بنتى خبطت على بابى
بنتي خبطت على بابي الساعة ٣ الفجر بفستان الفرح وهي غرقانة في دمها، وقبل ما يغمى عليها في حضني قالت لي الحماة جلدتني بالقلم عشان تاخد شقتي.. وجوزي كان واقف برا الأوضة وبيقول لها متضربيهاش في وشها عشان ميبانش بكرة!
النفس هرب مني لثانية واحدة ومبقتش عارفة أتنفس. ريحة الممر برا الشقة كانت مخنوقة، وريحة الدم مغرقة المكان. ملك بنتي كانت واقفة تحت نور اللمبة السهاري وفستان فرحها الأبيض مقطوع من ضهرها، شفتها مفتوحة، ووشها ورم لدرجة إن عين من عينيها قفلت خالص. الصبح ده بالذات كنت أنا اللي حاطة لها الطرحة ومثبتاها بإيدي، ودلوقتي راجعة لي كأنها طالعة من مجزرة!
سندتها قبل ما ركبها تخون وتقع، فكلبشت في إيدي وهمست بصوت مخنوق يا ماما أوعي تطلبي الإسعاف ولا تبلغي.. هما قالوا لي لو بلغت هيقتلوني!
جسمي قشعر وسألتها مين اللي قالك كدة؟ ملك قفلت عينيها بوجع وقالت الحاجة كريمة.. أم مصطفى.
الاسم ده م صدمتنيش، الاسم ده أكد لي الشكوك اللي كانت جوايا. كريمة دي دخلت حياتنا من ٣ شهور لابة دهب بالكوم وريحة برفيوم غالي، وضحكتها من نوع الستات اللي بتبقى مقررة من الأول إيه اللي هتاخده وتملكه. وابنها مصطفى داخل ببدل على الفرازة، وعربية لقطة، وكلام موزون كأنه ملاك، بس ملوش غالي. ملك حبته، وعشان الأم ساعات بتخاف يقولوا عليها نكدية وبتخرب، بلعت قلقي وسكت.
بس في زيارتها التانية، كريمة كشفت ورقها؛ كانت بتتمشى في الصالة وبتبص على العفش والحيطان كأنها خبيرة بتثمن البيت مش ضيفة. وقالت لي بخبث أنا سمعت إن والد ملك سايب لها ورث كبير.. وإن عندها شقة تمليك في المهندسين، صح؟ بصيت لإيدها اللي مليانة غوايش وقلت لها بحسم الشقة دي بتاعة
طليقي حسين كان كاتبها لها بعد الطلاق، شقة تسوى ملايين، ومكنتش هدية فرح ولا طعم للناس اللي بتسمع كلمة جواز وتفتكرها سبوبة.. دي كانت أمان بنتي. كريمة ابتسمت ببرود وقالت طبعاً يا حبيبتي، أنا بس بسأل عشان أعرف ناس بنتنا شكلهم إيه. الطمع مبيجيش بزعيق، الطمع بيجي مؤدب ولابس شيك وبيسأل أسئلة بريئة لحد ما ياخد المفاتيح.
بعدها بدأت تطلب مشاريع ووصاية وفلوس، وأنا رفضت. ملك عيطت يومين لأن مصطفى قال لها أمه ست صعيدية وبتاعت أصول وعايزة تضمن حق ابنها، وإني بذلهم وبعاملهم كأنهم حرامية. دفعت في الفرح ده دم قلبي عشان بنتي تفرح، بس كررت شرطي الشقة مابتتحركش.
ودلوقتي بنتي كش ملك، مكمشة على الكنبة تحت البطانية، وبصمات صوابع زرقا على دراعاتها الاتنين. صورت كل حاجة الموبايل الساعة ٣١٢ الفجر؛ فستانها المتبهدل، الدم اللي على الدانتيل، الوش الورم، وكارت مفتاح الجناح بتاع الفندق اللي كان لسه جوه شنطتها الصغيرة. حطيت الموبايل على وشّه لأني لو بصيت للصور ثانية كمان كنت هصرخ وألم الناس.
سألتها إيه اللي حصل بعد الفرح؟ ملك انهارت وهي بتتكلم مصطفى أخدني الجناح، كنت فاكرة هنكون لوحدنا، باس دماغي وقال لي ورايا مشوار صغير تحت خمس دقائق وراجع. بعد ٢٠ دقيقة، لقيت أمه داخلة ومعاها ٦ ستات من قرايبها.. وقفلوا الباب بالمفتاح!
إيدي اتشنجت على حرف الكنبة لحد ما صوابعي ابيضت، وملك كملت شدتني من شعري وقالت لي هتمضي قوام على تنازل الشقة لمصطفى.. قلت لها بعينك وموتوني مش هتمضي.. راحت نازلة فيا ضرب!
قلم ورا قلم ورا قلم..
