قصة البيرسينج كاملة بقلم حور حمدان
بعت الصورة لخطيبي وقولتلة وانا متحمسة اوووي :
_ بابا يا حبيبي، أنا عملت البيرسينج بمناسبة إن فرحنا قرب
رد عليّ بعصبية:
_ شيلي الجنان دا، بلا بيرسينج مش بحبه.
رديت بلا مبالاة:
_ بس هو عاجبني جدًا… أنا الغلطانة أصلاً إني باخد رأيك.
حسيت إنه اتعصب أكتر وقال:
_ وأنا مش حبيته… يبقى يتشال بالذوق بدل ما يتشال بالعافية.
هنا أنا فقدت أعصابي وقلتله:
_ بالعافية إزاي يعني؟ إنت أهبل ولا إيه؟
رد عليّ:
_ هوريك الأهبل هيعمل إيه…
قفلت الفون و كنت لسه قاعدة قدام المراية، بلمس البيرسينج الجديد بإيدي وبحاول أقنع نفسي إن شكله حلو عليّ، رغم إنه كان بيحسسني بحاجة غريبة… مش راحة، كأن في حاجة تقيلة على روحي.
الجو كان حر، بس فجأة حسيت برعشة برد قوية بتجري في جسمي، والهوا بقى تقيل لدرجة حسيت إني مش قادرة أتنفس كويس.
مديت إيدي أفتح الشباك، ولما قربت سمعت همهمة… صوت مش واضح، كأنه قرآن بيتقري لكن بكلمات مش مفهومة، وكأن الحروف نفسها بتتلخـبط.
وقفت مكاني بحذر، قلبي بيخبط في ضلوعي.
بصيت ناحية الشباك، ما لقيتش غير الستارة اللي بتهتز… بس الغريب إن الهوا كان واقف، لا ريحة ولا نسمة، ومع ذلك الستارة بتتحرك كأن حد بيعدي وراها.
رجعت خطوتين لورا، ولما عيني وقعت على المراية… الدم جمد في عروقي.
أنا قدامي، بس مش أنا!
البنت في المراية لابسة زَيّي، نفس الشعر، نفس الملامح، لكن عينيها سودا تمام، والابتسامة على وشها مريبة، كأنها بتفرج على حاجة هتحصللي.
ابتسمت أكتر، وسمعتها بتقول بصوت غريب،
_ “خالفتِ أمر ربكِ، وتزينتِ بزينة لم يأذن بها… فاستحقيتِ ما سيأتي”.
إيدي ارتجفت، حسيت بدقات قلبي بتعلى، وفجأة النور قطع.
الظلام غطّى كل حاجة، إلا المراية… اللي فضلت منوّرة بنور أحمر خافت، والانعكاس جواها ما اختفى… كان بيقرب، بيحط إيده على الزجاج كأنه هيطلع منه.
حاولت أتحرك، جسمي اتشل، وسمعت صوت أذان الفجر من بعيد، لكن الصوت كان بيتقطع، وكأنه بيجي من تحت الميّة.
وفجأة… حسيت بإيد باردة جدًا بتلمس ودني مكان البيرسينج، وصوت هامس بيقول:
_ “أول ما يشوفك، مش هيلاقيك زي ما كنتِ”.
بعد ما الصوت اختفى، حسيت كأني كنت محبوسة تحت الميّة وفجأة طلعت أتنفس… لكن لما فتحت عيني، لقيت النور رجع، وكل حاجة في أو,,ضتي طبيعية.
المراية… انعكاسي بقى عادي.
حاولت أقنع نفسي إن دا وهم أو تخيلات بسبب قلة النوم، بس الإحساس في قلبي كان بيقول إن في حاجة مش طبيعية حصلت فعلاً.
فتحت الموبايل، لقيت رسالة من خطيبي:
_ “قومي صلي الفجر، يمكن ربنا يحميكي من اللي هيجيلك”.
وقفت مذهولة… هو إزاي بعت حاجة زي دي؟ وإزاي حس إني مش بخير؟
رنيت عليه بسرعة:
_ إنت بعت الرسالة دي ليه؟
قال بهدوء غريب:
_ أنا ما بعتش حاجة… كنت نايم.
قفلت التليفون بإيد بتترعش، وقررت أروح أتوضى وأصلي يمكن أرتاح.
لكن وأنا بغسل وشي، حسيت ميّة الوضوء بردها مش طبيعي… باردة أوي، كأنها طالعة من بئر قديم.
وأنا برفع وشي من الحوض، شفت في المراية انعكاس وشي… بس كان لابس بيرسينج في الأنف وكمان الحاجب، ومعاه وشم أسود حوالين
رجعت بسرعة وبصيت ورايا… مفيش حد.
