عروسة ابني

لمحة نيوز

أضغط عليها عشان إرضاءً ليكي، وفي الآخر يطلع ده السبب؟ أنا كنت فاكرك بتعلميني الأصول، طلعتِ بتعلميني إزاي أستغل بيت بيتي.
حسيت بلساني تقل، والكلمات هربت مني، خصوصاً لما كمل أنا مش هطلب منها حاجة، ولا هقرب من كرتونة واحدة شايلاها. الحاجة دي بتاعتها، وأهلها جابوها عشان هي تفرح بيها، مش عشان نتسلفها ونوزعها. وإذا أختي محتاجة، أنا هشتري لها من حر مالي، بس مش من ورا ظهر مراتي ولا باستغلال تعبها.
وقفت مذهولة من كلامه، الكلمات وقعت على ودني زي الصاعقة. ابني واقف قدامي، لأول مرة أشوفه واعي بكل تفصيلة، عيونه فيها نظرة عتاب قوية خلتني أحس بصغري قدامه.
كمل ابني كلامه وهو صوته بيترعش من كتر الغضب المكتوم أختي عندها اللي يكفيها وزيادة من ورث بابا، الله يرحمه كان عامل لكل واحد فينا وديعة بتأمن مستقبلنا، ومستحيل أختي تكون محتاجة لدرجة إننا نمد إيدنا على بيت تاني عشان نجهزها.
قرب مني خطوة، وكأنه بيواجهني بالحقيقة اللي كنت بحاول أداريها بكل ذكاء مصطنع سؤالي ليكي يا أمي، وبصراحة.. تقبلي على نفسك؟ تقبلي إن لما أختي تتجوز، تيجي حماتها وتقولها سيبي حاجتك وشيليها، وبعدين تاخدها عشان تجهز بيها بنتها؟ تقبلي إن تعب بابا وشقاه اللي جابهولي عشان يسترها بيه يروح لحد غيرها
سكت شوية، والهدوء اللي كان في الأوضة بقى تقيل ومخنق، وبعدين كمل بوجع أنا كنت فاكرك بتعلميني الأصول، بس طلعتِ بتعلميني الطمع. مراتي دخلت بيتي وهي واثقة فيكي، شافت فيكي الأم
اللي هتحافظ على بيتها، مش اللي بتعدّ عليها كراتينها. إزاي هبص في وشها تاني؟ إزاي هقولها إني كنت بضغط عليكي عشان أفرش بيت أختي من ورى ضهرك؟
حاولت أفتح بوقي أدافع عن نفسي، أقوله دي وجهة نظر، أو أنا كنت فاكرة، بس الكلام اتحشر في زوري. ملامحه كانت بتعبر عن خيبة أمل كبيرة في الأم اللي كان فاكرها الحكيمة.
نزل عينيه عني، وبص للنوتة اللي في إيدي بقرف الورقة دي يا أمي ارميها . أنا كنت حاطط فيكي كل الثقة، ومراتي كمان. خسارة إننا وصلنا للمرحلة دي، وخسارة إنك فكرتي في أختي بالطريقة دي، لأن أختي أكرم من إنها تتجهز من ورا ضهر حد، وأنا أكرم من إني أكون وسيلة لده.
سحب مفاتيح عربيته من على التربيزة، وبصلي نظرة أخيرة خالية من أي مشاعر، وخرج وقفل الباب وراه بقوة. فضلت قاعدة مكاني، النوتة سقطت من إيدي على الأرض، وكل الحسابات والخطط اللي رسمتها بقالي شهور، اتشافت في لحظة إنها مجرد سقطة كبيرة في حق نفسي قبل ما تكون في حق غيري. قعدت لوحدي في البيت، والهدوء اللي كنت بحاول أفرضه في كل مكان، بقى هو الوحيد اللي بيحاصرني دلوقتي.
ليلتي دي كانت أطول ليلة عدت عليا في حياتي. قعدت في أوضتي، الضلمة حواليا كانت خانقة، وكلام ابني لسه بيرن في وداني كأنه رصاص.. تقبلي على نفسك؟. الجملة دي كانت بتجلدني، وكل ما أحاول أغمض عيني، أشوف صورة مرات ابني وهي بتعيط يوم ما خدت منها طقم التوزيع، وأشوف نظرة الخيبة في عين ابني وهو بيسيبني ويخرج.
مسكت النوتة اللي كنت
