السجينة الجديدة

لمحة نيوز

يتنفذ.
إليزابيث ردت من غير ما تعلي صوتها
يبقى اتعودي تسمعي كلمة لأ.
وش فيكتوريا اتغير.
للحظة، كانت هتمد إيدها، لكنها تراجعت لما لاحظت وجود عاملة مطبخ بتراقبهم من الناحية التانية.
ابتسمت بدل كده.
تمام يا إليزابيث. براحتك.
لفت علشان تمشي، لكن قبل ما تخرج قالت لبريندا
تعالي. هنسيبها النهارده.
بريندا بصت لإليزابيث نظرة طويلة، وبعدها خرجت وراها.
واحدة من السجينات اللي كانت بتغسل الأكواب قربت من إليزابيث وهمست
إنتِ مچنونة؟
إليزابيث بصتلها.
ليه؟
علشان رفضتي طلب فيكتوريا قدام الناس! إنتِ كده خليتي نفسك هدف ليهم.
إليزابيث رجعت تغسل الأطباق.
هما اختاروا الهدف من أول ما دخلت.
الست بصتلها بعدم فهم، وبعدها رجعت لشغلها.
بعد حوالي عشر دقايق، إليزابيث لاحظت حاجة غريبة.
فيكتوريا وبريندا ماكانوش رجعوا للعنبر، لكن واحدة من الحارسات دخلت المطبخ، وتكلمت مع مشرفة العمل لدقايق، وبعدها خرجت.
وبعدها بدقائق، المشرفة أعلنت إن إليزابيث هتشتغل في المطبخ تاني يوم، في نفس التوقيت تقريبًا.
القرار كان عادي على الورق، لكن إليزابيث فهمت إن فيه حد بيحاول يحطها في مكان محدد.
مكان بعيد عن باقي الحراس، وفيه فرصة أكبر إن فيكتوريا وبريندا يقدروا يتصرفوا من غير تدخل.
ما أظهرتش إنها فهمت.
كملت شغلها، وغسلت آخر طبق، وبعدها رجعت للعنبر.
لكن في دماغها، بدأت تتكون صورة أوضح.
فيه ناس جوه السچن عايزينها تفضل معزولة، وفيه ناس تانية عارفين إن فيكتوريا وبريندا بيعملوا اللي هما عايزينه.
والسؤال الحقيقي ماكانش ليه السجينتين بيكرهوا أي حد يرفض أوامرهم.
السؤال كان مين اللي مديهم الإحساس إنهم فوق القانون؟
الفصل الرابع الحوض المليان ميّه قڈرة
تاني يوم، إليزابيث دخلت المطبخ في نفس المعاد.
كانت عارفة إن فيكتوريا وبريندا ممكن يظهروا في أي لحظة، لكنها ما حاولتش تطلب تغيير مكانها، ولا راحت للحارسة تشتكي قبل ما يحصل أي شيء.
بدأت تغسل الأطباق بهدوء، وفضلت مركزة في شغلها.
بعد شوية، سمعت خطوات وراها.
قبل ما تلف، إيد قوية شدت شعرها من الخلف.
صړخت من الألم، لكن قبل ما تقدر تتحرك، بريندا مسكت دراعها ولفته ورا ضهرها.
فيكتوريا كانت واقفة وراها، وشها قريب من ودنها، وصوتها مليان ڠضب.
فاكرة إنك تقدري ترفضي كلامي وتعديها؟
إليزابيث حاولت تفلت دراعها.
سيبيني!
بريندا شدت إيديها أكتر.
فين الشجاعة اللي كنتِ بتتكلمي بيها امبارح؟
فيكتوريا بصت ناحية الحوض، وبعدها رجعت بصتلها.
هنشوف إذا كنتِ لسه هتعرفي تقولي لأ بعد كده.
في لحظات، الاتنين دفعوها ناحية الحوض المعدني الكبير.
الميّه كانت عكرة، مليانة رغوة وبقايا أكل ودهون من الصحون اللي اتغسلت قبل كده.
إليزابيث حاولت تثبت رجليها، لكن بريندا كانت أقوى منها في اللحظة دي، وفيكتوريا شدت شعرها پعنف.
وبعدين غطّسوا راسها تحت سطح الميّه.
الصوت في المطبخ اختفى بالنسبة لإليزابيث، وما بقاش فيه غير الإحساس بالخۏف والاختناق ومحاولتها إنها ترفع راسها.
