بويضه امانى السيد
المحتويات
لحد يوم الطلاق، وكل ما أفتكر تفصيلة صغيرة أحس إن عقلي هينفجر. أنا متأكدة إن الطفل ده ابني.
بس إزاي أثبت؟
أقول لمين إن الأجنة اللي اتعملت من بويضاتي اتنقلت لرحم مراته؟
أروح لمين أصلًا؟
كل الأوراق اللي كانت معايا بتثبت إني عملت عملية سحب بويضات، لكن ما كانش معايا ورقة تقول إن الأجنة دي راحت لمراته.
ومنير كان أذكى مني في النقطة دي.
كان مرتب كل خطوة.
كل حاجة حصلت من غير ما يسيب في إيدي دليل واضح أقدر أواجهه بيه.
اتصلت بيه أكتر من مرة، لكنه ما ردش.
بعت له رسالة ومسحتها قبل ما يقرأها.
وبعدين كتبت
عايزة أشوفك.
فضلت أبص للرسالة شوية، وبعدها بعتها.
رد بعد فترة قصيرة
مفيش داعي نتقابل.
وقتها اتأكدت إنه عارف عارف إني بدأت أفهم.
كتبت له
ابني اتولد؟
فضلت مستنية.
الدقايق عدت ببطء شديد، لحد ما ظهر إنه بيكتب.
وبعدين اختفى.
وبعدها ظهرت رسالة واحدة
متدخليش في حاجة انتهت.
حسيت إن الدم بيغلي في عروقي.
كتبت له
انتهت إزاي؟ ده ابني!
المرة دي ما ردش.
قعدت أعيط وأضحك في نفس الوقت.
أنا اللي طول عمري كنت فاكرة نفسي أذكى واحدة في المكان.
كنت بعرف أقول الكلمتين اللي يخلوا اللي قدامي يعمل اللي أنا عايزاه.
كنت بعرف أستغل ضعف الناس.
وأعرف مين أطلب منه إيه، وإمتى أطلبه، وإزاي أطلبه.
حتى جواز منير نفسهكنت داخلاه بخطة.
كنت فاكرة إني أنا اللي بلعب.
لكن اكتشفت إن منير كان سايبني ألعب براحتى، لأنه كان بيلعب لعبة أكبر مني.
وأنا بدل ما آخد منه اللي عايزاه
هو أخد مني اللي كان عايزه.
وقتها بصيت لنفسي في المراية، ولأول مرة ما شفتش الست القوية اللي كنت متعودة أشوفها.
شفت واحدة غرقت في لعبتها لدرجة إنها ما خدتش بالها إن حد تاني كان بيراقبها من بعيد.
همست لنفسي
مهما كنتِ شاطرة فيه اللي أشطر منك.
وسكت شوية، وبعدها نزلت دموعي.
ومهما عرفتي تصيدي الناس ممكن في يوم تلاقي نفسك إنتِ اللي اتصادتي.
من يومها، اتعلمت درس عمره ما هيروح من دماغي.
مش كل حاجة نقدر نوصل لها تبقى من حقنا.
ومش كل شخص بنعرف ندخله حياتنا يبقى غافل عن نوايانا.
وأخطر حاجة ممكن يعملها الإنسان
إنه يفتكر نفسه أذكى من كل اللي حواليه.
أنا كنت فاكرة إن منير هو الجائزة اللي هكسبها.
لكن الحقيقة إن الطفل اللي كنت فاكرة إني هستخدمه عشان أربطه بيا
هو اللي خلاني أخسر كل حاجة.
وخسرت أكتر من جوزي.
خسرت ثقتي في نفسي، وخسرت راحتي، وخسرت سنين من عمري وأنا بجري ورا حياة ما كانتش مكتوبة لي.
ومن يومها، كل ما أفتكر اللي حصل، أقول لنفسي
أكبر درس اتعلمته في حياتي إن الذكاء من غير ضمير ممكن يتحول في لحظة إلى أغبى غلطة يرتكبها الإنسان في حق نفسه.
بعد أيام من العذاب والتفكير، قررت إني مش هفضل قاعدة أبكي على اللي حصل.
لو فعلًا الطفل ابني، لازم أعرف الحقيقة.
حتى لو الحقيقة دي هتدمرني.
روحت لمحامي وحكيت له كل حاجة من أول يوم اتعرفت فيه على منير، لحد عملية سحب البويضات، والأجنة، وكلامه عن نقلها لرحمي، وبعدها الطلاق، ثم اكتشافي إن مراته الأولى ولدت بعد شهور قليلة.
كان ساكت طول ما أنا بتكلم.
في البداية افتكر إني متوهمة.
ولما خلصت كلامي، فضل يبص لي شوية وقال
يعني حضرتك بتقولي إن البويضات بتاعتك اتسحبت، واتعمل منها أجنة، وإنك بتشكي إن الأجنة دي اتنقلت لزوجته الأولى؟
هزيت راسي
أنا مش بشك أنا متأكدة إن فيه حاجة حصلت. بس مش عارفة أثبتها.
سألني
عندك أي أوراق من مركز الحقن المجهري؟
عندي التحاليل، وإثبات إني عملت سحب بويضات، وبعض الأوراق اللي استلمتها من المركز.
