رواية رد حق بقلم ملك إبراهيم الجزء الأول

لمحة نيوز

فترة وهتعدي.
كلام مختار كان سحر على ودان عبير. كانت بتحبه وكانت بتثق فيه. كان سندها الوحيد في الدنيا دي. صدقت كلامه وصدقت وعده إنه هيحافظ على بناتها وبيتها. بس هتوحشوني أوي يا مختار هتوحشني بناتي. قالتها وعيونها مدمعة.
كله يهون عشان مستقبلنا يا عبير. هتروحي وتشتغلي ليل نهار وتجمعيلنا فلوس الشقة. وبعدين ترجعي وأحنا مستنينك في بيتنا الجديد. قالها مختار وهو بيحضنها بحنية مزيفة بيبث فيها الأمل.
بدأت إجراءات السفر. كانت صعبة وطويلة بس عبير كانت مصممة. كل ورقة بتخلصها كل خطوة بتاخدها كانت بتشوف فيها حلم الشقة بيقرب. عدت الأيام وجه يوم الوداع.
ملك وملاك كانوا صغيرين أوي عشان يفهموا يعني إيه ماما مسافرة. حضنوها وهما بيبكوا وعبير كانت بتقطع قلبها. هتوحشوني يا روح قلبي. ماما رايحة عشان تجيبلكوا بيت حلو.
ودعت مختار بحضن طويل. خلي بالك من البنات يا مختار. دول أمانة في رقبتك.
في عنيا يا عبير روحي وأنتي مطمنة. مختار قالها وعيونه كانت بتلمع لمعة غريبة عبير ماقدرتش تفسرها في زحمة المشاعر.
وسافرت عبير.
في بلد الغربة كانت عبير بتشتغل كأنها ماكينة. شفتات طويلة أيام مرهقة الوحدة كانت بتقرص في قلبها لكنها كانت بتفكر في بناتها ومختار والشقة. كل شهر كانت بتبعت جزء كبير من مرتبها لمختار عشان يجمع فلوس الشقة. كانت بتحاول تكلمهم كل يوم بس المكالمات كانت قصيرة ومختار دايما مشغول.
الفلوس وصلتك يا مختار
أيوة يا حبيبتي وصلت. ربنا يكرمك يا عبير بتتعبي أوي.
المهم أنتوا كويسين. البنات عاملين إيه وحشوني أوي.
البنات كويسين وزي الفل. سلميلي على أمك. ها جمعتي قد إيه
في يوم من الأيام بعد حوالي سنة من سفر عبير مختار
كلمها وهو صوته فيه فرحة مش طبيعية. عبير لقيت الشقة! شقة تحفة يا عبير في مكان نضيف وهتشطب على ذوقنا. فلوسك كفت الحمد لله! أنا خلاص حجزتها وبدأنا تشطيب.
عبير قلبها كان بيرقص من الفرحة. بجد يا مختار يا روحي يا مختار! أخيرا الحلم هيتحقق! دي أحلى أخبار سمعتها في حياتي! مبروك علينا يا حبيبي!
فضلت عبير تبعت الفلوس عشان التشطيب والفرش ومختار كان دايما يطمنها إن كل حاجة ماشية تمام. في المقابل حياة مختار في مصر كانت بتاخد مسار تاني خالص.
بعد ما استلم الشقة الجديدة ونقل هو وأمه والبنات ليها كانت حماتها طايرة من الفرحة. أخيرا عندها مكان واسع ومريح وبعيد عن المرمطة على حد قولها. لكن المشكلة القديمة فضلت موجودة. عبير بعيدة ومختار عايش لوحده مع أمه وبناته.
في العمارة الجديدة كانت فيه جارة مطلقة اسمها نرمين ست حلوة وصغيرة نسبيا ولسانها معسول. نرمين كانت دايما بتشوف مختار وهو رايح الشغل وراجع وبيوصل بناته للمدرسة. بدأت نرمين تتقرب من أم مختار تساعدها في قضاء حوائجها وتزروها وتونسها. أم مختار اللي كانت بتكره الغريبات بدأت تحب نرمين وتتكلم عنها قدام مختار.
بصراحة يا مختار نرمين دي ست بيت أصيلة. بنت حلال. بتدخل قلبي والله. مش زي اللي سابوكي وسافروا.
مختار كان بيسمع الكلام ده في الأول باستهزاء بس مع الوقت وبفعل الوحدة اللي كان بيحس بيها وبفعل قرب نرمين منه ومن بناته بدأ قلبه يلين. نرمين كانت بتهتم بيه بتسأله عن يومه بتعمله أكل في الأيام اللي أم مختار بتكون تعبانة وبتلاعب بناته. فرق كبير بينها وبين عبير اللي في آخر الدنيا.
إيه رأيك يا مختار لو اتجوزتيني في يوم من الأيام نرمين قالتها لمختار بكل جرأة.