كانت بتحاول تفلت إيديها، لكن كل ما تتحرك، الاتنين كانوا بيضغطوا عليها أكتر.
فيكتوريا ضحكت.
لسه هتردي علينا؟
بريندا قالت وهي بتضحك معاها
خليها تتعلم الأدب الأول!
بعد لحظات، سابوها، لكنها ما لحقتش تاخد نفسها كويس قبل ما فيكتوريا تشدها تاني، وبريندا ترجع تضغط عليها ناحية الحوض.
العاملات اللي كانوا موجودين وقفوا مكانهم.
واحدة منهم حطت إيدها على بقها، والتانية بدأت تتحرك ناحية الباب، لكن سجينة كانت واقفة قريب منها مسكت دراعها وهمست
ما تدخليش. لو اتدخلتي، الدور هييجي عليكي.
فيكتوريا وبريندا كانوا متأكدين إن محدش هيوقفهم.
كانوا متأكدين إن كل واحدة في المكان هتختار سلامتها، وإن إليزابيث هتطلع من الموقف ده مکسورة، خاېفة، ومستعدة تنفذ أي طلب بعد كده.
لكن فجأة، إليزابيث قدرت تفلت نفسها، واتراجعت عن الحوض وهي بتكح پعنف.
ركبت على الأرض، وحاولت تاخد نفسها، والميّه بتنزل من شعرها وهدومها.
فضلت ثواني طويلة مش قادرة تتكلم.
فيكتوريا وقفت فوقها، وابتسامتها رجعت لوشها.
أتمنى

تكوني فهمتي مين اللي بيحكم المكان هنا.
بريندا مسحت إيديها في هدومها، وقالت
المرة الجاية مش هنحتاج نكرر الدرس.
إليزابيث فضلت باصة للأرض لثواني.
وبعدين رفعت راسها ببطء.
كان وشها مرهق، وعينيها حمرا من الميّه، لكنها ما بصتلهمش پخوف زي ما كانوا متوقعين.
بصتلهم بهدوء، وبعدها سألت
إنتوا متأكدين إن مفيش كاميرات هنا؟
فيكتوريا اڼفجرت في الضحك.
كاميرات؟ إنتِ لسه مش فاهمة حاجة؟ كاميرات المطبخ بقالها شهر بايظة! اشتكي لمين ما تشتكي، محدش هيقدر يعمل لنا حاجة.
بريندا قربت منها وقالت باستهزاء
يمكن تحبي نساعدك تكتبي الشكوى كمان؟
إليزابيث مسحت وشها بكمّها، وقامت ببطء.
ما شتمتهمش، وما حاولتش تهاجمهم، وما هددتهمش إنها هتنتقم.
كل اللي عملته إنها رجعت للحوض، ووقفت قدامه، وكملت شغلها.
الهدوء ده ضايق فيكتوريا أكتر من أي رد كان ممكن تسمعه.
وهي خارجة من المطبخ، بصت لبريندا وقالت
أنا مش مرتاحة للبنت دي.
بريندا هزت كتفها.
إنتِ خوفتيها وخلاص. بكرة هتلاقيها بتخدمنا من غير ما نطلب.
فيكتوريا ابتسمت.
لكنها ما لاحظتش إن إليزابيث، وهي بتغسل آخر طبق، كانت بتبص ناحية باب المطبخ كأنها مستنية وصول حد معين.
وماكانتش تعرف إن السؤال اللي سألته عن الكاميرات ماكانش سؤال واحدة بتدور على دليل ضدها وبس.
كان بداية خطوة محسوبة هتخلي ناس كتير جدًا يندموا على كل مرة افتكروا فيها إن محدش يقدر يحاسبهم.
الفصل الخامس الورقة اللي قلبت الموازين
في المساء، رجعت إليزابيث للعنبر.
كان شعرها لسه رطب شوية، وهدومها اتبدلت بعد ما طلبت من الحارسة ملابس نظيفة.
السجينات كانوا بيتابعوها من بعيد.
بعضهم كان مستغرب إنها ما دخلتش في خناقة بعد اللي حصل، والبعض التاني كان متوقع إنها هتعيط أو ټنهار أول ما تبقى لوحدها.
لكن إليزابيث قعدت على سريرها، وطلعت ورقة صغيرة كانت محتفظة بيها وسط حاجتها.
