ا.بني جمد كل فيز المشتريات بتاعتي

لمحة نيوز

ابني جمد كل فيز المشتريات بتاعتي عشان م اعرفش أشتري حتى لقمة آكلها! كان فاكر إنه كدة بقى الحوت الكبير اللي ب يتحكم في إمبراطورية عيلتنا اللي ب ٤٢ مليون جنيه، ل حد ما مكالمة واحدة من البنك خلتني أفهم إنه غبي، وم يعرفش إيه المصيبة اللي أنا ناوي أعملها فيه!
في الأول، المكنة رفضت الفيزا الأولى، وبعدها رفضت كارت الحساب الجاري، ولحد كارت الطوارئ الفضة الشيكالكارت اللي عمره ما اِترفض في تمانية وعشرين سنة جواز ولا في الخمس سنين اللي عدوا من يوم ما جوزي محمود مات وخلاني ل وحديالمكنة طلعت الصوت الصفرة الحاد السخيف اللي ب يخلي الطابور كله يسكت ب الفضول. كنت واقفة في السوبر ماركت، وبسبب رفض الكروت اِتحرجت وسبت الحاجة وخرجت برة وقلبي بيبكي دم. أنا كريمة، بدأت مع جوزي الله يرحمه من الصفر خطوة بخطوة من ورشة ميكانيكا صغيرة لحد ما بنينا مجموعة المنير للسيارات ب 42 مليون جنيه، والنهاردة مفيش في جيبي ثمن لقمة العيش!
عرفت إن اللي عمل العملة الدنية دي هو ابني الوحيد حازم اللي وثقت فيه وعملت

له توكيل عام. طيرت بالعربية على فيلته اللي أنا دافعة ثمنها، ولقيت مراته المغرورة شاهي بتبصلي ببرود، ويظهر حازم وبكل جبروت يقولي أنا اللي جمدت الحسابات، والوقت جه عشان كل واحد يعرف مقامه ومصاريفك اللي ملهاش لزمة تقف. وبكل بجاحة، كشفوا عن خطتهم لبيع المعارض كلها وأخذ 38 مليون كاش بورق خذوا إمضتي عليه وأنا دايخة بعد عملية المرارة.
ولزيادة إذلالي، طلع حازم ورقتين ب 200 جنيه وقالي خدي دول هاتي بيهم الأكل، وهددني بإن لو وقفت قصاده هينسيني أشوف أحفادي لآخر يوم في عمري. خرجت وعيني مليانة دموع، وقعدت في عربيتي مخنوقة، وفجأة تليفوني رن، وكان المتصل فريد الهواري من البنك الأهلي، يبلغني إن فيه حركات مش طبيعية ومحاولات الصبح لتحويل 23 مليون جنيه برة الحسابات من ورايا!
بصيت ل فيلا حازم، العربيات ب تبرق في الممر، وشاهي لسه ب تبص عليا من الشباك ب الشماتة، ومتأكدة إني ب اِتهد وب عيط جوة العربية، وأنا قاعدة ب الفيز المتجمدة، والربعمية جنيه اللي لسه ب تحرق في دمي، والبنك ب يقولي إن ابني
حاول يسرق تلاتة وعشرين مليون جنيه، في اللحظة دي بس، فهمت الحاجة الكبيرة اللي غابت عنهم؛ حازم كان فاكر إنه خد مني كل حاجة، وم يكنش يعرف إيه اللي أنا كنت مخبياه عنه ب السير! لأن أنا ومحمود م بنيناش معارض وبس.. إحنا بنينا خطط بديلة، وصناديق أمان مستخبية، وحسابات ساكتة م حدش يعرف عنها نكلة، وشروط حماية ب الإمضاء، وفيه بند للطوارئ ابني عمره ما سمع عنه واِصل في حياته، بند واحد كفيل يشيل اسمه من أي سجل للشركة، وأي حساب وأي عقار، وأي مليم كان فاكر إنه خلاص سرقه ووضع إيده عليه! الساعة كانت ١١٠٨ الصبح، بصيت ل باب فيلا ابني وقولت ل موظف البنك كلمة واحدة جمد كل حاجة لمسها حازم، واِطلب لي المحامي فوراً.
فريد سكت ل ثانية ب الذهول كريمة هانم.. أنتِ متأكدة؟، بصيت ل شاهي الواقفة ورا الزجاج، وبعدين للعربيتين الشيك اللي اِتجابوا ب شقا عمري، وللربعمية جنيه اللي ابني كان فاكر إنه هيشتري بيهم كرامتي واستسلامي أيوه، قولت ب البرود واليقين وابعت تقرير المراجعة ل مكتبي حالا، لأن ابني عمل غلطة
واحدة، بس الغلطة دي ب عمره كله؛ كان فاكرني مجرد ست عجوزة وفيزتها اِترفضت، ونسى إني الست اللي وقفت في ورشة ميكانيكا وبنت مع جوزها إمبراطورية ب ٤٢ مليون جنيه! وقبل ما الشمس تغيب الليلة دي، حازم المنير هيعرف إن الحركة الدنية اللي عملها عشان يمنع عن أمه لقمة الأكل، هي أغلى وأكبر غلطة غلطها في حياته كلها!
يا ترى كريمة هتعمل إيه ب بند الطوارئ السري في معارض العربيات، وإزاي حازم ومراته شاهي هيلاقوا نفسهم في الشارع قبل ما الليل يليل ب سبب الغرور بتاعهم؟ وإيه المفاجأة المرعبة اللي شايلالها كريمة ل حازم وهتقطم ضهره قدام عياله؟

كريمة قفلت المكالمة، ومسحت دموعها بإيد ثابتة.
الوجع كان قايد في قلبها، بس اللي حازم مكنش يعرفه إن الست اللي كسرها من شوية بدأت ترجع ل نفسها القديمة.
الست اللي كانت واقفة وسط الشحم والزيت في ورشة الميكانيكا زمان، وبتحاسب الصنايعية ب القلم والورقة، والرجالة ب تخاف تغلط قدامها.
رفعت عينيها ل فيلا ابنها.
شاهي كانت لسه واقفة ورا الستارة ب ابتسامتها السمجة.
وكريمة
لأول
 

تم نسخ الرابط