سر زوجي من حكايات نور محمد
روحت البنك عشان أسحب قرشين أصلح بيهم عربيتي، وهناك اكتشفت المصيبة.. اكتشفت إن الشقة اللي عايشة فيها بقالي خمس سنين مش ملكي أصلاً، وإني مديونة للدولة ب 3 مليون جنيه! واللي عرفته بعد كده عن الشخص اللي مشاركني السرير كان أرخص وأحقر بمليون مرة !!!!
أنا اسمي ندى، مهندسة ديكور، ماليش في اللف والدوران وطول عمري دغري. من حوالي ست سنين اتعرفت على حسام.. حسام كان شغال مهندس برمجيات في شركة إنترناشونال، لَبِق، شيك، وبيفهم في كل حاجة. لما دخل بيتنا وتقدم ل بابا، كان باين عليه ابن ناس وجنتل مان جداً. قعد مع بابا وقال بوضوح يا عمي أنا معنديش وقت للخطوبات الطويلة، أنا جاهز، شقتي في التجمع مخلصها كاش، وهنفرشها سوا ونتجوز في خلال شهرين.
بابا فرح بيه جداً وقال يا ابني إحنا بندور على الراجل المستقر اللي يشيل بنتنا. وفعلاً اتجوزنا، ودخلت شقة التجمع اللي كانت باسمه، وعشنا حياة هادية.. وخلفت بنتي ليلى اللي بقت كل دنيتي.
لكن لو رجعت بذاكرتي لورا، هكتشف إن كان فيه علامات كتير أنا غميّت عيني عنها بدافع الثقة العمياء.
حسام كان دايماً يرفض تماماً إن أي حد من أهلي يزورنا فجأة، كان لازم بميعاد مسبق، وكان يتحجج بإن طبيعة شغله في البرمجة بتحتاج هدوء وتركيز. والأغرب؟ إنه لما كان يسافر مأموريات شغل برة مصر اللي كانت بتوصل لشهر وشهرين كان يصر يقفل باب الأوضة المكتب بتاعته بالمفتاح، ويقولي دي فيها سيرفرات وشغل شركات أجنبية لو ليلى لعبت فيها هربت بيت خراب، أرجوكي يا ندى بلاش تدخليها. وأنا طبعاً
لحد ما جه اليوم اللي ليلى تعبت فيه وضرسها كان محتاج عملية سريعة، قولت أروح البنك أسحب من حسابي الشخصي اللي كنت محوشة فيه قرشين من شغلي في الديكور.
وصلت البنك، قعدت قدام موظف خدمة العملاء، واديتله بطاقتي لو سمحت عايزة أسحب 50 ألف جنيه من حسابي.
الموظف خد البطاقة، وبدأ يكتب على الكمبيوتر.. وفجأة، الابتسامة اختفت من على وشه. ملامحه اتصلبت تماماً. بقى يبص للشاشة، ويبص لبطاقتي، وبعدين يبص في وشي بنظرة رعب وشك غريبة جداً!
أنا قلقلت وقولتله خير يا أستاذ؟ الحساب فيه مشكلة؟
الموظف بلع ريقه وقال بصوت مرتعش ثواني يا فندم هعرض الأمر على مدير الفرع لأن السيستم مطلع ملحوظة غريبة.. خليكي مكانك.
غاب ربع ساعة.. وأنا قلبي بدأ يدق بسرعة. وفجأة، الباب بتاع الأمن اتفتح، ودخل مدير الفرع ومعاه اتنين من أمن البنك، ووراهم راجل لابس بدلة رسمية ومعاه كارنيه.. مباحث الأموال العامة!
الراجل قرب مني وقال بلهجة حادة وصارمة أنتِ المدام ندى عبد الرحمن؟
قولتله بخوف أيوة أنا.. فيه إيه؟
قال الكلمة اللي وقعت عليا زي جبل هَد حيلى اتفضلي معانا.. أنتِ مطلوب القبض عليكِ بتهمة التزوير في أوراق رسمية، والاستيلاء على شقة سكنية مملوكة لمواطن مغترب، والتهرب من أحكام قضائية بمديونيات تخطت ال 3 مليون جنيه!