فضلت باصة للورقة شوية، وبعدها طلبت من الحارسة ورقة وقلم.
الحارسة استغربت.
عايزة تكتبي لمين؟
عايزة أقدم طلب رسمي لمقابلة مدير السچن.
الحارسة رفعت عينيها.
مدير السچن؟
أيوه.
عندك شكوى؟
إليزابيث سكتت لحظة، وبعدها قالت
عندي معلومات لازم توصل له بنفسه.
الحارسة كانت هترفض، لكن لما شافت إصرار إليزابيث، جابت لها الورقة والقلم.
إليزابيث كتبت طلب قصير، من غير ما تدخل في تفاصيل الاعتداء، ومن غير ما تذكر اسم فيكتوريا أو بريندا.
طلبت مقابلة عاجلة، وأشارت إلى وجود أدلة تستدعي مراجعة إجراءات الأمن داخل المؤسسة.
وقّعت باسمها الكامل، وسلمت الورقة للحارسة.
في الليلة دي، فيكتوريا كانت قاعدة في آخر العنبر، بتحكي لبريندا عن اللي حصل في المطبخ.
كان لازم تشوفي شكلها. البنت كانت بتترعش، ومع ذلك عاملة نفسها قوية.
بريندا ضحكت.
كلهم كده في الأول. بعد كام يوم هتطلب مننا نسامحها.
لكن واحدة من السجينات، اسمها إيلين، كانت قاعدة قريب منهم، وسمعت الكلام.
إيلين كانت قضت سنين طويلة في السچن، وشافت اعتداءات كتير، لكنها عمرها ما شافت حد يتعامل مع فيكتوريا بالهدوء اللي إليزابيث اتعاملت بيه.
ولما لقت إليزابيث لوحدها في وقت لاحق، قربت منها وقالت
أنا شفت اللي حصل النهارده.
إليزابيث رفعت عينيها.
وعملتي إيه؟
إيلين اتكسفت.
ماقدرتش أتدخل.
ليه؟
خفت.
إليزابيث ما لامتْهاش.
قالت بس
الخۏف مفهوم. لكن لو كل الناس فضلت ساكتة، اللي بيعملوا كده هيفضلوا أقوى من الجميع.
إيلين قعدت على طرف السرير.
إنتِ فعلًا مش خاېفة منهم؟
إليزابيث بصتلها طويلًا، وبعدها ردت
أنا خاېفة من حاجات كتير. لكن مش هخلي خۏفي يقرر كل حاجة مكاني.
إيلين سكتت، وكأن الجملة لمست فيها حاجة كانت بتحاول تنساها من سنين.
قبل ما تمشي، سألتها
هو إنتِ كنتِ بتشتغلي إيه قبل ما تدخلي هنا؟
إليزابيث بصت للباب، وتأكدت إن محدش قريب.
كنت بشتغل في التحقيقات.
إيلين فتحت عينيها.
تحقيقات إيه؟
إليزابيث ردت بصوت منخفض
تحقيقات في جرائم حصلت جوه مؤسسات احتجاز.
إيلين رجعت لورا ببطء.
وفجأة، بدأت تفهم ليه البنت دي كانت بتراقب المكان من أول لحظة، وليه ما كانتش بتسأل عن حاجات عادية، وليه سؤالها عن الكاميرات كان أهم من أي ټهديد ممكن توجهه للسجينتين.
لكن إليزابيث ما شرحتش أكتر.
لأن الحقيقة كانت أكبر من إنها تتقال في عنبر مليان عيون وآذان.
الفصل السادس مين هي إليزابيث كارتر؟
قبل ما تدخل السچن، إليزابيث كارتر كانت محققة قضت سنين طويلة في متابعة قضايا الاعتداءات والفساد داخل مؤسسات الإصلاح.
كانت معروفة بين زملائها إنها ما بتستعجلش النتائج، وما بتصدقش أول رواية تسمعها، وبتفضل تجمع الأدلة بهدوء لحد ما الصورة كلها تظهر.
خلال واحدة من أهم القضايا اللي اشتغلت عليها، اكتشفت وجود شبكة بتستغل سلطتها داخل عدد من المؤسسات، وبتتلاعب بالسجلات، وبتخفي شكاوى المحتجزين، وبتحصل على أموال مقابل تسهيل أمور ممنوعة.
