النيلز الترند ل حور حمدان
سلمت على سهى وودعتها،
بصّتلي بابتسامة غريبة وقالت:
“خلي بالك من ضوافري.”
استغربت الجملة، وبصيت على ضوافري اللي لسه عاملاهم
بس أول ما رفعت عيني أبص على سهى مكانتش موجودة
بصيت يمين وشمال، دورت في كل الشقة،
اختفت حرفيًا اختفت.
قربت من الباب وقفلت بسرعة، قلبي كان بيدق بسرعة.
دخلت الأوضة، فتحت الفون،
صورت ضوافري وبعتها لآدم بفرحة وكتبتله:
ايه رأيك يا آدومي في النيلز بتاعي؟ حلو أوي صح؟
معداش دقايق، ورد عليّا:
إيه شغل العفاريت ده؟! شكله وحش خالص يا حور.
اتصدمت، إيه؟! وحش؟!
سهى قالتلي بنفسها إنه هيعجبك!
رجعت كتبتله:
“وحش إزاي؟! دي أختك اللي عملتهولي أصلاً!”
ردّه جه بعد لحظات، وهو لسه أونلاين:
أختي؟! يا بنتي أختي مش في البلد أصلاً!!
سكت، وبصيت في الشاشة بذهول، مش في البلد؟!
إزاي؟! أمال مين اللي كانت عندي؟
مين اللي عمللي الضوافر؟
إيدي بدأت ترجف وأنا بكتبله:
آدم. أمال مين اللي كانت عندي دي؟!”
اتأخر في الرد كتيــر
اتصلت بيه، لقيته انتظار، واضح إنه بيكلم حد.
بعد وقت رد، وكان صوته متغير:
“أختي إزاي اللي كانت عندك؟”
صوته فيه خوف أو حيرة مكنتش فاهمة هو يقصد إيه!
صرخت في التليفون وأنا بعيط:
آدم، إزاي مش أختك؟! أمال مين؟! إنت مخبّي عني حاجة؟!
إزاي في واحدة شبها كده بالضبط؟! في حاجة غلط في حاجة غلط أوي!
كنت مرعوبة.
مش بس من اللي شوفته،
مسكت إيدي وبصيت على الضوافر تاني.
كنت حاسة إنهم مش بتوعي، شكلهم غريب ولونهم غامق أوي.
كان في خطوط رفيعة جوا المانيكير، كأن في حاجة محبوسة جواه.
فتحت الكاميرا الأمامية ورفعت إيدي.
قربتها من الكاميرا علشان أشوف أوضح.
وفجأة، الصورة تهزّت.
الكاميرا عملت فوكس تاني.
وظهر وش.
وش سهى، في ضهري.
صرخت.
رميت الموبايل من إيدي، وجريت فتحت كل نور في الشقة.
مفيش حد.
بس ريحة البرفان بتاع سهى كانت موجودة.
ريحة خفيفة، بس واضحة كأنها لسه كانت هنا.
الموبايل رن، كان آدم.
رديت بسرعة، وقلت بصوت بيتهز:
آدم، في حاجة مش طبيعية حصلت، شوفت وش سهى في الكاميرا، كان ورايا.
سكت لحظة، وبعدين قاللي بصوت واطي:
أنا مش عايز أخوفك، بس في حاجة لازم تعرفيها.
قولتله: إيه؟ اتكلم، قول.
قال: سهى مش مسافرة.
إحنا بعدناها بالعافية.
كانت بتتصرف تصرفات غريبة.
بتكلم نفسها وتضحك فجأة.
وتقول إن في صوت بيناديها كل يوم في المراية.
وفي ليلة، دخلت على أمي وإيدها متوسخة بدم.
وقالتلها: “هو جه.”
قولتله: هو مين؟
قال: كنا فاكرينها بتخرف.
بس لما جبنا شيخ، قال إنها ملبوسة.
وقال إن اللي فيها، لما بيقرب من ناس بتحبهم، بيحاول يأذيهم.
صوته اتكتم شوية، وبعدين قال:
أنا بعدتها مخصوص، كنت خايف تلمسك.
لأن اللي جواها، قال قبل ما تسافر،
إنه عايز يشوفك، وعايز ياخد حاجة منك.
قلبي وقع.
بصيت على ضوافري، جسمي كله بيقشعر.
هو خد مني إيه؟
البيت برد فجأة.
الإضاءة خفّت.
