عندما رفضت الأبنة استقبال أمها كاملة
حريق كبير ۏلع في مزرعتي وولعها من أولها لآخرها مخلاش فيها خشبة واقفة. ومع إن عمري راح فيها ومعنديش مكان أروح له قولت أروح على بيت بنتي يمكن ألاقي أو كلمة تهون. أول ما فتحت الباب عينها وقعت على جزمتي اللي كلها تراب ورماد قامت سحباها لجوا كإنها بتحمي حاجة غالية وبدأت تقفل الباب وهي بتقول بهدوء مغسول بالبرود
يا ماما آسفة. مفيش عندنا مكان تقعدي فيه وكمان مش عايزة السجادة الفارسي الجديدة تتوسخ.
فضلت واقفة قدامها قلبي واجعني بطريقة عمري ما حسيتها. كنت مبلولة من المطر وبدني كله برد بس البرد الحقيقي كان في الكلام. ابنتي بنتي اللي ربيتها وجريت وراها لحد ما بقت ست بيت في حي مقفول بتقفل الباب في وشي كإني دخيلة ولا واحدة جاية تش Industrial من بره.
الباب اتقفل وأنا لسه واقفة على رصيف من أرصفة لوس أنجلوس المتلمعة اللي عمري ما حبيتها. ورايا أربعين
المطر الخفيف قلب رذاذ تقيل بدأ ينقع هدومي لحد العضم. مسكت شنطتي القديمة قوي كإني لو سبته هاقع من بعضي. كنت لوحدي في الشارع على أبواب الستينات لا عارفة أروح فين ولا أعرف حتى أي مواصلة توديني فين. في اللحظة دي حسيت إني غريبة غريبة عن بنتي وعن المدينة وعن الدنيا كلها.
مافضلش عندي غير اسم واحد ووعد قديم.
ماركوس.
الواد اللي جالي من دار الرعاية في التسعينات وقت ما كنت لسه المزرعة بخير. جه بشنطة صغيرة وعيون كلها خوف وخطوات محدش كان عايز يسمعها. لكنه عندي كان ابن. ربيته علمته وقفت جنبه. بنتي عمرها ما شافته أخ لكن أنا شوفته ضنايا. شوفته يكبر يدخل مدارس كويسة ياخد منح يتفوق يشق طريقه لحد ما اسمه بقى بيتقال
بس لما الدنيا ضاقت عليا ولا اتصلت بيه. لا لما الديون زادت ولا لما الجرارات بازت ولا لما عربية جوزي الله يرحمه ماټت ولا لما الأرض بقت بتشرب عرقي من غير ما تديني زرعة ترجعلي التعب.
بس في الليلة دي وأنا ريحة الدخان لسه لازقة في هدومي وكلام بنتي بيلف في دماغي فتحت الموبايل بإيد بترتعش. قلبت في الأسماء لحد ما وصلت لاسمه.
قلبي كان بيخبط وإيدي مش ثابتة بس دوست على زرار الاتصال.
افتكرت إنه مش هيعرف صوتي. افتكرت إنه بقى مهم أوي ومش هيكمل الرنة. افتكرت هسمع صوت مساعدة ولا حتى رد آلي.
لكن في الرنة التانية صوته جه أعمق وأكبر بس لسه فيه نفس الحنية القديمة.
يا ماما فاليري إيه اللي حصل إنتي فين
الكلام ماطلعش. قطعني بسرعة وقال
اقعدي مكانك. أنا جايلك.
افتكرت إنه
الصوت جه الأول زي الهوا وهو بيتشق نصفين.
الجيران كلهم خرجوا يبصوا ويصوروا.
طيارة بالمراوح لونها إسود ولامعة بحروف دهب لفت فوق النخيل وبعدين نزلت قدام بيت بنتي على العشب المتوضب اللي كانوا خايفين عليه أكتر من قلب أمها.
الرياح من الشفرات طيرت شعري المبلول ورشت مية النافورة على الأرض. كنت سامعة شتايم مكتومة من رئيس اتحاد السكان جوا بس ده مكنش فارق معايا.
باب الطيارة اتفتح ونزل راجل طويل لابس بدلة غالية شكلها ما يتلبسش غير في مناسبات كبيرة. للحظة شفت الراجل الناجح اللي كل الناس بتتفرج عليه من بعيد.
بس أول ما شال النظارة شفت الواد اللي كان بيسألني زمان
هو أنا ليا بيت
نزل يجري علي عينه مغرقة وقال
يا ماما
والصوت اتكسر.
وفي اللحظة دي في عز المطر وفي نص الشارع حسيت إن الدنيا