روحت عزومة العشا

لمحة نيوز

كان اتقلب. الأصوات وطيت. العيون بقت تتفادى عيني. حتى ابن عمي بطل يضحك على نكت طارق البايخة.
الستار ارفع، وكل حاجة بانت.
أنا تقريبا ملمستش طبق الحلو بتاعي.
أما طارق، فكان عايش اللحظة ونازل رغي صفقات بيع وشراء، ومشاريع، ومعارف وهو مش داريان بالدنيا.
لحد ما تليفونه رن.
طلعه من جيبه، بص على الشاشة، وابتسم بامتنان.
وقال بفخر كده دي أمي اللي بتتصل.
معدتي قلبت عليا.
مكنتش عارفة ليه
بس كان عندي إحساس إن كل حاجة على وشك إنها تتشقلب رأس على عقب!
طارق رد على التليفون ووشه منور بالثقة، وفتح الاسبيكر عشان يوري الكل قد إيه هو الابن البار اللي مسيطر على أمور حياته.
أيوة يا أمي، يا ست الكل.. طمنيني، العربية الجديدة عجبتك؟ طارق قالها وهو بيبص لأبويا بطرف عينه عشان يثبتله إنه عمل الصح.
بس الصوت اللي طلع من السماعة مكنش صوت
فخر ولا فرحة.. كان صوت أمه وهي بتعيط وبتصرخ ومنهارة تماماً
الحقني يا طارق يا ابني! مصيبة! أنا واقفة في الشارع والعربية بتترفع على ونش قدام عيني! جه راجل غريب ومعاه ورقة ومع المأمور، وقالوا إن العربية مش من حقنا وواخدينها!
طارق وقف في ساعتها من على الكرسي، والدم هرب من وشه أمي، إنتي بتقولي إيه؟ عربية إيه اللي تترفع؟ العربية دي باسم مراتي جَنة وأنا مديها لك!
صوت أمه طلع مخنوق بالدموع الراجل قال إن العربية دي ملك لشركة والد جَنة، وإنها كانت ممرورة باسمها كاستخدام شخصي بس، وبما إنها اتنقلت لشخص تاني من برة الشركة من غير إذن، فالعقد اتلغى وفي بلاغ بتبديد ممتلكات الشركة! الحقني يا طارق، أنا متبهدلة في الشارع والناس بتتفرج عليا!
طارق اتهز، والتليفون كان هيقع من إيده. بص لأبويا اللي كان قاعد بكل هدوء بيشرب بؤ مية،
ونزل التليفون وهو بيترعش وقال عمي.. حمايا العزيز.. إيه اللي بيحصل ده؟ حضرتك سحبت العربية من أمي؟
أبويا حط الكباية بالراحة، وبص لطارق بنفس الابتسامة الهادية اللي تقلب البطن
أنا مسحبتش حاجة من والدتك يا طارق. أنا بس اتصلت بالمستشار القانوني لشركتي من تحت الترابيزة، وبلغته إن العربية اللي الشركة مخصصاها لبنتي جَنة، اتسرقت أو اتهربت لشخص ملوش أي صفة بالعمل. والشركة طبعاً بتتحرك بسرعة عشان تحمي أصولها.. مش ده الصح برضه؟
طارق وشه جاب ألوان، وبدأ يعرق بس دي عربية جَنة! وجَنة مراتي.. يعني اللي ليها ليا!
أبويا وقف بطوله، وهيبته ملتك الأوضة، وقال بصوت حاسم خلى طارق يرتعش
العربية دي كانت لبنتي.. مش ليك ولا لأمك. بنتي اللي نزلت في تاكسي وشايلة هم تداري عليك وتخبي قلة أصلك. طالما إنت شايف إن حاجتها مستباحة ومن حقك توزعها
هدايا عشان تظهر بمظهر ابن الباشا على قفاها، يبقى إنت متعرفش الأصول.
أبويا كمل وهو بيبصلي بفخر ومن النهاردة، مفيش حاجة تانية هتوصلك من خير العيلة دي. الساعة اللي في إيدك والقميص اللي على ضهرك والفيزا اللي في جيبك.. كل ده هيتقفل في وشك من دقيقة واحدة. وبنتي هتقعد هنا في بيت أبوها مكرمة معززة.. والورقة اللي تنهي المهزلة دي هتوصلك لحد عندك.
طارق بص حواليه على الترابيزة، لقى كل عيون العيلة بتبص له بقرف واستهجان. مفيش مخلوق واحد وقف جنبه أو دافع عنه. انكمش في نفسه وبقى شكله صغير وقزم قدام الكل.
بصيت لطارق وأنا حاسة لأول مرة من تلات سنين إن النَفس رجع لصدري، وإن كرامتي اللي اتهدرت رجعتلي في ثواني. قمت من على الترابيزة، وقفت جنب أبويا، وبصيت لطارق وقلتله بكل ثقة اتفضل
برة يا طارق.. وخلي أوبر يرجعك، أصل الحاجات دي
معمولة عشانك!
تمت.. عشق_الروح

تم نسخ الرابط