مد إيده
وريني كل حاجة.
طلعت له الملف اللي كنت محتفظة بيه من وقت العملية.
قعد يقلب في الأوراق واحدة واحدة، وكل ما يقرأ ورقة يسألني عن تفصيلة جديدة.
وبعد فترة رفع عينه وقال
بصي الموضوع معقد، لكن مش مستحيل.
قلبي دق بسرعة.
يعني فيه أمل؟
فيه أمل إننا نثبت الحقيقة، لكن لازم نمشي صح. أهم حاجة دلوقتي إننا نعرف كل المستندات اللي موجودة في المركز، ونعرف مسار الأجنة اللي اتكونت من العملية.
بصيت له وأنا مش مصدقة
وإزاي نثبت إن الطفل ده ابني؟
قال بهدوء
لو قدرنا نوصل للطفل بشكل قانوني، ممكن يكون فيه طريق لتحليل البصمة الوراثية، وال يقدر يحدد إذا كان الطفل مرتبط بيكي وراثيًا ولا لأ.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لأول مرة من شهور، حسيت إن فيه خيط صغير ممكن يوصلني للحقيقة.
قلت له
يعني ممكن أطلع مش مجنونة؟
ابتسم ابتسامة بسيطة وقال
أنا ما قلتش إن القضية سهلة، لكن قلت لك إن فيه أمل. وإحنا مش هنمشي ورا إحساسك بس، هنمشي ورا المستندات والأدلة.
خرجت من عنده وأنا ماسكة الملف في إيدي كأنه أغلى حاجة عندي.
ومن اليوم ده بدأت الإجراءات.
المحامي طلب مني كل ورقة تخص العملية، وكل نتيجة تحليل، وكل إيصال، وكل موعد كنت فيه بالمركز.
بدأنا نحاول نعرف تفاصيل ملف العلاج، وبدأ هو يتحرك رسميًا عشان يحصل على المستندات اللي ممكن تكشف الحقيقة.
كنت كل ليلة أرجع البيت وأفتح الملف قدامي.
أقعد أبص على اسمي المكتوب على الأوراق، وأفتكر اليوم اللي كنت داخلة فيه العملية وأنا فاكرة إني بجهز نفسي عشان أبقى أم.
دلوقتي بقيت داخلة معركة عشان أثبت إن الطفل اللي اتولد من الأجنة اللي خرجت من جسمي
ابني أنا.
لكن كان فيه سؤال واحد مرعبني
لو التحليل أثبت إنه ابني فعلًاهل هقدر آخده؟
ولا هكتشف إن إثبات الحقيقة أسهل بكتير من استرداد الحق؟
ومع ذلك، قررت أكمل.
لأول مرة في حياتي، ما كنتش بحارب عشان أخد حاجة من حد.
كنت بحارب عشان أعرف الحقيقة. وارجع حقى
وبدأت القضية
بدأت إجراءات القضية، وكل جلسة كانت بالنسبة لي كأنها امتحان جديد.
المحامي قدم للمحكمة كل الأوراق اللي كانت معايا، وطلب رسميًا مخاطبة مركز الحقن المجهري للحصول على ملف العملية كامل، بما فيه بيانات سحب البويضات، وتكوين الأجنة، وما تم بشأنها بعد ذلك.
في البداية، كنت خايفة.
كنت بقول لنفسي
طب لو المركز أنكر؟ لو الأوراق اختفت؟ لو منير عرف يتصرف قبل ما نوصل للحقيقة؟
لكن المحامي كان دايمًا يقولي
متستعجليش. إحنا بنبني القضية خطوة خطوة.
وبالفعل، رد المركز قلب القضية كلها.
ظهرت في الملف بيانات العملية، وعدد البويضات اللي تم سحبها، والأجنة التي تم تكوينها، والإجراءات التي تمت بشأنها.
وكانت المفاجأة الأكبر إن المستندات أظهرت إن الأجنة الناتجة من العملية لم تُنقل إلى رحمي أنا.
فضلت ماسكة الورقة وأنا مش قادرة أتكلم.
يعني كل اللي كنت حاسة بيه طول الشهور اللي فاتت كان حقيقي.
منير كان كدب عليّ.
والمحامي بص لي وقال
دلوقتي عندنا نقطة مهمة جدًا، لكن لسه لازم نثبت صلة الطفل بيكي.
تمسكنا بطلب إجراء تحليل البصمة الوراثية وفق الإجراءات التي تقررها المحكمة، وبعد شد وجذب طويل، صدر القرار بإجراء التحليل.
يوم التحليل كنت مرعوبة.
كنت خايفة من النتيجة رغم إني كنت متأكدة من الحقيقة.
ولما ظهرت النتيجة، المحامي طلب مني أقعد.
مد لي الورقة وقال
النتيجة بتأكد وجود صلة وراثية بينك وبين الطفل.
فضلت أبص للورقة وأنا مش قادرة أستوعب.
وبعدين انفجرت في البكاء.
أنا كنت عارفة.
لكن المعرفة حاجة
وإنك تشوفي الحقيقة مكتوبة قدامك في ورقة رسمية حاجة تانية تمامًا.
قلت للمحامي
يعني طلع ابني
متابعة القراءة