عيلت جوزي
مين قال الشخص اللي صوركم في المطعم كان عارف إنك هتطلبي الحساب وإنك هترفضي تدفعي وعارف إنك هترجعي البيت بعدها وعارف إنك هتلاقي الظرف قدام الباب وعارف حتى إنك هتفتحيه قدام أحمد قلت له يعني بيراقبنا قال مش بس بيراقبكم ده عارف كل خطوة بتاخديها قبل ما تعمليها
حسيت بقشعريرة في جسمي قلت له طب نعمل إيه قال نخرج من هنا قلت له دلوقتي قال أيوه دلوقتي قبل ما حد يوصل لنا قلت له هنروح فين قال البيت القديم قلت له بيت أبويا قال أيوه لأن لو الورقة الأصلية لسه موجودة هناك فدي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تثبت إن كل اللي حصل كان مدبر من البداية
أحمد قال أنا جاي معاكم قلت له لأ قال لازم أجي قلت له بعد اللي عملته مش عايزاك معايا قال سامح سيبيه ييجي لأن لو فضل هنا لوحده ممكن حد يوصله قبلنا
خرجنا من الشقة بسرعة وسامح كان ماشي قدامي وأنا وراه وأحمد آخر واحد قفل الباب وراينا وأنا نازلة السلم كنت حاسة إن كل خطوة تقربني من حاجة كنت عايشة عمري كله من غير ما أعرفها ركبت العربية وسامح ساق وأحمد قعد جنبي وأنا فضلت ساكتة طول الطريق
بعد حوالي ساعة وصلنا للبيت القديم
البيت كان في شارع جانبي هادي والبوابة الحديد عليها صدأ واضح والمكان كله كان مهجور من سنين نزلنا وسامح طلع مفتاح قديم من جيبه
بصيت له وقلت المفتاح ده معاك من إمتى
قال من يوم ما خرجت من البيت وأنا محتفظ بيه
فتح الباب ودخلنا
ريحة التراب كانت مالية المكان وكل حاجة كانت مغطاة بطبقة تراب لكن الغريب إن التراب قدام غرفة أبي كان متشال من جزء صغير كأن حد دخل المكان قريب
قلت حد كان هنا
سامح انحنى وبص للأرض وقال أيوه
أحمد قرب وقال ممكن يكون حد من العيلة
سامح بص له وقال مش من العيلة
قلت عرفت إزاي
قال لأن الشخص ده كان بيدور على حاجة محددة
دخلنا غرفة أبي وبدأنا نفتش في الأدراج القديمة وتحت السرير وجوا الدولاب
وأنا واقفة قدام مكتبة صغيرة لقيت صورة قديمة وقعت على الأرض
رفعتها
كانت صورة لأبي مع رجل غريب
قربت الصورة من عيني
الرجل كان هو نفسه اللي شفته في الصورة اللي اتبعتت لي قبل كده
قلت سامح
قرب مني
بص للصورة
وقال ده هو
قلت مين
قال الشخص اللي كان شريك أبويا
قلت بس ده نفس الراجل اللي أحمد قال إنه صاحب الشركة
أحمد سكت
لفيت ناحيته
قلت ليه ساكت
قال لأن الصورة دي مش المفروض تكون موجودة
قلت ليه
قال لأن الراجل ده مات قبل أبوكي بسنة
سكتنا كلنا
قلت طب مين اللي كان واقف تحت العربية
سامح قال معرفش
وفجأة سمعنا صوت باب البيت بيتقفل
أحمد جري ناحية الصالة
رجع وقال الباب اتقفل من بره
سامح قال محدش يطلع
قلت يعني إيه
قال في حد دخل البيت
فضلنا واقفين في الغرفة في صمت
وبعدين سمعنا خطوات بتمشي في الطرقة
خطوة
وبعدها خطوة
وبعدين وقفت قدام الباب
صوت راجل قال
سامح
سامح بصلي وحط إيده على بوقي عشان أسكت
الصوت قال
أنا عارف إنكم هنا
وبعدين قال جملة خلت أحمد نفسه يرجع لورا
