جوز بنتي الوحيدة.. مريم.
فريد اتصدم مريم؟! الباشمهندسة مريم أحمد؟! اللي فازت بأحسن تصميم إنشائي لأبراج العاصمة ورفضت التكريم العلني وفضلت تشتغل في صمت؟! هي دي بنتك يا فندم؟!أيوه يا فريد.. بنتي اللي مدحت عبد القادر كان بينسب كل شغلها وتصميماتها لنفسه عشان يترقى في شركتك على قفا تعبها، وبنتي اللي هو وأمه ضربوها لحد ما كسروا ضلوعها ورموها في الفجر في وسط رمسيس في البرد عشان تموت، عشان يفضي البيت للعروسة الجديدة اللي واقفة هناك دي!
كاريمان قعدت تعيط وتلطم على وشها في زاوية الصالون والله العظيم ما أعرف! هو قالي إنه مطلق بقاله سنة، وقالي إن كل التصاميم اللي دخل بيها المناقصات بتاعته هو! ده نصاب وحرامي، خرجوني من هنا والنبي!فريد وشه اتحول لكتلة من الغضب الأسود، نزل لمستوى مدحت ومسكه من ياقة قميصه بقرف إنت؟! إنت التصاميم والمخططات اللي كنت بتبهرني بيها مش بتاعتك؟! بتسرق مجهود مراتك؟! وبتمد إيدك على ست وتكسر عضمها وترميها في الشارع؟!
ده أنا مش بس هفصلك، أنا هرفع عليك قضايا احتيال ونصب وسرقة ملكية فكرية هتقعد فيها في السجن بقية عمرك، والشرط الجزائي في عقدك لوحده عشرين مليون جنيه، هجيبك على الحديدة ومش هسيبلك حتى الهدوم اللي في ضهرك!مدحت انهار تماماً، عيونه احمرت من الدموع وبدأ يزحف على الأرض بجسمه المكلبش باتجاه رجلي أبوس رجلك يا حماتي.. أبوس جزمتك يا سيادة اللواء! سامحيني، الشيطان عماني، أمي هي اللي وزتني، قالتلي مريم مش من مستوانا بعد ما كبرت وبقيت مدير كبير، قالتلي نخلص منها عشان ناخد كاريمان بنت المليونير!
ارحميني عشان خاطر مريم.. مريم طيبة وبتحبني ومترضاش بحبسي!بصيت له بقرف لا يوصف، وبعدت خطوة لورا عشان جزمته متلمسش هدومي، وقلت له مريم كانت طيبة لما كانت فاكراك راجل.. لكن إنت وأمك طلعتوا مجرد مسوخ. ومريم في مستشفى الشرطة بين الحياة والموت، وأنا اللي هحاسبك مش هي في اللحظة دي، دخل ضابط التحقيقات الجنائية شايل في إيده أكياس بلاستيكية شفافة محكمة الغلق تمام يا فندم!
لقينا السلاح المستخدم في الاعتداء، فازة كريستال تقيلة عليها آثار دماء متطابقة مع دماء الضحية، ولقينا في صندوق الزبالة الخارجي هدوم ملوثة بالدم كان الجناة بيحاولوا يحرقوها، بالإضافة للأجهزة والكاميرات اللي متثبتة على أسوار الفيلا؛ تم التحفظ على الهارد ديسك بالكامل وفيه توثيق للحظة سحل المجني عليها ورميها في شنطة عربية المتهم الساعة 430 الفجر!سهير سمعت كلمة الكاميرات ووقعت مغمى عليها على الأرض، والشرطة سندتها بكلبشاتها. التفتت لتامر، رئيس المباحث، وبصوت الآمر الناهي اللي لا يقبل الجدل تامر.. المتهمين الاتنين يتحرزوا فوراً، ويتحولوا لنيابة أمن الدولة والنيابة الكلية برمسيس.
البلاغ يتسجل شروع في قتل مع سبق الإصرار والترصد، تعذيب واحتجاز قسري، تضليل العدالة وطمس معالم مسرح الجريمة، وسرقة وإتلاف منقولات تمام يا سيادة اللواء، التحقيقات هتبدأ في خلال ساعة بالنيابة! تامر رد بحزم وضرب التحية، وشاور للقوة اسحبوهم على البوكسات فوراً!العساكر شدوا مدحت وأمه اللي كانت بتفوق وبتصرخ صريخ يشيب له الراس، وخرجوهم من باب الفيلا والشارع كله كان اتملى بالجيران اللي طلعوا في البلكونات والشبابيك يتفرجوا على مدحت بيه وأمه وهما متكلبشين ومطاطيين راسهم في الأرض وسط صفوف القوات الخاصة.
فريد الشناوي وقف جنبي، وقال بنبرة كلها رجاء سيادة اللواء.. مريم في أنهي مستشفى؟ أنا لازم أروح أطمن عليها بنفسي، وحقها الأدبي والمادي في كل المشروعات اللي اتسرقت منها هيترد بالكامل ومضاعف النهاردة قبل بكرة في مستشفى الشرطة بالعجوزة يا فريد.. تقدر تيجي، بس الحساب لسه مخلصش، لأن لسه فيه أطراف تانية سهير ومدحت كانوا معتمدين عليهم في التستر على الجريمة دي خرجت من الفيلا، والشمس كانت بدأت تطلع بنورها القوي تكسر عتمة الصبح، وركبت عربيتي الشاهين. لكن قبل ما أدور الموتور، تليفوني المشفر رن تاني. كان صوت وكيل النيابة الكلية سيادة اللواء إلهام..
المتهم مدحت وهو في البوكس منهار، واعترف بحاجة خطيرة جداً تخص مريم في المستشفى.. لازم توصلي العجوزة فوراً!اعترف بإيه يا سيادة المستشار؟! انطق فوراً!صرخت في التليفون بصوت خلّى السواق اللي معدي جنبي يفرمل برعب. وكيل النيابة رد وهو بينهج ونبرته مقلوبة تماماً المتهم مدحت اعترف إن أمه سهير قبل ما يرموا مريم في الموقف، شربتها مادة كيميائية مخدرة قوية جداً مخلوطة بجرعة سم بطيء المفعول.. كانوا عايزين مريم تموت في الشارع بعد ساعات بأزمة قلبية وتتأيد ضد مجهول أو هبوط حاد في الدورة الدموية عشان يضمنوا إنها
تم نسخ الرابط