همست ملك وهي بترتعش أنا عديت ٤٠ قلم يا مامي.. كنت بعد عشان أثبت ومقعش، والستات اللي معاها
الأوضة بقت حيطة سد من السكوت، صوت الثلاجة واير تكييف الشارع كان باين. وسألتها بمرار ومصطفى؟ ملك عيطت لدرجة إن ضلوعها كانت بتتحرك بصعوبة مصطفى كان واقف ورا الباب.. سمعته بيقول لها يا أمي بلاش على وشها جامد عشان ميبانش بكره قدام الناس!
الجملة دي غيرت كل حاجة جوايا، مكنش غضب.. ده كان تصريح بالدمار. افتكرت جوازتي من حسين وأمه اللي كانت حاشرة نفسها في كل لقمة ونفس، وافتكرت إني كنت صغيرة وبقول دي أصول وعيلة، لحد ما هربت. بس محدش جلدني ٤٠ قلم ليلة دخلتي عشان شقة! ومحدش هيعلم بنتي إن الدم هو تمن الطاعة.
مسكت التليفون، ف ملك مسكت إيدي وهي خايفة يا مامي، بابا مبيكلمناش من سنين. قلت لها بس إنتي لسه بنته.
طلبت الرقم اللي مكلمتوش من ١٠ سنين، حسين رد في الرنة الرابعة وصوته كله نوم إيمان؟ أخدت نفس وقلت له بنتك راجعة لي ليلة دخلتها نص ميتة.
سكوت تام.. وبعدها الصوت اللي كنت بنساه في المحاكم والقضايا وأيام جوازنا السودا، بقا أبرد وأخطر من أي وقت فات وقال ابعتي لي العنوان.. أنا مسافة السكة.
قفلت السكة، ولأول مرة من ساعة ما ملك وصلت، لمحت في عينيها نظرة مش خوف.. نظرة قوة بتتبني. بعد نص ساعة الباب رن، فتحت لقيت حسين واقف بقميص مبهدل وشعره منكوش ووشه أصفر، في إيد موبايله والإيد التانية ماسك فيها ملف جلد أسود أنا عارفاه من زمان.
مسألنيش أنا ببالغ ولا لأ، ولا سأل ملك عملت إيه؛ دخل زي الإعصار، شاف بنته على الكنبة ووقف كأنه اتضرب بالنار في صدره بنتي.. ملك فتحت عينيها بالعافية بابا.. حسين ركع جمبها على الأرض وبص على الفستان المتقطع، الدم، الكدمات،
فكّه قفل وعينيه بقت تطلع شرار، وفتح الملف الجلد الأسود.. ولما شفت الاسم المكتوب في أول صفحة، عرفت ليه الحاجة كريمة ومن معاها اختاروا العروسة الغلط
عشان يمدوا إيدهم عليها، وإن الليلة دي مش هتدخلهم بس السجن، دي هتمحي عيلتهم من الدنيا!
يا ترى حسين اللي طلع لواء شرطة كبير وله نفوذ هيعمل إيه لما يروح الفندق لمصطفى وأمه في نفس الليلة؟ وإيه السر اللي جوه الملف الأسود وهيخلي شقة المهندسين دي تكون القبر اللي هيدفن فيه طمع الحماة؟ وإزاي ملك هتاخد حقها وتخليهم يبوسوا تراب رجلها عشان ترحمهم؟
حسين كان راجل قليل الكلام طول عمره بس اللي شافته في عينه الليلة دي خلاها تحس إن في كارثة جاية.
قفل الملف الأسود بهدوء مرعب، وبص لملك وهي مرمية على الكنبة بتترعش من الألم.
مد إيده على شعرها بحنية عمرها ما شافتها منه من يوم طلاقه من أمها، وقال بصوت مبحوح مين لمس بنتي هيتمنى الموت ومش هيطوله.
ملك عيطت أكتر وهي ماسكة إيده بابا أنا كنت هموت.
حسين غمض عينه ثانية، كأنه بيحاول يسيطر على الوحش اللي جواه، وبعدها قام وقف فجأة.
طلع تليفونه واتصل برقم العميد شريف؟ صحّي القوة حالاً وطلعلي كاميرات فندق رويال نايل من الساعة ١١ الليلة ومحدش يخرج من هناك.
إيمان بصتله بصدمة إنت ناوي تعمل إيه؟
رد وهو لابس الجاكيت اللي كان لازم أعمله من سنين أحمي بنتي.
الساعة كانت قرب ٤ الفجر لما عربيات الشرطة وقفت قدام الفندق.
المعازيم اللي لسه سهرانين في اللوبي اتجمدوا أول ما شافوا لواء بنفسه داخل ومعاه قوة كاملة.
الحاجة كريمة كانت قاعدة في الكافيه بالفندق وسط قرايبها، بتضحك وبتقول العروسة دي
وفجأة