جوزى قرر يتبرع
المحتويات
يختفي.
وفي آخر الليل، وهي نايمة، سمعت صوت أحمد وعايدة جاي من المطبخ.
ما كانتش نايمة فعلًا.
فضلت ساكتة وبتسمع.
عايدة قالت
أنا قلتلك يا ابني، أحسن حاجة عملتها إنك حطيت حدود من أول يوم.
أحمد رد
أنا أصلًا تعبت من إنها عايزة تتحكم في كل حاجة.
في إيه يعني؟
في الفلوس وفي البيت وحتى في شغلي.
عايدة ضحكت وقالت
دلوقتي خلاص. بعد ما خلفت بنتين، هتفضل في البيت ومش هتقدر تعمل حاجة.
أحمد ضحك.
هي أصلًا هتقدر تروح فين؟
سكت لحظة، وبعدها قال
مين هيقبل واحدة معاها بنتين رضّع؟ وبعدين البيت ده أنا اللي بدفع إيجاره.
عايدة قالت بمنتهى الثقة
عشان كده لازم نمسك البيت من دلوقتي. إنت وأنا.
سارة كانت سامعة كل كلمة.
ولأول مرة، ما حستش إنها مجرد مشكلة بين زوج وزوجته.
هي اكتشفت إن فيه خطة كاملة بتتعمل من وراها.
خطة كانت بدايتها التلاجة.
لكن واضح إنها مش نهايتها.
سارة قفلت عينيها.
ما عيطتش.
ما خرجتش تواجههم.
وما عملتش أي صوت.
مدت إيدها تحت المخدة وطلعت موبايلها.
فتحت واتساب، وكتبت رسالة قصيرة
بابا، أنا محتاجاك تيجي القاهرة بكرة بدري جدًا. وخلي كريم ومحمود ييجوا معاك. ومحدش فيهم يقول لأي حد إحنا جايين ليه.
ما عداش دقيقة، والرد وصل.
إحنا هنطلع من دسوق الليلة. قبل الفجر هنكون عندك.
سارة قرأت الرسالة.
وبعدين مسحت الإشعار من على الشاشة، وحطت الموبايل جنبها.
بصت على بنتيها التوأم.
ولأول مرة من ساعة ما رجعت من المستشفى
ابتسمت.
لأن أحمد وعايدة كانوا فاكرين إنهم حاصروها.
فاكرين إن الست اللي لسه والدة، ومعاها بنتين توأم، مفيش قدامها غير إنها تسكت وتقبل بالأمر الواقع.
لكنهم كانوا غلطانين.
غلطانين جدًا.
سارة كانت مجهزة نفسها من أسابيع للحظة دي.
وكان عندها سر واحد
لو أحمد عرفه، مش بس التلاجة اللي هتتغير.
حياته كلها كانت هتتقلب.
وقبل ما الفجر يطلع، كانت العربية اللي جاية من دسوق قربت من القاهرة.
وفي نفس الوقت، أحمد كان نايم وهو مطمن إنه سيطر على البيت.
ما كانش يعرف إن الصبح هيصحى على مفاجأة عمره.
لأن أول ما دخل المطبخ وفتح باب التلاجة الجديدة
ما لاقاش أمه بس.
ولا لاقى الأكل اللي حاطه.
رفع عينه
فوشه اصفر فجأة.
قدامه كان واقف ثلاث رجالة.
أولهم راجل في أواخر الخمسينات، ماسك ملف بني في إيده.
وجنبه شابين واقفين ساكتين.
أحمد بلع ريقه وقال
إنتوا مين؟ وإيه اللي جابكم هنا؟
الراجل الكبير بص له بهدوء وقال
أنا أبو سارة.
وبعدين حط الملف على ترابيزة المطبخ وقال
وإحنا جايين ناخد بنتي وبناتك بس قبل ما نمشي، عندنا كلام مهم جدًا لازم تعرفه.
أحمد بص ناحية أوضة النوم.
وبعدين بص ناحية أمه.
أما عايدة، فكانت واقفة عند باب المطبخ ووشها بدأ يتغير.
لأنها فهمت في اللحظة دي إن سارة
ما كانتش ساكتة عشان ضعفت.
كانت ساكتة
عشان كانت بتجهز المفاجأة.
رجعت من المستشفى ببناتي التوأم لسه مولودين، وأنا بالكاد قادرة أقف على رجلي فاتفاجأت بتلاجة تانية مركونة في مطبخي.
أحمد فضل واقف مكانه، مش قادر يستوعب اللي شايفه.
بص لأبو سارة، وبعدين للشابين اللي واقفين جنبه.
بابا سارة؟!
الراجل الكبير ما ردش على صډمته، وسحب الكرسي وقعد بمنتهى الهدوء.
أيوه. أبوها.
وأشار للملف اللي حطه على الترابيزة.
اقفل باب المطبخ يا أحمد.
أحمد ما اتحركش.
قال بعصبية
إنتوا دخلتوا بيتي إزاي أصلًا؟
واحد من الشابين ابتسم بسخرية
بيتك؟
الجملة دي خلت أحمد يتوتر.
أيوه بيتي. في إيه؟
أبو سارة فتح الملف ببطء.
قبل ما نتكلم عن البيت خلينا نتكلم عن سارة.
في اللحظة دي، ظهرت سارة من آخر الممر.
كانت لابسة إسدال واسع، ووشها لسه باين عليه تعب الولادة، لكنها كانت هادية بشكل غريب.
أحمد بص لها پصدمة
إنتِ كنتِ عارفة إنهم جايين؟
سارة ما ردتش.
مشت لحد أبوها،
متابعة القراءة