يوم ماكملت ٢٣ سنه محمد نور

لمحة نيوز

فيها إني مش قادرة أكمل.
وفي النهاية، صدرت إجراءات حماية تمنع أحمد من الاقتراب مني خلال سير القضية، وبدأت كمان إجراءات الانفصال.
ما حصلش كل شيء بالسرعة اللي كنت أتمنى تحصل بيها.
الأوراق ما شفتش خۏفي، وما خلتنيش أبطل أصحى مڤزوعة في نص الليل.
لسه فيه ليالٍ كنت بسمع فيها عربية بتقف قدام بيت أبويا، فأجري على الشباك وأبص بره عشان أتأكد إن أحمد مش موجود.
بدأت أتعلم إني أقبل مساعدة الناس من غير ما أحس إن ده ضعف مني.
ليلى كانت بتيجي معايا كل ما تقدر، وأبويا اتعلم إنه يسألني قبل ما يتدخل، حتى في الحاجات البسيطة، زي إنه يرد على مكالمة تخصني أو يفتح جواب باسمي.
بعد أسابيع، حماتي اتصلت بيا مرة تانية.
قالت إنها بقت مكسوفة من نفسها عشان حمت ابنها على حسابي، وعشان كانت بتطلب مني أتحمل مواقف ما كانش المفروض تحصل أصلًا.
سمعتها لحد ما خلصت كلامها.
وبعدها قلت لها
أنا مبسوطة إنك قررتي تقولي الحقيقة، لكن ما أقدرش أتصرف كأن كل حاجة بقت كويسة.
بدأت ټعيط.
لكنّي ما وعدتهاش إن علاقتنا هترجع زي الأول.
فهمت إن المسامحة، لو قدرت أوصل لها في يوم من الأيام، مش معناها إني أرجّع أي حد لنفس المكان اللي كان فيه في حياتي.
في عصر يوم، لقيت أبويا في الجراج، بينضف أدوات الشغل.
كان لابس ساعته القديمة، اللي وشها مخدوش وسيرها الجلد بقى مستهلك من كتر السنين.
فضلت أبص له لحد ما رفع عينه ناحيتي.
سألني
مالك يا بنتي؟
قعدت جنبه وقلت
يوم عيد ميلادي، لما شوفتك بتخلع ساعتك وبتشمّر قميصك، افتكرت إنك هتضرب أحمد.
حط المفتاح اللي كان بينضفه على الترابيزة.
قال بصراحة
أنا كمان كنت ڠضبان جدًا يا فرح.
قلت له
أنا كنت خاېفة يحصل شيء فظيع.
بص لإيديه وسكت لحظة، وبعدها قال
أنا كنت مستعد أمنعه لو حاول يقرب منك أو يأذيكي تاني. لكن وإنتِ واقفة بره، فهمت إن آخر حاجة إنتِ محتاجاها هي خناقة جديدة، وفيها حد تاني يقرر بدالك.
فضل ساكت شوية، وبعدها كمل
أنا كل اللي كنت عايزه إن يبقى عندك طريق تقدري تخرجي منه بأمان. وبس.
قعدت على كرسي صغير جنب ترابيزة الشغل.
ريحة زيت المواتير والخشب القديم كانت مالية المكان، نفس الريحة اللي كنت بشمها وأنا طفلة.
قلت له
أنا ما حكيتلكش اللي حصل طول السنين دي عشان كنت مكسوفة.
رد عليّا
يا ريتني كنت سألتك أكتر. لكن من هنا ورايح، لما تحبي تتكلمي، أنا هسمعك.
ما وعدنيش إن كل حاجة هتبقى سهلة، وما طلبش مني أبقى قوية طول الوقت.
ومع مرور الأسابيع، بدأت أرجع لحاجات صغيرة كنت نسيتها.
بقيت أرد على الرسائل من غير ما أبص الأول أشوف مين واقف جنبي.
رجعت أخرج مع ليلى.
وفي يوم، اشتريت بلوزة عجبتني، من غير ما أفكر أحمد هيقول إيه لو شافني لابساها.
كان فيه أيام كويسة، وأيام تانية ما كنتش بقدر فيها أرتب أفكاري.
واتعلمت إن رجوع الخۏف مش معناه إني لازم أرجع للبيت اللي كنت بټأذى فيه.
بعد يومين من عيد ميلادي، أبويا طلع علبة التورتة البيضا من التلاجة.
قال لي
إحنا لسه ما دوقناش التورتة يا بنتي.
حطها على ترابيزة المطبخ وفتح الغطا.
الفراولة كانت فقدت شوية من لمعانها، لكن الريحة رجعتني
لذكريات الطفولة، لأيام المدرسة، ولكل مرة كان أبويا بيشتري لي فيها تورتة عشان يحتفل بحاجة صغيرة حصلت في حياتي.
دور على شمعة صغيرة، ولما لقاها، ولّعها وحطها قدامي.
ما طلبش مني أبتسم، وما طلعش موبايله عشان يصورني.
كل اللي عمله إنه قعد في الناحية التانية من الترابيزة.
وقال لي
اتمني أمنية يا بنتي.
بصيت لساعته الفضية، وافتكرت صباح عيد ميلادي، وافتكرت أحمد وهو بيضحك بينما أنا بحاول أخبي الكدمات اللي في وشي.
قلت له
شكرًا يا بابا إنك ما ضربتوش.
أبويا بص للشمعة وقال
حياتك كان فيها عڼف كفاية يا فرح. إنتِ كنتِ محتاجة تعرفي إن عندك طريق تقدري تخرجي منه.
نفخت الشمعة، وقطعت حتتين من التورتة.
أنا ما كنتش بقيت كويسة تمامًا.
إجراءات الانفصال كانت لسه في بدايتها، ولسه قدامي مشوار طويل عشان أسترد حاجات كتير كنت فقدت الإحساس إنها تخصني.
لكن في اليوم ده، أكلت التورتة من غير ما أعتذر عن إني جعانة.
اتكلمت من غير ما أحسب كل كلمة عشان ما أزعلش حد.
ولما أبويا سألني عايزة أعمل إيه تاني يوم، جاوبته من غير ما أبص لحد تاني عشان أعرف رأيه
لسه مش عارفة يا بابا... بس المرة دي، أنا اللي هقرر.
وكانت دي أول هدية عيد ميلاد أحس إنها بجد بتاعتي، من سنين طويلة.
النهاية

تم نسخ الرابط