قصة حقيقية حدثت في الامارات
أرشيف الحادث.
فتح راشد الملف فوجد توقيع نادين نفسها على تقرير قديم يقول إن الطفلة ماتت، رغم أنها لم تكن تعمل في الشركة وقتها إلا باسم مختلف.
التفت راشد إلى نادين بوجه تغيّر تمامًا، فسقطت من يدها حقيبتها، وظهر داخلها السوار الصغير المحفور عليه حرف ر.
وقبل أن يصرخ أحد، قالت ليان بصوت طفولي وهي تشير إلى نادين ماما مريم، دي الست اللي كانت بتزعق فيا في المستشفى
تجمّد الجميع في أماكنهم.
التفتت الأنظار نحو ليان، ثم إلى نادين التي شحب وجهها فجأة حتى كادت تسقط أرضًا.
قال راشد ببطء وهو يحدق فيها
ماذا تقصدين يا ليان؟
اختبأت الطفلة خلف ساق مريم وهمست
هي كانت هناك... كانت تصرخ على الناس لما كنت صغيرة جدًا.
ساد الصمت.
طبعًا لم يكن ممكنًا لطفلة في عمرها أن تتذكر تفاصيل حقيقية من عمر الشهور الأولى، لكن كلماتها زادت التوتر داخل القاعة.
رفع راشد السوار من الحقيبة المرتجفة بين يدي نادين وقال
كيف وصل هذا
حاولت نادين التماسك.
وجدته... منذ سنوات.
كاذبة.
خرجت الكلمة من فم راشد كالرصاصة.
فتح موظف الأمن الملف القديم بالكامل، وبدأ يقلب الصفحات.
ثم قال
سيدي... هناك شيء أخطر.
رفع ورقة صفراء قديمة تحمل اسمًا مختلفًا.
نادين كانت تعمل متطوعة في المستشفى الذي استقبل ضحايا الحادث.
اتسعت عينا مريم.
أما نادين فبدأت تتراجع للخلف خطوة بعد خطوة.
سألها راشد
لماذا أخفيتِ أن الطفلة نجت؟
انفجرت أخيرًا
لأنني كنت مدينة بملايين الدراهم!
شهق الحاضرون.
وأكملت وهي تبكي
كنت أعرف أن أختك وزوجها من الأثرياء... وعرفت أن هناك نزاعًا على الميراث بين بعض الأقارب. أحد الأشخاص عرض عليّ المال مقابل إغلاق الملف نهائيًا وإثبات وفاة الطفلة.
ساد ذهول كامل في المكان.
لم أخطفها... أقسم أنني لم أخطفها. عندما علمت أن إحدى العاملات أخذتها للرعاية المؤقتة، اعتقدت أن القضية انتهت.
سأل راشد بغضب
ومن هو الشخص الذي دفع لك؟
أخفضت
خالد... ابن عم أختك.
كان الاسم كافيًا.
فهم راشد كل شيء.
لو ماتت الطفلة رسميًا، فإن ثروة والديها كانت ستنتقل إلى أقرب وريث.
ولهذا كان اختفاء ليان مفيدًا جدًا لبعض الناس.
بعد ساعات، وصلت الشرطة.
تم فتح التحقيق من جديد بعد ثلاث سنوات كاملة.
أما مريم فجلست في غرفة الاجتماعات وهي تحتضن ليان بقوة، وكأنها تخشى أن يأخذها أحد منها.
اقترب منها راشد بهدوء.
وقال
أنتِ أنقذتِ ابنة أختي.
هزّت رأسها.
هي ابنتي أيضًا.
صمت للحظة طويلة.
ثم قال
أعرف.
امتلأت عينا مريم بالدموع.
كانت تخشى هذه اللحظة أكثر من أي شيء.
أن تظهر العائلة الحقيقية وتُنتزع ليان من بين ذراعيها.
فقال راشد
لا أحد سيأخذها منك.
نظرت إليه غير مصدقة.
ابتسم لأول مرة منذ سنوات.
القانون سيأخذ مجراه، وسنعرف الحقيقة كاملة. لكن شيئًا واحدًا مؤكد... هذه الطفلة بقيت حية بسببك، وكبرت بفضلك، وعرفت معنى الأمومة منك.
انفجرت مريم بالبكاء.
وأكمل
إذا
وبعد أسابيع، جاءت نتائج الحمض النووي.
كانت ليان بالفعل ابنة أخت راشد المفقودة.
انتشرت القصة في الصحف المحلية، ليس بسبب الثروة أو المؤامرة، بل بسبب أم عزباء فقيرة رفضت التخلي عن طفلة وجدتها وحيدة في الدنيا.
وفي اليوم الذي عادت فيه مريم إلى الشركة، لم تعد متقدمة لوظيفة.
بل دخلت من الباب الرئيسي وسط تصفيق الموظفين جميعًا.
أما راشد فسلّمها عقد عمل دائم، ثم قال أمام الجميع
هناك أشخاص نحكم عليهم من مظهرهم، وهناك أشخاص ينقذون حياة كاملة دون أن يطلبوا شيئًا في المقابل.
ثم نظر إلى نادين التي كانت تغادر المبنى برفقة الشرطة.
وأضاف
وأحيانًا يكون أغلى كنز نبحث عنه لسنوات... واقفًا أمامنا طوال الوقت، ممسكًا بيد امرأة عظيمة.
وأمسكت ليان يد مريم بقوة، وابتسمت وهي تقول
ماما... إحنا خلاص عندنا بيت؟
فانحنت مريم وقبّلت جبينها.
وقالت والدموع تملأ عينيها
نعم يا حبيبتي... أخيرًا عندنا بيت.
تمت القصة.