يوم ماكملت ٢٣ سنه محمد نور
المحتويات
يحكي روايته هو للأحداث.
قال لبعض قرايبه إني اتعرضت لحاډثة في البيت. وقال لناس تانية إن أبويا بيتدخل في جوازنا وبيحاول يبوظه.
ولمح كمان إني بالغت في وصف خناقة عادية لمجرد إني أعاقبه.
وبدأت الرسائل توصلني من كل ناحية.
واحدة من قرايبه نصحتني ما أسمحش لمشكلة خاصة إنها تفرقع العيلة.
وشخص تاني قال لي إن كل الأزواج بيتخانقوا.
وحد سألني ليه مشيت من البيت، طالما أحمد بيقول إنه مستعد يتكلم معايا ويحل المشكلة.
كنت قاعدة على طرف السرير، ووشي لسه بيوجعني، وبقرأ الكلام ده واحدة واحدة.
وللحظة، فكرت إن كل حاجة هتبقى أسهل لو رجعت.
مش لأني كنت مصدقة إن أحمد اتغير.
لكن لأني كنت عايزة الناس تبطل تتكلم عني. كنت عايزة أصحى من النوم من غير ما أحس إني مطالبة أشرح حياتي لكل شخص أعرفه.
في اللحظة دي، رن موبايلي.
كانت أم عمرو، جارتنا.
كانت عرفت رقمي عن طريق جارة تانية نعرفها إحنا الاتنين. سألتني إذا كنت بقيت أحسن، وبعدها حكت لي إنها ليلة عيد ميلادي سمعت صوت خبطة قوية من ناحية بيتنا، وبعدها سمعت عياطي من خلال شباك مفتوح.
قالت لي بوضوح
أنا ما شفتش اللي حصل بعيني يا فرح، ومش هقول إني شفت حاجة ما شفتهاش. لكن سمعت إنك كنتِ پتتألمي، وأنا زعلانة إني ما خبطتش على بابكم وقتها.
شكرتها على صراحتها.
مكالمة أم عمرو ما كانتش لوحدها كفاية تثبت كل اللي حصل، لكنها فكرتني بحاجة مهمة سكوتي ما كانش معناه إن العڼف ما حصلش.
في نفس اليوم، قررت أتواصل مع ليلى، صاحبتي من الشغل، اللي كنت بدأت أبعد عنها لأن أحمد كان بيقول إنها صاحبة سوء وبتبوظ دماغي.
اتقابلنا في كافيه هادي.
قعدت وظهري للحيطة، ولسه عيني بتروح ناحية الباب كل ما حد يدخل. ليلى ما حاولتش تقنعني إن وشي شكله كويس، وما بدأتش تديني أوامر وتقول لي المفروض أعمل إيه.
سألتني ببساطة
تحبي تحكي لي اللي حصل؟
حكيت لها عن الإهانات، والتحكم في كل تفاصيل حياتي، وإزاي بالتدريج بقيت مقتنعة إن أي خناقة بتحصل بيني وبين أحمد لازم تكون بسببي أنا.
ليلى سمعتني لحد ما خلصت كلامي.
وبعدها قالت
أنا ممكن أروح معاكي عشان تسألي حد متخصص وتعرفي حقوقك. وبعد كده إنتِ اللي تقرري هتعملي إيه.
ارتحت لأنها ما حاولتش تستبدل سيطرة أحمد عليّا بسيطرة من نوع تاني.
بمساعدتها، رحت أطلب استشارة قانونية. وبعد ما فهمت الإجراءات والاختيارات المتاحة، قررت أحرر محضر باللي حصل.
أخدت معايا صور الإصابات، والتقرير الطبي، والرسائل اللي كنت احتفظت بيها.
أبويا راح معايا.
في قاعة الانتظار، كان قاعد وإيديه متشابكة فوق ركبتيه. كذا مرة حسيت إنه عايز يتكلم، لكنه كان بيسكت عشان يسيب لي المساحة إني أحكي بنفسي.
لما جه دوري أوصف اللي حصل، حسيت بالخجل من جديد.
كان صعب عليّا أحكي عن الضړب، وعن المرات اللي قبل كده اللي كنت ببرر فيها تصرفات أحمد.
لكن المرة دي، ما غيّرتش الحقيقة عشان أحميه.
أحمد عرف بسرعة إني قدمت بلاغ ضده.
بعت لي رسالة بيقول فيها إني بعمل غلطة كبيرة.
وبعدها بعت رسالة تانية، لمح فيها إنه يعرف ناس ممكن يخلّوا حياتي أصعب.
وفي الآخر، بعت لي
إنتِ مش هتقدري تثبتي حاجة. دي كانت مجرد خناقة.
خفت وأنا بقرأ الرسالة.
ورّيتها لليلى واحتفظت بيها مع باقي الرسائل.
في نفس المساء، وصلني تسجيل صوتي من حماتي.
لما شفت اسمها، افتكرت
إنها هتكلمني عشان تلومني من جديد.
لكن أول ما شغلت التسجيل، سمعت صوتها مرهق، وبنبرة مختلفة عن اللي اتعودت عليها.
قالت
يا فرح، أنا شفت أحمد وهو ماسكك وضړبك. وكان المفروض أتدخل وأوقفه، لكني ما عملتش كده، لأني كنت فاكرة إني هقدر أهديه بعدين.