فاكراها خطة استراتيجية، لقيتها دلوقتي مجرد كومة ورق فضحت طمعي وسوادي. قعدت أراجع تصرفاتي شهر بشهر.. إزاي كنت بدخل المطبخ كأني مفتش، إزاي كنت بلعب على وتر الحنية عشان أوصل لغرضي، وإزاي أقنعت نفسي إن اللي بعمله ده مصلحة العيلة عشان أداري الحقيقة الوحيدة.. إني كنت بستغل طِيبة العروسة عشان أريح نفسي وأوفر لجيب بنتي من جيب غيري.
كلمة ابني عن ورث بابا فجرت جوايا حقيقة تانية كنت دافناها؛ أنا مش بس استغليت العروسة، أنا أهنت كرامة ابني ورجولته قدام نفسه. هو كان شايفني الحكيمة، وأنا كنت في نظره المستغلة. قعدت أقلب في الورق، كل علامة صح كنت بحطها بفخر، دلوقتي بقت بتوجع قلبي زي السكاكين.
قمت مشيت في الصالة، بصيت في المراية.. شفت واحدة تانية، واحدة الستات دايماً بيحذرو منها، الحماة اللي بتدير بيوت ولادها بالتخطيط والكدب. افتكرت نظرة العروسة يوم ما شالت الحاجات، كان فيها ثقة عمياء فيا، ثقة أنا خنتها بأبشع طريقة ممكنة.
بدأت أسأل نفسي أنا ليه عملت كده؟ عشان الفلوس؟ ولا عشان حب التملك والسيطرة؟ ولا عشان كنت فاكرة إني أذكى من الكل؟ الحقيقة المرة اللي واجهتني في نص الليل هي إني كنت ببني جهاز بنتي على خراب ثقة ابني فيا، وعلى كسر قلب واحدة مكنش ليها ذنب غير إنها وثقت في حماتها.
دموعي نزلت، ولأول مرة من سنين، بكيت مش على حد، بكيت على نفسي. حسيت إني كبرت، بس مش في السن، كبرت في الغلط. قعدت أراجع كلامه تاني وتالت، كل جملة كان ليها معنى،
كل كلمة كانت بتشيل قناع من على وشي.
ساعة الفجر أذنت، وأنا لسه في مكاني، ماسكة الورقة، قررت إني لازم أصلح اللي انكسر، حتى لو التمن غالي. قمت، قطعت الورقة حتت صغيرة، ورميتها في الباسكت. رميت معاها خطة طويلة من الأوهام والكدب. بس السؤال اللي كان محيرني دلوقتي.. هل ممكن ابني يسامح؟ وهل مرات ابني ممكن تبصلي تاني بنفس الثقة بعد اللي عملته؟
قعدت على سجادة الصلاة، ورفعت إيدي لربنا، بدعي بقلب مكسور إن يغفر لي، وإن يلهمني إزاي أرجع الحق لأصحابه، وأكسر المخزن اللي بنيته من غير ما يهد بيتي كله. الليلة دي كانت أول ليلة بجد أواجه فيها نفسي، وبدأت أفهم إن الشطارة مش في إزاي تجمعي حاجات، الشطارة هي إزاي تحافظي على قلوب الناس اللي حواليكي.
تاني يوم الصبح، صحيت وأنا واخدة قراري، جهزت شنطة فيها طقم كاسات كريستال كان عندي، وجمعت كل المخزون اللي كنت شايلاه يخصها في كراتين نظيفة، وطلعت على بيت ابني. قلبي كان بيدق بعنف، خايفة من نظرة ابني، وخايفة أكتر من نظرة مرات ابني.
فتحتلي الباب، وشها كان باهت ومخفية فيه علامات التعب، ابني كان واقف في الصالة، نظراته كانت محايدة، لا فيها ترحيب ولا فيها غضب. دخلت المطبخ بقلب جامد، ونزلت الكراتين على الرخامة، وقلت بصوت بيترعش من التأثر يا حبيبتي، أنا جيت النهاردة عشان أعتذر لك. قعدت مع نفسي وفكرت.. لقيت إني كنت غلطانة. الحاجة دي جاية عشان تتهني بيها وتفرحي ببيتك، ولو مافرحتيش بيها دلوقتي وإنتي عروسة،
هتفرحي بيها إمتى؟ ده

تم نسخ الرابط