رواية رد حق بقلم ملك إبراهيم الجزء الأول
المحتويات
تاني وحست إنها هتقع على الأرض. في اللحظة دي سمعت صوت خفيف ورا مختار. بصت لاقت ملك وملاك واقفين ورا أبوهم عيونهم واسعة بيتنططوا من الفضول.
ماما! همست ملك بصوت خافت.
عبير قلبها اتعصر. ملك! ملاك! وحشتوني يا حبايب ماما! فتحت إيديها عشان تحضنهم بس البنات اتخفوا ورا أبوهم كأنهم ما يعرفوهاش. كأنها غريبة.
متقربيش منهم يا عبير! مختار قالها بصوت فيه تحذير ووقف قدام بناته وكأنه بيحميهم منها. أنا قولتلك إيه أنا خلاص مش عايزك. إنت طالق.
كلمة طالق المرة دي كانت مسموعة حقيقية نزلت على راسها أثقل من ألف صاعقة.
تطردني تطردني من بيتي! عبير صرخت والدموع نزلت زي المطر على خدها.
ده مش بيتك يا عبير ده بيتي أنا. الشقة دي باسمي وأنت مالكيش فيها حاجة. وياريت تتفضلي تمشي بهدوء عشان فضايح. مختار قالها وعيونه كانت قاسية كأنه بيتكلم مع واحدة غريبة.
نرمين دخلت لجوه وسابت عبير في نص الصدمة. مختار زق الباب في وشها.
عبير فضلت واقفة مكانها دقايق مش مصدقة اللي حصل. قلبها كان بينزف من الوجع. بناتها اللي ما عرفوهاش. بيتها اللي بقى ملك لغيرها. مختار اللي تحول لوحش غريب.
في لحظة غضب ويأس نزلت عبير السلالم وهي بتجري مش شايفة قدامها. وصلت لحد القسم ودموعها سبقوها. حكت للضابط كل حاجة. قصة سفرها تعبها الفلوس اللي بعتتها الشقة لحد ما رجعت واتفاجئت بطلاقها وبنرمين وولادها.
الضابط استمع ليها بهدوء. يا أستاذة كل اللي بتقوليه ده كلام على عيننا وراسنا بس فين إثبات إنك بعتي فلوس فين عقد بيثبت إن الشقة دي ملكك أو إن مختار خد منك فلوس معينة عشان يشتريها ليكي
عبير سكتت أصلها ما كانتش عاملة حسابها
مفيش إثبات يا فندم. أنا كنت ببعتله الفلوس ومكنتش أعرف إنه هيعمل فيا كده.
الضابط تنهد. للأسف من غير إثبات مادي الموضوع صعب. لكن عشان خاطر شكواكي أنا هكلمه ونشوف.
الضابط جاب مختار القسم. مختار جه وهو بيبص لعبير بشماتة. الضابط حاول يتكلم مع مختار بهدوء يفهمه إن اللي عمله ده مش صح وإنه لازم يراعي ربنا ويراعي العشرة ويرجع لعبير فلوسها اللي تعبت فيها.
يا حضرة الضابط هي طالق. والورق يثبت. والشقة دي باسمي أنا. وهي ملهاش عندي أي حاجة. أنا حر في فلوسي وأنا اللي اشتغلت عشانها. مختار قالها بصلف وابتسامة خفيفة ظهرت على وشه. لو عندها إثبات واحد إني خدت منها مليم يبقى ليها عندي اللي هي عايزاه.
الضابط بص لعبير بحزن. للأسف يا أستاذة عبير مختار كلامه سليم. لو مفيش أي إثبات على الحوالات دي القانون مش هيقدر يعملك حاجة.
الكلمات نزلت على عبير كالصاعقة للمرة الألف. خسرت كل حاجة. فلوسها بيتها جوزها بناتها. خرجت عبير من القسم والشارع كان بيدور بيها. بقت في الشارع غريبة عن بلدها مكسورة وحيدة من غير أي سند. الكابوس بقى حقيقة مرة.
بعد ما خرجت عبير من القسم والليل بدأ يليل ماكانش ليها مكان تروحه. الشارع كان وحش عليها أوي خصوصا بعد سنين الغربة اللي عاشتها. فكرت في حد ممكن تلجأله ما لقتش غير عزة صاحبة عمرها اللي كانت دايما سندها.
