بويضه امانى السيد

لمحة نيوز

حلم الأمومة.
والطفل اللي كنت فاكرة إني هجيبه للدنيا عشان أربط منير بيا
كان منير بيجهزه عشان يكون السبب اللي يرجّع بيه قلبه وبيته لمراته الأولى.
الأسوأ إن بعد العملية، منير بدأ يتغير معايا واحدة واحدة.
في الأول قلت لنفسي يمكن تعبان، يمكن قلقان من نتيجة العملية، ويمكن فعلًا خايف يقرب مني عشان الحمل. كنت بلتمس له الأعذار في كل تصرف، خصوصًا إني كنت مصدقة إن الأجنة اتنقلت لرحمي وإن مسألة الحمل بقت مجرد وقت.
عدّى أسبوع، وبعده أسبوعين، وأنا مستنية أي علامة.
غثيان دوخة تعب أي حاجة تقول لي إن جوايا طفل.
لكن ما حصلش.
ولما عدى شهر كامل، بدأت أقلق.
قعدت قدامه وقلت له
منير هو أنا مش المفروض أكون بدأت أحس بحاجة؟
بص لي بهدوء وقال
مش شرط، يا حبيبتي. استني شوية.
بس أنا حاسة إن مفيش أي حاجة.
يبقى نصبر ولو ما حصلش حمل، نحاول طبيعي.
صدقت كلامه.
كنت لسه مش قادرة أتخيل إن الشخص اللي كنت مخططة أهد بيته عشانه، هو نفسه اللي كان بيهد حياتي من غير ما أحس.
ومر شهر تاني، وثالث، ورابع
وأنا كل يوم أشوفه بيبعد أكتر.
مبقاش يقعد معايا زي الأول، ومبقاش يهتم يعرف يومي كان عامل إزاي، وحتى كلامه معايا بقى مختصر وبارد.
كنت أحاول أقرب منه، فيتحجج بالتعب.
أطلب نتكلم، يقول
بعدين.
أسأله
إنت متغير ليه؟
يرد
مفيش حاجة.
لكن كان فيه حاجةحاجة كبيرة جدًا.
وفي يوم، بعد أربعة شهور من التجاهل، دخل البيت وقعد قدامي من غير ما يخلع حتى ساعته.
عرفت من نظرته إن المرة دي الموضوع مختلف.
قلت له
في إيه؟
سكت شوية، وبعدين قال
أنا عايز أتكلم معاكي في حاجة.
قلبي اتقبض بص للأرض وقال
إحنا لازم ننفصل.
ضحكت من الصدمة، وافتكرت إنه بيهزر.
ننفصل؟!
رفع عينه لي وقال بمنتهى الهدوء
أيوه.
ليه؟
أنا شايف إن استمرار الجواز بينا مش مناسب.
قمت من مكاني وأنا مش مستوعبة
بعد كل اللي حصل؟ بعد ما اتجوزتني وعملتلي كل ده؟ بعد ما عملنا عملية عشان نخلف؟
رد ببرود
العملية ما نجحتش.
وقتها بصيت له وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
يعني إيه ما نجحتش؟ إنت قلت لي إننا عملناها!
وأنا قلت لك نستنى ونحاول طبيعي.
صرخت فيه
طب إنت ليه بتبعد عني من يوم العملية؟ وليه كل ما أقرب منك تتهرب؟ وليه دلوقتي فجأة عايز تطلقني؟
ما ردش.
وأنا لأول مرة من يوم ما عرفته، حسيت إن كل ذكائي وكل خططي وكل الحيل اللي كنت فاكرة إنها بتخليني أسبق الناس بخطوة
ما نفعتنيش.
لأن السؤال اللي بدأ يطاردني وقتها كان واحد بس
هو ليه قرر يطلقني بالذات بعد ما أخد مني الحاجة اللي كان محتاجها؟
في النهاية، تم الطلاق.
دفع لي كل حقوقي كاملة، واداني مؤخر الصداق ونفقتي وكل حاجة تخصني، حتى الهدايا اللي كان جايبهالي قبل الجواز سابها لي.
الغريب إن كرمه وقت الطلاق بدل ما يطمني، خلاني أحس إن فيه حاجة غلط.
كنت ببص له وهو بيعد لي حقوقي، وقلت في نفسي
هو مستعجل ليه كده؟
لكنه كان هادي جدًا، وكأنه أنهى مهمة كان مستني يخلص منها من زمان.
خرجت من بيته وأنا حاسة إني اتكسرت.
أنا اللي دخلت حياته وأنا فاكرة إني أذكى من الجميع، وأنا اللي كنت مخططة إني أبعد مراته الأولى عنه وأبقى أنا الوحيدة في حياته خرجت أنا من حياته، ورجعت لوحدي.
مرت الأيام.
حاولت أبدأ حياتي من جديد، وأقنع نفسي إن الموضوع انتهى، لكن اسمه كان لسه موجود في دماغي.
كنت أفتكر كل كلمة قالها لي وقت الحقن المجهري.
كل مرة طمني فيها.
كل مرة قال لي فيها
الأجنة كويسة.
وكل مرة سألته فيها
إمتى هننقلها ؟وكان يرد
قريب.
مرت خمسة شهور على طلاقنا.
