احذر هذا الحيوان الخبيث لانه يسقط الطفل في بطن امه ويصيب الإنسان بالعين والحسد
وروى البِخاري ( 5739)/ ومسلم ( 2197) عَنْ أمّ سَلَمَةٌ، رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا: أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلِّمَ رَأى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ، فَقَالَ: اسْتَرْقُوا لَهَا، فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ .
قال الحافظ في الفتح : "سفعة : بفتح المهملة ، ويجوز ضمها ، وسكون الفاء بعدها عين مهملة، وحكى عياض ضم أوله.
قال إبراهيم الحربي: هو سواد في الوجه ، ومنه سفعة الفرس: سواد ناصيته ، وعن الأصمعي: حمرة يعلوها سواد ، وقيل صفرة ، وقيل سواد مع لون آخر. وقال ابن قتيبة: لون يخالف لون الوجه ، وكلها متقاربة .
وحاصلها : أن بوجهها موضعا على غير لونه الأصلي ، وكأن الاختلاف بحسب اللون الأصلي، فإن كان أحمر فالسفعة سواد صرف ، وإن كان أبيض فالسفعة صفرة ، وإن كان أسمر فالسفعة حمرة يعلوها سواد. وذكر صاحب البارع في اللغة
واختلف في المراد بالنظرة ؛ فقيل : عين من نظر الجن، وقيل من الإنس، وبه جزم أبو عبيد الهروي .
والأولى : أنه أعم من ذلك ، وأنها أصيبت بالعين ، فلذلك أذن صلى اللّٰه عليه وسلم في الاسترقاء لها، وهو دال على مشروعية الرقية من العين" انتهى من "فتح الباري" (10/202).
قال ابن القيم رحمه اللّه : "والعين عينان: عين إنسية ، وعين جنية ، فقد صح عن أم سلمة أن النبي صلى اللّٰه عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة ، فقال: استرقوا لها فإن بها النظرة.
قال الحسين بن مسعود الفراء : وقوله سفعة أي نظرة بعني من الجن، يقول بها عين أصابتها من نظر الجن ، أنفذ من أسنة الرماح" انتهى من "زاد المعاد" (151/4).
ثانيا: ثبت أن من الحيوان ما يؤذي ويضر بعينه أما عين
" سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلِّى الله عَلَيْهِ وَسَلِّمَ يَأمُرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ يَقُولُ: اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَالْكِلَابَ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفَيَتَيْنِ وَالْأَنِتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ، وَيَسْتَسْقِطَانٍ الْحَبَالَى قَالَ الزُّهْرِيُّ: "وَنُرَى ذَلِكَ مِنْ سُمَّيْهِمَا، وَاللهُ أَعْلَمُ".
والظاهر أن هذا ليس من العين التي منشؤها الإعجاب بالشيء، ولكن من السميّة كما قال الزهري.
ولم نقف على دليل يفيد أن الحيوان يَعين ، كالإنسان والجمان، لكن جاء هذا في كلام لبعض أهل العلم.
قالٍ ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث، ص478: "
وَإِنَّمَا يَصِخُّ مِنَ الْعَيْنِ : أَنْ يَكُونَ الْعَائِنُ يُصِيبُ بِعَيْنِهِ، إِذَّا تَعَجَّبَ
وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: (لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَّةٍ أَوْ نَمْلَةٍ، أَوْ نُفْسٍ).
فَالنَّفْسُ: الْعَيْنُ، وَالْحُمَةُ: الْحَيَّاتُ وَالْعَقَارِبُ وَأَشْبَاهُها، مِنْ ذَوَاتِ السُّمُومِ، وَالنَّمْلَةُ: قُرُوحٌ تَحْرُجُ فِي الْجَنْبِ.
وَقَالَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلشَّفَّاءَ: (عَلِّمِي حَفْصَةَ، رُقْيَةَ النَّمْلَةِ وَالنَّفس وَالْعين).
وَقَالَ ابن عَبَّاسِ فِي الْكِلَابِ: إِنْهَا مِنَ الحن، وَهِيَ ضَعَفَ الْجِنّ، فَإِذَا غَشِيَتْكُمْ عِنْدَ طَعَامِكُمْ، فَأَلْقُوا لَهَا، فَإِنَّ لَهَا أَنْفُسَّا.
يُرِيدُ أَنَّ لَهَا عُيُونَا تَضُرُّ بِنَظَرِهَا