في البداية، افتكرت إن الموضوع مجرد تجاوزات من موظفين أفراد.
لكن كل ما كانت بتتعمق في التحقيق، كانت بتكتشف إن فيه ناس أعلى منهم بتغطي عليهم.
أسماء كانت بتظهر في مستندات، وبعد أيام تختفي.
شهود كانوا بيوافقوا يتكلموا، وبعدها يرجعوا في أقوالهم.
وسجلات مالية كانت بتكشف تحويلات غريبة، لكن كل مرة كانت تقرب من شخص مهم، كانت الأدلة بتضيع بطريقة يصعب تفسيرها.
وبعد شهور من العمل، وصلت إليزابيث إلى أدلة خطېرة تشير إلى إن بعض المسؤولين كانوا بيستخدموا نفوذهم للتأثير على قرارات داخل مؤسسات احتجاز، وإن شكاوى الاعتداءات كانت بتتدفن عمدًا علشان تحافظ الشبكة على سيطرتها.
وقبل ما تقدر تقدم الملف كاملًا، بدأت التهديدات توصل لها.
في البداية، كانت مكالمات مجهولة.
بعدها رسائل قصيرة بتقول لها إنها لازم توقف التحقيق.
وبعدين ظهر شخص قدام بيتها، وقال لها بصراحة إن استمرارها في القضية ممكن يدمّر حياتها.
إليزابيث ما تراجعتش.
لكن بعد فترة قصيرة، اتفاجئت باتهام جنائي اتوجه لها، واتقدمت ضدها أدلة اتضح بعدين إنها مزورة أو تم التلاعب بيها.
القضية اتحركت بسرعة غير طبيعية، وشهود كانوا ممكن يدافعوا عنها اختفوا من المشهد أو امتنعوا عن الكلام.
وفي النهاية، صدر حكم بإدانتها، واتنقلت إلى السچن اللي كانت بتفحص بعض الملفات المتعلقة به قبل القبض عليها.
كان الهدف واضحًا عزلها عن زملائها، وتشويه سمعتها، ومنعها من متابعة الأدلة اللي كانت وصلت لها.
لكن اللي المسؤولين ماحسبوش حسابه إن إليزابيث كانت قد سلّمت نسخًا من بعض الأدلة إلى زملاء موثوقين قبل توقيفها.
ماكانتش كل الأدلة معاها، لكنها كانت سايبة خيطًا يوصلهم إلى الملفات الأصلية، بشرط إنهم يراجعوا السجلات ويتأكدوا من أي معلومات جديدة تظهر.
ولما وصلت السچن، بدأت تلاحظ علامات تؤكد إن المؤسسة دي ممكن تكون جزءًا من الشبكة اللي كانت بتحقق فيها.
شكاوى بتختفي.
سجينات خايفات يتكلموا.
حراس بيتصرفوا كأنهم مش شايفين تجاوزات واضحة.
ومعاملة خاصة لسجينتين محددتين، رغم إن المفروض إن القواعد تتطبق على الجميع.
إليزابيث ماكانتش داخلة السچن علشان تتحدى فيكتوريا وبريندا شخصيًا.
كانت داخلة وهي بتحاول تفهم إذا كان فيه ارتباط بين اللي شافته في الملفات واللي بيحصل قدامها.
لكن الاعتداء اللي حصل في المطبخ حوّل الشك إلى سبب مباشر للتحرك.
والأهم إن اللي حصل كشف لها إن السجينتين مش بس بيستغلوا خوف الباقيين.
كانوا بيتكلموا بثقة عن تعطل الكاميرات، وعن إن الشكاوى مش هتوصل لحد، كأنهم عارفين إن فيه ناس هتحميهم مهما عملوا.
وده كان كافيًا علشان تطلب مقابلة عاجلة مع مدير السچن.
لكنها ماكنتش تعرف إن فريق التحقيق كان بالفعل بيراجع بعض المعلومات اللي وصلت له من خارج المؤسسة.
والطلب اللي كتبته في الليلة دي كان هو الإشارة اللي احتاجوها علشان يتحركوا بسرعة.
الفصل السابع الزيارة اللي محدش كان مستعد لها
في صباح اليوم التالي، كان المطبخ شغال بشكل طبيعي.
السجينات
بيجهزوا الفطار،
تم نسخ الرابط