وفي مراية الكوريدور، شفت حاجة.
كان في انعكاس، مش ليا.
ضل واقف، إيده ممدودة ناحيتي.
وكان لابس نفس الضوافر اللي في إيدي.
كنت واقفة قدام المراية.
مش قادرة أتحرك.
العينين اللي ظهرت ورايا مش بتاعتي.
والإيد اللي شبه إيدي ما كانتش بتتحرك معايا.
كنت حاسة إني بتفرج على نفسي من برّه.
كأن جسمي اتقسم نصين.
نص بيتفرج.
ونص بيتلبّس.
المراية بدأت تِغبش.
وصوت طالع منها.
الصوت اللي سهى كانت بتقوله زمان.
“هو جه.
قربت وشي من المراية وسألت:
هو مين؟
الصوت رد:
“أنا ما جيتش، إنتي اللي فتحتلي… أول ما قبلتي الضوافر… دخلت.”
رجعت لورا بسرعة وبصيت على إيدي
ايدي كانت بتلسع.
الجلد حوالين الضوافر بيغلي.
كأن في حاجة بتتحرك جوا الجلد.
جريت على الحمام.
فتحت المية بكل قوتي.
حاولت أشيل الضوافر.
بس مافيش فايدة.
مش بتتشال.
كأنها جزء مني.
الموبايل رن.
كان آدم.
رديت وأنا بصرخ:
“أنا بموت يا آدم، في حاجة بتجري في جسمي، دي مش ضوافر، دي مصيدة.”
آدم قاللي بصوت هادي غريب:
“انتي ركبتيهم؟”
قولتله: “أيوه، سهى اللي ركبتهم لي.”
سكت شوية وقال:
“الشيخ اللي جه لنا قال إن دي أول مرة الكيان يستخدم أدوات زينة كوسيلة للدخول.”
“قال إن السحر بيتنقل من بنت للتانية عن طريق الزينة، خصوصًا الضوافر الصناعية،
قولتله وأنا ببعيط:
“ليه ما قلتليش؟ ليه ما حذرتنيش؟ ليه سبت أختك تموت بالبطيء؟”
قال:
“كنا خايفين، وما كنّاش عارفين نتصرف.”
صرخت فيه:
“خوفك خلى اللي جواها ينتقل ليّ!”
“وأنت ما عملتش حاجة، لا ليها ولا ليا.”
قفل السكة.
ما كلمنيش تاني.
وأنا بدأت أحس إن في حاجة بتفارقني.
حاجة كانت مربوطة في الضوافر.
لبست طرحة وخرجت.
روحت على جامع قريب.
لقيت ست كبيرة بتقرأ قرآن، ووشها كله نور.
قلت لها وأنا مرعوبة:
“ساعديني، أنا حاسة إني مش لوحدي.”
بصّت على إيدي، وشافت الضوافر.
شهقت وقالت:
“انتي لبستيهم؟”
هزيت راسي.
قالت: “دي مش ضوافر، دي بوابة.”
قعدت تقرأ عليا قرآن.
كل آية كانت بتخليني أصرخ أكتر.
الصوت اللي بيطلع مني مش صوتي.
كان في صوت تاني، غريب، رجولي، تقيل.
بعد وقت طويل، وقعت على الأرض.
وكنت حاسة إن في حاجة خرجت مني.
قمت لقيت الضوافر كلها اتكسرت من غير ما ألمسها.
كأن حد شالهم بإيده.
رجعت البيت.
أول حاجة عملتها، كسّرت المراية.
ورميت كل أدوات التجميل اللي ماعرفش مصدرها.
وسافرت.
وسبت كل حاجة.
حتى آدم.
آدم اللي ساب أخته تتعذب وسكت.
وسابني أنا كمان أتسحب في نفس الطريق.
أنا مش هكمّل مع حد بيهرب من الحقيقة.
مش هعيش مع حد شايف الباطل وساكت.
عدّت شهور.
رجعت لحياتي بهدوء.
ومن يومها ما ركبتش ضافر تاني.
ولا استسلمت لأي شكل من أشكال
عرفت إن الضوافر دي مش بس شكل.
عرفت إنها ممكن تكون باب للشر.
وممكن تكون وسيلة أذى.
عرفت إن في حاجات بيبان إنها موضة.
لكنها باب للسحر.
باب للوجع.
باب للهلاك.
تمت
النيلز_التريند
حكاوي_كاتبة
حور_حمدان