وصلت عبير لبيت عزة وهي شبه منهارة. عزة فتحت الباب ولما شافت عبير بالمنظر ده عينيها وسعت من القلق. عبير! إيه اللي حصل مالك يا حبيبتي
عبير ما قدرتش
عزة كانت بتسمع وقلبها بيوجعها على صاحبتها بس في نفس الوقت كان جواها غضب كبير. أنا لله وأنا إليه راجعون! أنا ياما حذرتك منه يا عبير! ياما قولتلك الراجل اللي يقبل إن مراته تصرف عليه وتشقى في الغربة عشان بيت ده عمره ما كان راجل أصيل! عمره ما هيصونك ولا هيحفظك!
عبير كانت بتبكي أنا كنت بحبه يا عزة وكنت فاكرة إنه بيحبني وإن ده مستقبل بناتي.
حب إيه اللي تتكلمي عليه دلوقتي ده باعك ببلاش يا عبير! باعك بكلمتين حلوين من واحدة ما تسواش جزمته القديمة! والأسوأ إنه حرمك من بناتك! عزة كانت غاضبة أوي. بس تعرفي إيه ده ذنبك انتي اللي رميتي نفسك في التهلكة دي! ليه وثقتي فيه الثقة العمياء دي كلها
خلاص يا عزة اللي حصل حصل. أنا دلوقتي عايزة أعمل إيه عايزة بناتي وعايزة حقي وعايزة أوريه هو والست دي إن الدنيا مش سايبة. عبير قالتها بصوت كان فيه مزيج من الحزن والعزيمة.
عزة فكرت شوية. بصي يا عبير أنا أعرف محامي كويس أوي شغله زي الدهب ومحترم وعنده ضمير. إيه رأيك نروحله بكرة الصبح ونشوف هيقول إيه
عبير وافقت يمكن يكون لسه في أمل.
تاني يوم الصبح عزة وعبير راحوا لمكتب المحامي أستاذ خالد. المحامي كان رجل وقور استقبلهم بهدوء وسمع من عبير القصة بالتفصيل. من أول مشاكل حماتها لسفرها لتحويل الفلوس لجواز مختار لحد صدمتها الأخيرة.
بعد ما خلصت عبير كلامها المحامي فضل ساكت شوية وبعدين اتكلم
عبير بصتله بترقب. تعقيدات إيه يا أستاذ
أولا إثبات إن مختار طلقك غيابي بدون علمك ده شيء سهل وده بيرتب عليكي حقوق شرعية زي مؤخر الصداق والنفقة والمتعة. ده حقك ولازم تاخديه. لكن بالنسبة للشقة الأمر مختلف. المحامي كمل. الشقة دي مسجلة باسمه هو. وأنتي مافيش بينك وبينه عقد بيثبت إنك كنتي بتدفعي أقساطها أو تمنها من فلوسك الخاصة اللي بعتيها من بره. كل اللي عندك هي حوالات بنكية وممكن مختار يدعي إنها كانت مصاريف شخصية أو مساعدات للبيت أو حتى هدايا. والمحكمة مش هتقدر تثبت إن الفلوس دي كانت مخصصة لشراء الشقة دي بالذات.
عبير قلبها وقع في رجليها. يعني فلوسي راحت كده شقى عمري كله
للأسف من الناحية القانونية إثبات ملكيتك للشقة دي هيكون صعب جدا. وممكن لو رفعنا قضية تاخد وقت طويل أوي وفي الآخر ممكن نخسرها لعدم كفاية الأدلة. المحامي قالها وهو متأسف. أنا أنصحك بإننا نركز على حقوقك الشرعية اللي القانون ضامنها ليكي ونحاول نجيب مختار بالتفاوض الودي عشان يديكي أي مبلغ كتعويض عن الفلوس اللي بعتيها لكن غير كده هيبقى فيه مجازفة كبيرة.
عبير قامت من مكانها وهي حاسة إن الأرض بتتشقق من تحتها. كل الأبواب اتقفلت في وشها. القانون مش هيجيب لها حقها. الفلوس راحت. بيتها راح. بناتها
خرجت عبير من مكتب المحامي مع عزة وهي نظرتها مختلفة تماما. الوجع اللي كان في عينيها اتحول لشرارة غضب قوية. مفيش قانون هيجيب لي حقي يبقى أنا اللي هجيبه بنفسي. قالتها
متابعة القراءة