وفي يوم، وأنا في الشغل، سمعت زميلة بتتكلم عن الإجازات.
وبالصدفة سمعت اسم منير.
قالت
هو الدكتور منير خد إجازة كام يوم؟
ردت عليها زميلتها
آه، خد إجازة طويلة شوية تقريبًا أسبوعين.
رفعت رأسي من على المكتب.
منير؟
إجازة؟
سألتها من غير ما أحس
إجازة إيه؟
بصت لي باستغراب
معرفش، بس شكله مسافر أو عنده ظرف عائلي.
حاولت أتجاهل الموضوع، لكن حاجة جوايا ما خلتنيش أسكت.
بعد شوية بدأت أدعبس وأسأل بشكل غير مباشر.
واحدة قالت لي إنه مش مسافر.
واحدة تانية قالت إن مراته الأولى تعبانة.
ولما سألت أكتر، وصلت للمعلومة اللي خلت الدم يتسحب من وشي.
مراته الأولى بتولد.
فضلت ساكتة. حسيت إن وداني بتطن.
مراته الأولى بتولد؟
بعد كام شهر من طلاقي؟
بدأت أحسب في دماغي. انا قبل جوازى سالت وبحثت فى ملفها وعارفه انها استحاله تخلف ودلوقتي بعد خمسة شهور من وقت طلاقي
والحمل أكيد كان سابق الطلاق بفترة.
رجعت البيت وأنا مش شايفة قدامي.
فتحت النتيجة القديمة بتاعة التحاليل.
أنا سليمة هو سليم.
وبعدين افتكرت عملية سحب البويضات.
افتكرت كلامه عن الأجنة.
افتكرت يوم ما قال لي
خلاص، تمت عملية النقل.
لكن النقل كان فين؟
وقتها لأول مرة، السؤال اللي كنت بخاف أسأله لنفسي خرج قدامي بكل وضوح
لو الأجنة اتنقلت فعلًا لرحمي
أنا ليه ما حملتش؟
ولو العملية فشلتمراته الأولى ليه بتولد دلوقتي؟
قعدت على طرف السرير وأنا بحاول أقنع نفسي إن مفيش علاقة.
يمكن كانت حامل من قبل.
يمكن عملت هي كمان عملية.
يمكن
لكن كل الاحتمالات كانت بتقع واحدة ورا التانية.
لحد ما افتكرت حاجة صغيرة جدًا.
يوم سحب البويضات، منير كان مصمم يكون موجود بنفسه.
ويوم ما خرجت من العملية، كان أول واحد قدامي.
ويوم نقل الأجنة،انا كنت متخدره ومعرفش حصل ايه
هو اللي قال لي إن العملية تمت.
حطيت ايدى على بوقى .
وفجأة، كل التفاصيل اللي كنت شايفاها منفصلة بدأت تركب جنب بعض.
اتصالاته الكتير بمراته الأولى. اختفاؤه بعد العملية.
بروده معايا رفضه يقرب مني ثم الطلاق.
ثم إجازته بعد خمسة شهور
ثم ولادتها همست لنفسي
مستحيل
لكن عقلي كان بيقول حاجة تانية.
بدأت أدور أكتر.
لحد ما عرفت إنها كانت فعلًا بتتعالج من سنين بسبب عدم وجود بويضات، وإنها قبل شهور دخلت برنامج حقن مجهري.
وقتها حسيت إن نفسي اتقطع.
قعدت أراجع كل كلمة قالها لي منير.
كل كذبة كل ابتسامة.
كل مرة كنت أسأله فيها عن الحمل وهو يطمني.
وفجأة فهمت.
أنا ما كنتش انا اللي حامل.
أنا كنت مصدر البويضة.
وهو استخدم الأجنة الناتجة من بويضتي
كانت بويضاتي أنا.
الأجنة اللي اتكونت من جسدي أنا، هو نقلها إلى رحم زوجته الأولى.
والطفل اللي كانت على وشك ولادته
كان ابني. او بنتى انا
حطيت يدي على بطني بشكل تلقائي، رغم إن بطني كانت فاضية من أي طفل.
وانفجرت في البكاء مش عشان منير سابني.
ولا عشان مراته الأولى كسبت.
لكن عشان اكتشفت إنها اكيد من الاول كانت عارفه انه مش بيحبنى ومكنتش أنا اللى بغيظها دى كانت هى اللى بتضحك عليه فى سرها
وبويضاتى اتحولت لطفل في رحم امرأة كنت طول الوقت بتتمنى إنها تتعذب وتطلق جوزها.
والأوجع من كل ده
هو سرق مني حلم الأمومة نفسه، وخلاني أساعده بإيدي في تحقيق الحلم اللي كنت فاكرة إنه هيكون سبب انتصاري عليه وعليها.
ساعتها بس فهمت معنى الجملة اللي كنت بضحك عليها في البداية
تيجي تصيده يصيدك.
أنا كنت داخلة حياته عشان أخطفه من مراته.
وهو دخل حياتي عشان ياخد مني طفلًا
ويرجع بيه لمراته الأولى.
وقتها مكنتش عارفة أعمل إيه.
كنت قاعدة قدام الموبايل، فاتحة صور منير القديمة، وبقلب في كل حاجة حصلت بينا من أول يوم عرفته
تم نسخ الرابط