في الشغل لميرا

لمحة نيوز

حصل.
أما أحمد
فكان عليه يواجه نتيجة اختياراته.
وأنا؟
طلقت أحمد.
مش لأنني ماعدتش أحبه.
لكن لأن الحب لوحده ماينفعش يبني بيت فوق الخوف والكذب.
احتفظت بكل المستندات.
وسددت كل التزاماتي القانونية.
وبعد سنة، فتحت مكتب محاماة باسمي.
وفي يوم افتتاح المكتب، دخل طفل صغير ماسك إيد أمه.
آدم.
جري عليا.
سارة!
حضنته.
رنا وقفت بعيد وابتسمت.
آدم قال
بابا بعتلك حاجة.
طلع ظرف صغير.
فتحته.
كانت رسالة.
سارة
أنا عارف إن مافيش كلام يقدر يصلح اللي عملته.
وعارف إنك مش مطالبة تسامحيني.
بس النهارده فهمت إن أكبر خسارة في حياتي ماكانتش الفلوس ولا الشركة.
كانت اليوم اللي خفت فيه أخسر فلوسي، فخسرت الإنسانة الوحيدة اللي كانت مستعدة تقف جنبي من غير ما تطلب مني حاجة.
كنت فاكر إن السيطرة قوة.
طلع إن الثقة هي القوة.
إنتِ كنتِ مراتي، وشريكتي، وأماني.
وأنا خذلتك.
خلي بالك من نفسك.
وخلي بالك من آدم.
هو مالوش ذنب في أي حاجة.
أحمد.
قفلت الرسالة.
آدم بص لي.
بابا هيخرج إمتى؟
ابتسمت.
لما يخلص حسابه مع اللي عمله.
قال
هتسامحيه؟
بصيت للطفل.
ثم لرنا.
وقلت
التسامح حاجة، والرجوع حاجة تانية.
هز راسه كأنه فهم.
ومسك إيدي.
دخلنا المكتب.
على الحائط كان فيه لافتة جديدة
مكتب سارة محمود للمحاماة والاستشارات القانونية.
وقفت قدامها.
افتكرت أول ليلة في المستشفى.
افتكرت الممرضة وهي بتقول
مراته وابنه موجودين معاه.
وقتها كنت فاكرة إن الجملة دي كسرت حياتي.
لكن بعد كل اللي حصل، فهمت إنها كانت أول جملة كشفت الحقيقة.
الحقيقة اللي لو ماعرفتهاش في اليوم ده، كان ممكن أوقّع الورقة اللي كانت هتدمرني.
كان ممكن أخسر كل فلوسي.
وكان ممكن أعيش باقي عمري وأنا فاكرة إن أحمد بيحبني.
لكن أحيانًا الصدمة اللي بنفتكر إنها نهاية حياتنا
بتكون أول خطوة في بداية حياة جديدة.
وبعد شهور، وأنا خارجة من المحكمة، لقيت رنا واقفة مستنياني.
وشها كان متوتر.
سارة، لازم أقولك حاجة.
خير؟
لقيت حاجة في حاجات أحمد.
إيه؟
طلعت ظرف أسود.
ده كان مخبيه قبل الحادث.
فتحته.
جواه صورة واحدة.
صورة لأحمد وأنا يوم فرحنا.
لكن في خلفية الصورة، كان فيه رجل واقف بعيد.
رجل ماعرفتوش.
قلبت الصورة.
كان مكتوب عليها
أحمد لم يكن هو الهدف.
بصيت لرنا.
يعني إيه؟
قالت بصوت مرتعش
يعني إن الشخص اللي كان بيحرك كل حاجة
ماكانش شريف.
أمال مين؟
رنا بصت ناحية باب المحكمة.
وقالت
أبوكي.
اتجمدت.
أبويا مات من 25 سنة.
هزت راسها.
عشان كده لازم نروح المكان اللي عاش فيه آخر يوم.
بصيت للصورة مرة تانية.
ولأول مرة، حسيت إن كل الحقيقة اللي عرفتها عن حياتي
يمكن تكون مجرد أول طبقة.
لكن المرة دي ماخفتش.
قفلت الظرف.
وبصيت لرنا.
نمشي.
ومشينا.
لأن بعض الحكايات لما بتبدأ بالحقيقة
بتكتشف إن الحقيقة نفسها كان وراها سر أكبر.
وساعتها فهمت إن حادثة أحمد ماكانتش الحكاية.
كانت الباب.
واللي ورا الباب
كان لسه مستني.

تم نسخ الرابط