سكتت فترة طويلة، وبعدها كملت
وأنا كمان غلطت لما عملت نفسي مش شايفة حاجة قدام أبوكي.
فضلت ثابتة مكاني، والموبايل في إيدي.
ما كنتش عارفة المفروض أحس بإيه.
جزء مني كان عايز يشكرها لأنها أخيرًا قالت الحقيقة، وجزء تاني كان فاكر نظراتها وهي مركزة مع الفطيرة، بينما ابنها بيتريق على وشي قدام أبويا.
شغلت التسجيل مرة تانية.
وبعدها مرة تالتة.
حماتي شرحت لي بعد كده إن أحمد طلب منها تؤيد روايته وتقول إني اتعرضت لحاډثة في البيت.
اعترفت إنها كانت خاېفة تواجه ابنها، لكنها قالت إنها مش عايزة تفضل تكذب.
رديت عليها برسالة قصيرة
شكرًا إنك قلتي الحقيقة. أنا محتاجة أبعد عنكم الفترة دي.
احتفظت بالرسالة والتسجيل، وقدمتهم ضمن المعلومات المتعلقة بالبلاغ.
كنت عارفة إن التسجيل مش هيحل كل حاجة، لكن على الأقل ما بقيتش لوحدي قدام ناس كانوا قبل كده بينكروا اللي حصل أو يقللوا من خطورته.
في الأيام اللي بعدها، اضطرّيت آخد قرارات كتير كانت بالنسبالي ضخمة.
هقعد فين؟ إزاي أرجع أوراقي الرسمية؟ وإيه اللي هعمله في باقي حاجاتي؟
أصعب حاجة ما كانتش إني أختار إجابة، لكن إني أتعلم من جديد إن مفيش حد من حقه يختار مكاني.
كنت محتاجة أرجع البيت عشان آخد بطاقتي وأوراقي وشوية هدوم.
طلبت إرشادات عن الطريقة الآمنة اللي أقدر أعمل بيها ده، واتفقنا إني ما أروحش لوحدي.
أبويا وليلى كانوا معايا.
أول ما دخلت البيت، ريحة القهوة القديمة رجعتني لصباح عيد ميلادي.
البالونات الوردية فقدت معظم الهوا اللي فيها، والورد اللي على الترابيزة نشف، ولسه فيه علامة صغيرة على الأرض في المكان اللي رجل الكرسي حكّت فيه البلاط.
أحمد كان مستنيني جنب السفرة.
كان حاطط بوكيه ورد جديد على الترابيزة.
قال بصوت هادي، صوت ما كنتش سمعته منه من أول شهور جوازنا
فرح، أنا مفتقدك.
كانت عينيه مليانة دموع.
قال لي إنه مستعد يتغير، وإنه هيدور على مساعدة متخصصة، وإننا ممكن نبدأ من جديد لو سحبت كل الكلام اللي قلته ضده.
للحظة، افتكرت الصباحات اللي كنا بنحضّر فيها الفطار سوا، وحسيت إن صعب أصدق إن الراجل اللي واقف قدامي هو نفسه اللي رفع إيده وضړبني على وشي.
لكن ردي كان بسيط
أنا جاية آخد أوراقي.
ملامحه اتغيرت.
قال بعصبية
هو ده كل اللي عندك تقوليه لي؟!
رديت
أنا جاية النهارده آخد حاجتي، وبس.
قال
إنتِ كده بتدمري جوازنا!
وقف جنب الباب.
ما لمسنيش، لكن جسمي اتصرف كأن ليلة الضړب بتتكرر من جديد.
ليلى فضلت واقفة جنبي.
أبويا ما هجمش عليه، وما انجرفش ورا استفزازاته لما أحمد بدأ يتهمه إنه هو اللي حرضني عليه وملأ دماغي بأكاذيب.
بصيت لأحمد وقلت
أنا مش جاية النهارده عشان نتناقش إذا كنت هسامحك ولا لأ. أنا جاية آخد حاجتي.
صوتي كان بيترعش، لكني كملت كلامي للآخر.
أحمد بص لأبويا وقال
كل ده بسببك إنت!
أبويا رد بثبات
أي خلافات بينكم هتتحل بالطريقة القانونية. فرح قالت لك هي جاية تعمل إيه، فخلّيها تاخد حاجتها.
ساد الصمت للحظات.
وفي النهاية، أحمد اتحرك من قدام الباب.
لمّيت بطاقتي وأوراقي الرسمية، وشوية هدوم، ودفتر صغير كنت كاتبة فيه مواعيد ومعلومات مهمة ما كنتش عايزة أخسرها.
ما حاولتش آخد كل حياتي مرة واحدة.
ولما خرجنا، اضطرّيت أسند إيدي على العربية، لأن رجلي كانت بتترعش.
ليلى وقفت جنبي تستناني.
قالت
إنتِ قدرتي تعمليها يا فرح.
بصيت للكيس اللي
في إيدي.
أنا ما كسبتش أي خناقة، وما قدرتش أخلي أحمد يفهم حجم الأڈى اللي سببه لي.
لكن قدرت أدخل البيت وأخرج منه من غير ما أستأذنه عشان أمشي.
الإجراءات القانونية استمرت.
كانت فيه مقابلات جديدة مع الناس المسؤولين عن توجيهي، وإفادات اضطرّيت أحكي فيها تفاصيل وجعتني، وأيام كنت بحس
متابعة القراءة