لكن قلبي وقع لما سمعت صوت أمي بيناديني من الصالة:
_ “تعالي هنا يا حور في حد عايز يشوفك”.
خرجت بخطوات مترددة، ولما وصلت… لقيت أمي قاعدة، لكن عنيها مش عنيها، كلها بيضا من غير بؤبؤ، وبتبتسم ابتسامة ميـتة.
جنبها كان في راجل لاب,,س جلابية سودة وعمامة، ماسك سبحة بإيد، وبصلي وقال:
_ “إنتي مش أول واحدة… وأكيد مش هتكوني الأخيرة”.
وبمجرد ما قرب مني، حسيت كأن كل كلمة بيقولها بتضـغط على قلبي.
قال بصوت عميق:
_ “الزينة دي مش بس م,عصية… دي عهد، وإنتي ما تعرفيش مع مين عاهدتي”.
اتجمدت مكاني قدام الراجل، مش قادرة أتحرك ولا حتى أصرخ. كلامه كان بيخـترق قلبي كالسهم، وأنا مش فاهمة إزاي حاجة زي “بيرسينج” ممكن تكون عهد أو لعـ,ـنة.
مديت إيدي ناحية ودني عشان أشيله، لكن قبل ما ألمسه، مسك الراجل معصمي بقوة غريبة وقال:
_ “إوعِ تعملي كده دلوقتي… لو اتشال قبل ما يُفكّ العهد، هيمـوت حد بتحبيه”.
قلبي وقع، وصوت أنفاسي بقى مسموع. حاولت أتكلم:
_ “إنت مين؟ وإيه اللي بيحصل؟”
ابتسم ابتسامة باهتة وقال:
_ “أنا مش من هنا… أنا مرسال. كل زينة محرّمة، كل نقش على الجسد، بيكون باب… واللي جابلك البيرسينج دا فتحه من باب مش هتعرفي تقفليه لوحدك”.
رجعت خطوة لورا، لكن فجأة لقيت البيت كله بيظلم تدريجيًا، الحيطان بتسيل زي الشمع، والأرض بتتهز تحت رجليا.
لقيت نفسي واقفة في مكان شبه صحراء، لكن السما لونها أسود وفيها برق أحمر، والريح بتعصف بتراب حار بيخلي
فجأة، شفت خطيبي واقف بعيد، بيبصلي بخـوف، وبيمد إيده كأنه بيطلب أجي له. جريت ناحيته، لكن كل خطوة كانت بتبعدني أكتر عنه، وبيننا ظهر نفس الراجل، لكن المرة دي عنيه كانت جمر، ووشه كله أسود زي الفحم.
قال بصوت يهز الأرض:
_ “هو مش هيقدر ينقذك… ولا حد غيرك. لو عايزة تنجي، لازم تتوبي توبة نصوح وتتعاهدي قدام ربك تكسري العهد”.
قلت وأنا بصرخ:
_ “هعمل أي حاجة… أي حاجة بس يسيبني في حالي”.
مد يده وطلع مصحف صغير من جيبه، وقال:
_ “هتقرأي سورة البقرة كاملة، من أولها لآخرها، دلوقتي… لكن لو وقفت أو غلطتي، العهد هيكمل، وروحك مش هترجع تبات في جسدك”.
مسكت المصحف بإيد مرتعشة وبدأت أقرأ… ومع كل آية، الأرض بتثبت، والسما بيبدأ لونها يفتح، وصوت الريح بيقل. لكن كل ما أقرأ، كنت بشوف في خيالي صور لحياتي… وأنا بتزين بزينة ربنا نهى عنها، وأوقات كنت بعصي، وكل مرّة كان وش الانعكاس الشـرير بيظهر ويضحك.
فضلت أقرأ لحد ما وصلت للآخر، والدموع مغرقه وشي. أول ما ختمت، شعاع نور نزل من السما وضـرب البيرسينج، وحسيت بحرارة قوية في ودني، وفجأة وقع على الأرض واختفى، كأنه كان رماد.
فتحت عيني… لقيت نفسي راجعة أوضتي، كل حاجة طبيعية، بس إحساسي بروحي مختلف.
المراية قدامي… وانعكاسي طبيعي، لكن في وشّي علامة صغيرة شبه النقطة الحمراء مكان البيرسينج، كأنها تذكار من اللي حصل.
الموبايل رن، كان خطيبي، أول ما رديت قال:
_ “مش عارف ليه… بس كنت حاسس إنك محتاجة دعاء. كنت بصلي وبدعي لك طول الوقت”.
ابتسمت
_ “الدعاء كان السبب إني لسه واقفة هنا”.
تمت
البيرسينج
حكاوي كاتبة
حور حمدان