قال
أحمد إنت فاكر إن أبوك كان بيحميك
لكن أبوك كان بيحمي نفسه منك
أحمد قال بصوت عالي إنت مين
الراجل ضحك وقال
أنا الشخص اللي شاف كل حاجة من أول يوم
وبعدين بدأ يحكي
قال إن أبويا قبل موته بأيام اكتشف إن فيه فلوس اتسرقت من الشركة وإن الشخص اللي سرقها مش شريكه ولا موظف لكن حد من العيلة
قال إن أبويا كان ناوي يبلغ
لكن في الليلة اللي كان هيروح فيها يقدم البلاغ حصلت الحادثة
وقتها أمي كانت حامل في طفل تاني
سامح
أبويا مات
وأمي اتقال لها إن سامح مات
لكن الحقيقة إن سامح اتاخد من المستشفى
وحد تاني سجل موته
قلت وأنا ببص لسامح يعني أخويا اتسرق مني
قال الصوت من بره أيوه
قلت ليه
قال عشان كان عنده حاجة أبوكي خبّاها
قلت إيه
قال مفتاح
بصينا لبعض
سامح قال مفتاح إيه
الصوت رد
مفتاح الخزنة
سامح رجع خطوة لورا
قلت له إنت عندك مفتاح
قال لا
الرجل من بره قال عندك
وسكت لحظة
وبعدين قال
المفتاح اتدفن معاك يوم ما افتكروا إنك مت
سامح حط إيده على رقبته وكأنه افتكر حاجة
قال
السلسلة
قلت إيه
طلع من تحت هدومه سلسلة قديمة
كان فيها مفتاح صغير
بصيت له وأنا مش مصدقة
قلت ده هو
الصوت من بره قال أيوه
سامح قرب من الباب وقال
لو عايز المفتاح تعالى خدّه
الراجل قال
مش أنا اللي عايزه
قلت
أمال مين
قال
أخوك الكبير
بصيت لسامح
قال
أنا معنديش أخ كبير
الراجل قال
عندك
وبعدين قال الاسم
الاسم اللي سمعته بعدها خلاني أبص لأحمد مباشرة
لأن الاسم كان
أحمد
جوزي
أحمد نفسه اتجمد
قلت
إنت عندك أخ اسمه إيه
قال
مش فاهم
الراجل كرر
أحمد مش ابن أبوك الحقيقي
الصمت نزل على المكان كأنه خنقنا كلنا
أحمد قال
كذاب
الراجل رد
اسأل أمك
سامح بصلي
وأنا بصيت لأحمد
وفجأة أحمد بدأ يعيط
مش خوف
كان عياط شخص عرف إن سر عمره كله انتهى
قلت له
إنت كنت عارف
قال
عرفت من سنة
قلت
إيه
قال
إني مش ابن أبويا
قلت
ومين أبوك الحقيقي
قال
أبوك
أنا ما فهمتش
قلت
إنت بتقول إيه
قال
أبوكي هو أبويا الحقيقي
حسيت إن الدنيا وقفت
سامح بص لأحمد
وبعدين قال
يعني إنت أخونا
أحمد هز راسه
وقال
أيوه
وفجأة الباب اتفتح
والراجل اللي كان بره دخل
وأول ما شفته عرفت إنه نفس الرجل اللي ظهر في كل الصور
وقف قدامنا وقال
دلوقتي بقى لازم تعرفي آخر سر
بصيت له وقلت
إيه هو
مد إيده ناحية الملف اللي كان ماسكه وقال
أمك ما ماتتش بسبب المرض
أمك اتقتلت
والشخص اللي قتلها كان هو أول واحد في عيلة جوزك اتصل بيكي بعد جوازك وقال لك
إحنا بقينا أهلك من النهارده.
وقفت مكاني وأنا حاسة إن الكلام نزل عليا زي صاعقة، بصيت للرجل اللي واقف قدامي وقلت له بصوت مبحوح إنت بتقول إيه؟ أمي ماتت وهي مريضة، أنا كنت معاها في آخر أيامها، الدكاترة قالوا إن قلبها تعب.
هز راسه وقال ده اللي اتقال لك، لكن الحقيقة إن أمك كانت عارفة أسرار كتير، وأول ما بدأت تسأل عن ابنها اللي اختفى وعن الفلوس اللي أبوكي كان مخبيها، خافوا إنها تكشف كل حاجة.