أنا عايزة أعيش معاك العمر كله وأربيلك بناتك كأنهم ولادي. مش عايزة منك غير الحلال.
مختار اتردد في الأول. بس أنا متجوز يا نرمين.
عبير في بلد تانية يا مختار وسابتك سنين. وانت محتاج ست جنبك. أنا مستعدة أكون الست دي.
نرمين كانت ذكية. عرفت تلعب على وتر ضعفه ووحدته. أم مختار كانت بتايدها بقوة. اتكل على الله يا ابني. عبير اختارت السفر. أنت ليك حق في ست تهتم بيك.
وافق مختار. لكن نرمين كان عندها شرط قاطع. مش هتجوزك إلا لما تطلقها. أنا مش ضرة لحد ومش هعيش في الحرام.
الشرط ده كان صعب على مختار. عبير اللي بنت معاه عش الزوجية اللي سابت حياتها عشانه لكن إغراء نرمين وكلام أمه والوحدة كانوا أقوى. مختار قرر يطلق عبير غيابي. من غير ما تعرف. من غير ما تسمع كلمة واحدة منه. كل ده وهو لسه بيستقبل فلوسها وبيطمنها على الشقة.
بعد طلاقه لعبير مختار ونرمين اتجوزوا بسرعة في سرية تامة. محدش عرف غير المقربين أوي. مرت الأيام ونرمين حملت وبعد حوالي سنة من جوازهم نرمين خلفت ولد سموه آسر. مختار كان طاير من الفرحة. ولد! أخيرا بقى عنده الذكر اللي دايما كان نفسه فيه.
في الوقت ده عبير كانت بتخلص إجراءات رجوعها. جمعت كل الفلوس اللي كانت بتحلم بيها. شافت الشقة الجديدة متشطبة ومفروشة في خيالها. كانت عايزة تعمل مفاجأة لمختار. عايزة تشوف الفرحة في عيونه لما يلاقوها قدامه.
الرواية بقلم ملك إبراهيم
حجزت عبير طيارتها. ما قالتش لمختار. خدت أجازة من شغلها وجهزت شنطتها ورجعت مصر بعد سنين غربة. قلبها كان بيدق من الشوق لبناتها ولمختار. كانت بتتخيل لحظة لقاهم والحضن اللي هيدفي سنين الشوق.
وصلت عبير المطار وخدت تاكسي على العنوان
الجديد. العمارة كانت حلوة والشارع رايق. طلعت عبير السلالم وقلبها بيطير من الفرحة. وصلت قدام باب شقتها الجديدة اللي تعبت وشقيت عشانها.
خبطت على الباب. مرة واتنين وتلاتة.
الباب اتفتح. عبير شافت ست واقفة قدامها. ست حلوة لابسة قميص بيتي خفيف وشعرها منكوش خفيف. وفي إيدها طفل رضيع. الطفل ده كان بيبي! بيبي لسه شهور.
عبير بصت للست بصدمة. الست دي نرمين! جارتهم القديمة! إيه اللي بيعملها هنا لابسة قميص بيتي ليه مين البيبي اللي في إيدها ده
نرمين اللي وشها كان باين عليه علامات الصدمة هي كمان حاولت تبتسم ابتسامة باهتة. أهلا مين حضرتك
لسه عبير هترد مختار ظهر ورا نرمين. عينه وقعت على عبير وشها اتخطف الدم جمد في عروقه. عبير! قالها بصوت خافت وكأنها شبح.
الكلمة دي كانت كفيلة إنها تفوق عبير من صدمتها الأولانية. الكلمة دي كانت كفيلة إنها تفهم كل حاجة. قميص بيتي. بيبي. نظرة مختار.
المفاجأة اللي عبير كانت بتحلم بيها اتحولت لصدمة قاسية كسرت كل أحلامها وهدت كل اللي بنته سنين طويلة.
نرمين إيه ده إيه اللي بيحصل هنا يا مختار صوت عبير خرج ضعيف بس جواه بركان كان بيغلي.
مين حضرتك نرمين قالتها ببرود وهي بتضيق عينيها.
عبير ما قدرتش تستحمل برودها الغضب مسكها من نافوخها. أنا أنا عبير مرات مختار وأم بناته! اللي واقفة في شقتي اللي متكلفة من فلوسي اللي حيلتي كلها! صوتها كان بيعلى مع كل كلمة.
نرمين رفعت حاجبها وسندت على الباب. مرات مين يا حلوة مختار طلقك من سنة وأنا مراته على سنة الله ورسوله ودي شقتنا أنا وهو والبيبي ده ابنه! بصت للبيبي اللي في حضنها بفخر مصطنع وابتسمت ابتسامة صفرا.
كلماتها نزلت على عبير كالصاعقة.
طلقها من سنة ابنه شقتها الدنيا لفت بيها
تم نسخ الرابط