بعد خمس شهور من طلاقي
أول مرة نكون صادقين فيها كفاية عشان ننهيها صح.
قام وقف ببطء.
ولأول مرة ماحاولش يمنعني أمشي.
وأنا كمان ما استنيتش يسمعني كلمة تخليني أضعف.
أخدت شنطتي وعديت من جنبه.
ولما وصلت عند الباب، سمعت صوته ورايا بيقول فاطمة
وقفت لحظة من غير ما أبصله.
قال بهدوء أنا فعلًا حبيتك.
غمضت عيني ثانية وابتسمت بحزن.
وبعدين رديت من غير ما ألتفت وأنا كمان بس الحب لوحده ماكانش كفاية.
وخرجت.
ولأول مرة من ساعة الطلاق ماحسّتش إني راجعة منهارة.
حسّيت إني أخيرًا راجعة لنفسي.
بصلي باهتمام.
كملت وأنا فاكرة دلوقتي.
سكت لحظة.
وشه اتغير.
قلت فاكرة الإهانة والكرامة اللي اتكسرت واللحظة اللي حسّيت فيها إني مش كفاية.
قام نص وقفة وقال بسرعة بس أنا اتغيرت
قاطعته مش كفاية.
الجملة وقعت زي حجر تقيل.
سكت.
أنا كملت وأنا واقفة مش كفاية إنك تبقى ندمان لازم أبقى أنا كمان مش موجوعة.
بصلي، ومرة لأول مرة مفيش رد عنده.
أنا أخدت شنطتي.
وقبل ما أمشي، قلت له بهدوء إنت ممكن تكون لسه جوايا بس مش
وسيبته.
وطلعت من الكافيه.
الهواء برّه كان تقيل، بس لأول مرة حسّيته نضيف.
والمرة دي ماكنش ورايا حد بيجري.
ولا أنا بجري ورا حد.
مشيته من الكافيه ما كانتش سهلة زي ما بينت في أول لحظة.
أنا كنت باين عليّا هدوء بس جوايا كان في دوشة غريبة، كأن في حاجة اتشالت مني وحاجة تانية لسه مش عارفة اسمها.
وقفت قدام باب الكافيه ثواني، وبصيت ورايا غصب عني.
كان قاعد في مكانه ما اتحركش.
بس المرة دي مكنش فيه غرور ولا استعلاء.
كان باصص في الترابيزة كأنه لأول مرة شايف نفسه بوضوح.
مشهد غريب وموجع في نفس الوقت.
سحبت نفسي ومشيت.
عدى يومين.
مافيش رسالة. مافيش اتصال. ولا حتى محاولة.
والمفروض ده يريحني لكنه كان بيعمل عكس كده تمامًا.
كل ما الموبايل يرن قلبي يسبقني وبعدين أكتشف إنه حد تاني.
كنت بكره الإحساس ده.
إحساس إنك سبت حد ولسه جواك.
في اليوم التالت، وأنا راجعة من الشغل، لقيت ورقة صغيرة متثبتة على باب الشقة.
مش موقعة.
بس الخط أعرفه.
أنا ما كنتش
ولو لسه فيه فرصة واحدة تفهميني فيها من غير حكم أنا مستني.
قعدت على السلم وأنا باصة للورقة.
مش عارفة أزعل؟ أزعل عليه؟ ولا أزعل من نفسي؟
وفي اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت بحذر ألو؟
صوت هادي مختلف عن كل مرة أنا مش جاي أضغط عليك.
هو.
سكت لحظة، وبعدين كمل أنا بس جاي أقولك حاجة واحدة وبس وبعدها مش هتسمعيني تاني لو مش عايزة.
قلبي دق بسرعة.
قلت قول.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال الجملة اللي خلت كل حاجة تقف تاني
أنا لقيت السبب الحقيقي اللي خلاني أوجعك وده مالوش علاقة بيكي خالص.
اتجمدت وأنا ماسكة الموبايل.
مالوش علاقة بيا؟ يعني إيه الكلام ده؟
سمعته بياخد نفس طويل قبل ما يرد في حاجة حصلت زمان قبل ما نتقابل أصلًا.
سكت لحظة، وكأنه بيجمع شجاعته.
أنا كنت مرتبط بواحدة قبلِك وانتهت بشكل وحش. كانت بتخوني، وأنا خرجت من العلاقة دي وأنا مقتنع إن أي ست هتدخل حياتي بعد كده هتكرر نفس القصة.
قلبي بدأ يضيق.
كمل بصوت أقل لما دخلتي
ضحكت ضحكة قصيرة من غير روح فخوفك ده يخليك تهيني؟
أيوه لأني كنت بحاول أثبت لنفسي إنك زيها وإن أنا صح إني ما أثقش.
سكت.
الكلام كان تقيل بس واضح.
قلت وطلعت أنا اللي دفعت التمن.
رد بسرعة أنا عارف.
أول مرة صوته يتكسر بالشكل ده.
أنا مش بطلب رجوع أنا بطلب تفهم بس.
سكت ثواني، وبعدين كمل أنا مش عايز أعيش باقي عمري فاكر إني كسرت حد بريء علشان خوف قديم.
قلبي كان بينقبض.
مش عارفة أكره ولا أتعاطف ولا أعمل إيه.
قلت بصوت هادي إنت مش محتاج تفهمني دلوقتي إنت محتاج تفهم نفسك الأول.
سكت.
سمعت تنفسه بس.
وبعدين قال لو قولتلك إني هبطل أكلّمك وهسيبك تعيشي بسلام هتصدقيني؟
سكت لحظة.
وقلت مش محتاجة أصدقك محتاجة أشوف ده.
قفلت المكالمة.
وقعدت على السرير.
بس الغريب
إن الوجع اللي كنت مستنياه يرجع مع كل كلمة ما رجعش بنفس القوة.
كان كأنه بيتفكك ببطء.
بعدها بأسبوع
لقيت رسالة واحدة منه
أنا بدأت علاج نفسي.
وقبل ما أقفل الموبايل
ابتسمت
مش لأنه رجع.
لكن لأنه أخيرًا بدأ يطلع من الدائرة اللي كسرتنا إحنا الاتنين.