بصيت لسامح، لقيته بيعيط لأول مرة، وقال عشان كده أنا اتاخدت من البيت، وعشان كده اتقال لأمي إني مت.
أحمد كان واقف مش قادر يتكلم.
بصيت له وقلت وإنت؟
قال وهو بيعيط أنا كنت عارف إن فيه حاجة غلط، بس مكنتش أعرف إن أمي هي اللي اتأذت بسببهم، ولما عرفت الحقيقة حاولت أخرج من العيلة، لكن أبويا هددني إنك هتكوني أول واحدة تدفع الثمن.
قلت له وإنت فضلت ساكت؟
قال كنت جبان.
الجملة دي كانت أول حاجة صادقة أسمعها منه من سنين.
فتحت الملف، ولقيت فيه مستندات وصور وتحويلات وتسجيلات تثبت إن كل اللي حصل كان متخطط له من زمان، وإن استخدام بياناتي بدأ قبل جوازنا بفترة، وإن الأموال اللي اتسحبت باسمي اتوجهت لتغطية خسائر قديمة، وإن خروجات العيلة ومصاريفهم كانت جزء من خطة أكبر عشان يثبتوا إنني كنت عارفة ومتقبلة.
لكن أهم ورقة كانت في آخر الملف.
كانت شهادة قديمة باسم أمي، مكتوب فيها بخط إيدها إنها لو حصل لها أي حاجة، فالمسؤول عن كل اللي حصل هو الشخص اللي كانت العيلة كلها بتخاف منه.
وكان الاسم هو اسم كبير العيلة.
الشخص اللي كان دايمًا يقعد في صدر الترابيزة.
الشخص اللي كان كل ما الحساب ييجي يبتسم ويقول لي إنتي بنتنا.
الشخص اللي كان طول السنين بيشكرني على كرمي.
والشخص اللي كان أول واحد يقول لي إحنا عيلة واحدة.
رجعت البيت بعد الليلة دي وأنا مش نفس الست اللي خرجت منه.
لغيت كل البطاقات اللي اتعملت باسمي، وبلغت عن استخدام بياناتي، وسلمت كل المستندات للجهات المختصة، ومبقاش فيه حاجة اسمها أسرار عائلية تتحل بين أربعة جدران.
أما جوزي، فاختار يواجه اللي عمله.
مش عشان يرجعني، لكن عشان لأول مرة يتحمل نتيجة اختياراته.
وأهل عيلته؟
اللي كانوا بيتعاملوا معايا كأني الفيزا بتاعتهم، بقوا كل واحد فيهم مسؤول عن حسابه.
آخر مرة اتجمعوا فيها في مطعم، الجرسون حط الحساب على الترابيزة، حصل نفس الصمت القديم.
بس المرة دي محدش بص ناحيتي.
لأني مكنتش موجودة.
كنت في مكان تاني، قاعدة مع أخويا سامح، قدام بيت أمي القديم، وبنفتح صندوقها اللي فضل مقفول أكتر من عشرين سنة.
سامح طلع منه صورة قديمة لينا وإحنا أطفال.
قال لي أمي كانت محتفظة بالصورة دي عشان تفضل فاكرة إن أولادها هيرجعوا لبعض يوم من الأيام.
بصيت للصورة ودموعي نزلت.
وقلت له رجعنا.
وبعدها قفلت الصندوق.
أنا خسرت جوازة كنت فاكرة إنها أمان، وخسرت ناس كنت فاكرة إنهم عيلتي، لكني كسبت أخويا، وعرفت الحقيقة، ورجعت حقي.
وأهم درس اتعلمته إن الكرم لما يتحول لحق مكتسب عند الناس، لازم يتوقف.
مش كل واحد يقول لك إحنا عيلة يبقى فعلًا بيحبك.
وأحيانًا كلمة إحنا عيلة بتكون مجرد طريقة ناعمة جدًا عشان يخلوك تدفعي حساب ناس عمرها ما سألت نفسها
مين اللي بيدفع؟
لكن المرة دي
الحساب كان مختلف.
لأن كل واحد منهم دفع ثمن اختياراته بنفسه.
وأنا لأول مرة من سنين
دفعت حسابي أنا بس.