في أحد الأزقة الهادئة بقرية وردان التابعة لمنشأة القناطر

لمحة نيوز

في أحد الأزقة الهادئة بقرية وردان التابعة لمنشأة القناطر، كانت مكة ملاك وردان، الطفلة التي لم تتجاوز السابعة من عمرها، تلعب أمام منزلها ببراءة. لا تعلم أن خطواتها الصغيرة كانت تقودها نحو نهاية مأساوية. كانت جارتهم السابقة "أم هاشم" تقف أمام بابها، تراقب، تفكر، تخطّط بهدوء للانتقام. قبل أيام فقط، طرد والد مكة هذه السيدة من شقته بسبب خلافات متكررة، فأُجبرت على الرحيل. لكنها لم تنسَ. الغضب ظل مشتعلًا في قلبها، وتحوّل إلى قرار قاسٍ: إيذاء الأب في أعزّ ما يملك. لم تختر المواجهة، بل اختارت الطفلة، دون ذنب، دون شبهة، دون دفاع. في ظهيرة يوم الجريمة، كانت مكة تلهو أمام منزلها كعادتها. نادتها منة، ابنة أم هاشم، وقالت بلطف: "تعالي شوفِي لعبة حلوة عندنا." فدخلت الطفلة، وفي لحظة خاطفة، تم تخديرها ووضعها

داخل كرتونة كبيرة مخصصة لنقل الأثاث. لم يُقتل جسدها بعد، لكنها كانت خرجت من الحياة فعليًا. نُقلت الكرتونة إلى شقة أخرى داخل قرية وردان، كان الجميع يعرف أنها مهجورة. داخل التروسيكل جلس أربعة: "أم هاشم"، ابنتها "منة"، ابنها "محمد"، وسائق متعاون اسمه "أحمد". كان الطريق إلى الشقة صامتًا، لا حديث، لا تردد، فقط تنفيذ. عند الوصول، أُخرجت الكرتونة، وفُتحت بهدوء. الطفلة بدأت تستفيق من أثر المخدر، تنظر حولها، لم تدرك أين هي ولا لماذا. همست بصوت مرتجف: "أنا عايزة أروح لماما..." لكن لم يجبها أحد. أمسكت أم هاشم ودفعت مكة لتسقط على الأرض. وضعت قدمها على الطفلة، لتشلّ حركتها، جعلت جسدها ينتفض. كانت مستلقية وتصدر شهقات متقطعة، تحاول رفع رأسها، لكنها لم تجد قوة. أطلقت أنينًا خافتًا كأنه وداع لا يُفهم، وابتلع
صمت الغرفة آخر نفس لها. لم يكن القتل كافيًا. أحضرت "أم هاشم"، وبدأت..... ، كان قلب الطفلة لا يزال دافئًا. وقفت لحظة، ثم.. كما لو كانت  الأب نفسه. . ، حتى . كانت ابنتها "منة" تقف على بُعد، اما "محمد"، الابن الثاني، فحمل ثم أُعيد تحميلها على التروسيكل مرة أخرى، ونُقلت إلى شقة أخرى . وفي تصرف غريب لا يقل قسوة عن القتل نفسه، عادت "منة" إلى الشارع، وشاركت الأهالي في البحث عن مكة، تمشي معهم، تسأل الجيران، وتدّعي القلق، كل هذا فقط لإبعاد الشبهة عن نفسها وعن عائلتها. مرّت ساعات، ثم أيام، والقرية غارقة في الحيرة والخوف. حتى أبلغ أحد الأهالي عن رائحة كريهة تنبعث من شقة مهجورة. حضرت الشرطة، اقتحمت المكان، وهناك وجدت الكرتونة. فتحوها... فكانت الكارثة.  ملفوفة بعناية،  كأنها لا تصدق ما
جرى. بدأت الشرطة مراجعة الكاميرات. رُصد التروسيكل، وتتبعت مساره. وصلوا إلى السائق، الذي انهار تحت الضغط، واعترف بكل التفاصيل. تم القبض على "أم هاشم"، وابنتها "منة"، وابنيها "محمد" و"أحمد"، وتمت مواجهتهم بالأدلة. أمام النيابة، اعترفت المتهمة الأولى بأنها كانت تخطط للانتقام من والد الطفلة، لأنه طردها من منزله، وقالت بصوت هادئ: "كنت عايزة قلبه يتحرق زي ما أنا اتحرقت." في جلسة تمثيل الجريمة، أعادت التفاصيل بلا دمعة، بلا ندم. كيف خدروا الطفلة، كيف وضعوها ، كيف نفذوها فيها ، وكيف أخفوا الجثه وادّعوا البراءة. وبينما كانوا يمثلون الجريمة في مكان الواقعة، وهكذا انتهت القصة. طفلة استُدرجت باسم لعبة، وقتلت باسم الانتقام، وحُملت كرتونة لا تحمل هدية... بل جسدًا صغيرًا قُتل ظلمًا، وبدم بارد 

تم نسخ الرابط