المدي القاتل للقنبلة النووية .. كل ما تحتاج معرفته لإنقاذ نفسك
تُعد الأسلحة النووية أحد أبرز الإنجازات العلمية في القرن العشرين، لكنها في الوقت نفسه تمثل أقصى درجات التدمير الذي يمكن أن يصل إليه الإنسان، حيث تعتمد قوتها على تحرير طاقة هائلة من خلال تفاعلات نووية، وتفوق هذه الطاقة بمراحل كل أنواع المتفجرات التقليدية، وفي هذا التقرير الشامل، نستعرض بدقة علمية مدى القوة التدميرية لهذه الأسلحة، بدءًا من آلية عملها، مرورًا بأنواعها وقياسات قوتها، وصولًا إلى التأثيرات الفورية وطويلة الأمد.
كيفية عمل القنبلة النووية
تعمل القنبلة النووية على أساس تحرير الطاقة الكامنة فى نواة الذرة، هناك نوعان أساسيان:
الإنشطار النووي: يتم فيه تقسيم نواة ذرات ثقيلة مثل اليورانيوم-235 أو البلوتونيوم-239 إلى ذرات أخف، مما يطلق طاقة هائلة ونيوترونات جديدة تؤدي إلى تفاعل سلسلي.
الاندماج النووي (القنابل الحرارية النووية): يتم فيه دمج نوى ذرات خفيفة مثل الديوتريوم والتريتيوم تحت درجات حرارة و ضغط هائلة، مما ينتج طاقة أكبر بكثير، حيث يتم إطلاق الطاقة في جزء من المليون من الثانية، وتتوزع كالتالي تقريبًا: 50% في موجة الصدمة (الانفجار)، 35% في الإشعاع
ونتيجة لهذه العملية تكون قوة انفجار قنبلة نووية صغيرة أكبر بكثير من قوة انفجار أضخم القنابل التقليدية، حيث إن بإمكان قنبلة نووية واحدة تدمير أو إلحاق أضرار فادحة بمدينة بكاملها، وقتل مئات الآلاف من سكانها، لذا تعتبر الأسلحة النووية أسلحة دمار شامل ويخضع تصنيعها واستعمالها إلى ضوابط دولية حرجة.
ما مدى تدمير الأسلحة النووية اليوم؟
بلغت القوة التفجيرية للقنبلتين النوويتين اللتين أُلقيتا على هيروشيما وناغازاكي ما يعادل 15 كيلوطنًا من الديناميت و20 كيلوطنًا من الديناميت على التوالي، وفي الترسانات النووية الحديثة، تُعتبر هذه الأسلحة المدمرة "منخفضة القوة التفجيرية"، العديد من الأسلحة النووية الحديثة في الترسانات النووية الروسية والأمريكية هي أسلحة نووية حرارية، وتبلغ قوتها التفجيرية ما يعادل 100 كيلوطن من الديناميت على الأقل، وبعضها أعلى من ذلك بكثير فإن إلقاء قنبلة نووية واحدة بقوة 100 كيلوطن على مدينة نيويورك قد يؤدي إلى حوالي 583,160 قتيلاً.
ما هي المسافة التي يجب أن تقطعها لتنجو من قنبلة نووية؟
في قلب الانفجار النووي،
هذا ليس مبالغة، بل هو قانون فيزيائي، وفي دراسة نمذجة حديثة أجرتها مؤسسة حلل الباحثون ما سيحدث لو تم تفجير قنبلة نووية بقوة ميغاطن واحد، أي ما يقارب 80 ضعف قوة القنبلة التي أُلقيت على هيروشيما، كما حاولوا الإجابة على السؤال الذي لا يرغب أحد في طرحه: ما هي المسافة التي يجب أن تقطعها للبقاء على قيد الحياة؟
في مركز الانفجار، قد تصل درجات الحرارة إلى 100 مليون درجة مئوية، أي أعلى من حرارة لب الشمس، أي شخص قريب سيتحول إلى كربون على الفور، لكن حتى بعيدًا عن مركز الانفجار، تكون الآثار كارثية، حروق من الدرجة الثالثة - حيث تتلف بثور الجلد والأعصاب - قد تصيب أي شخص ضمن نطاق 8 كيلومترات، أما حروق الدرجة الأولى فقد تصل إلى 11 كيلومترًا (7 أميال)، وذلك بحسب الأحوال الجوية ونوع الملابس.
كيفية النجاة من انفجار نووي
ينتقل الضوء أسرع من الحرارة، في يوم صافٍ، قد يُصاب الأشخاص على بُعد يصل إلى 21 كيلومترًا بعمى مؤقت بسبب وميض الضوء،
لا تقلّ الموجة الصدمية قسوةً، ففي نطاق ستة كيلومترات، قد تتجاوز سرعة الرياح 255 كيلومترًا في الساعة ، وهي سرعة كافية لتسوية المباني بالأرض واقتلاع الناس، أما في المناطق الأقرب، فتقترب السرعة من 750 كيلومترًا في الساعة ، ويكون ضغط الهواء كافيًا لسحق معظم المباني، حتى لو كنت بعيدًا بما يكفي من الناحية النظرية للنجاة من الحرارة، فإن الحطام المتطاير أو المباني المنهارة قد تودي بحياتك.
ثم يأتي الإشعاع، يمكن أن ينتشر التلوث الإشعاعي الناتج عن انفجار أرضي على شكل جزيئات سامة لمئات الأميال، ملوثًا التربة والهواء والماء، وقد عُثر على آثار لتجارب نووية من حقبة الحرب الباردة في خندق ماريانا ، هذا هو مدى انتشار هذه المواد.
إذا حالفك الحظ وكنت على بُعد أكثر من 30 إلى 40 كيلومترًا (18-25 ميلًا)، داخل مبنى، وفي اتجاه معاكس لاتجاه الريح من الانفجار، فقد تنجو من الصدمة الأولية، لكن هذه مجرد البداية، فقد وجدت محاكاة أجريت عام 2019 أن حربًا نووية واسعة النطاق قد تُؤدي إلى