أنا اتسمرت مكاني.. الدم هرب من عروقي وصرخت تزوير إيه وشقة مين؟ أنا قاعدة في شقة جوزي حسام اللي شاريها كاش من 6 سنين!
الظابط بصلي بنظرة شفقة حادة وقالي جوزك
في اللحظة دي، حسيت الأرض بتلف بيا.. عقلي وقف تماماً.. حسام؟ جوزي؟ أبو بنتي؟
بس الصدمة دي مكنتش النهاية.. لأن اللي عرفته في التحقيقات بعد كده عن حقيقة حسام والأوضة المقفولة في شقتي.. كان أسوء وأبشع بمليون مرة من مجرد شقة مزورة!!!!!!!
الكاتبة_نور_محمد
قعدت في مكتب التحقيقات وأنا حاسة إن روحي بتنسحب مني بالبطيء. الكلبشات في إيدي كانت أبرد من التلج، بس النار اللي قايدة في قلبي وعقلي كانت هتحرقني. مكنتش قادرة أستوعب إن المهندسة اللي طول عمرها ماشية جنب الحيط، فجأة تلاقي نفسها متهمة في قضايا تودي في داهية.
الظابط اللي كان بيحقق معايا، كان اسمه المقدم طارق، راجل نظراته تخترق الحجر. حط قدامي ملف تخين مليان ورق وصور، وبدأ يتكلم ببرود ذبحني
أنتِ ضحية يا مدام ندى، بس القانون مبيحميشان
المغفلين.. جوزك اللي تعرفيه باسم حسام الدين محمود، اسمه الحقيقي محمود عبد التواب.. مسجل خطر نصب واحتيال، ومطلوب في 14 قضية تزوير واستيلاء على أموال عامة وخاصة.
صرخت وأنا بهز راسي بهستيريا مستحيل! مستحيل! أنا متجوزاه رسمي، المأذون كان موجود، وأهله كانوا معانا!
المقدم طارق ابتسم بسخرية موجعة أهله؟ قصدك الممثلين اللي أجرهم عشان يقروا الفاتحة مع والدك؟ يا مدام، القسيمة اللي معاكي دي مضروبة، والبطاقة اللي طلعها باسمك على عنوان
حسيت إن الأكسجين خلص من الأوضة. شريط ذكرياتي معاه بدأ يمر قدام عيني.. رفضه لزيارات أهلي المفاجئة عشان محدش يلمح حاجة غريبة.. سفرياته اللي بالشهر والشهرين اللي طلعت في الحقيقة فترات كان بيستخبى فيها أو بينفذ عمليات نصب تانية.. والأهم.. الأوضة!
رفعت راسي بسرعة وقولتله وأنا بلهث الأوضة! يا فندم فيه أوضة مكتب في الشقة مقفولة بقالها 6 سنين.. كان دايماً يفهمني إن فيها سيرفرات وشغل برمجة حساس لشركات أجنبية وممنوع أنا أو بنتي نقرب منها!
الظابط ملامحه اتغيرت، وبسرعة أمر قوة من المباحث تتحرك معايا على الشقة فوراً.
طول الطريق وعقلي هيتجنن.. معقولة نمت في حضن شيطان 6 سنين؟ معقولة ليلى بنتي.. بنتي أنا تبقى بنت مسجل خطر؟
وصلنا شقة التجمع.. الشقة اللي كنت فكراها مملكتي، طلعت مجرد مسرح جريمة.
القوة كسرت باب الأوضة المقفولة.. وأول ما الباب اتفتح، ريحة حبر ومواد كيميائية ضربت في وشنا.
دخلت ورا الظابط، ورجلي مكنتش شيلاني. مكنش فيه سيرفرات، ولا شغل شركات أجنبية.. الأوضة كانت عبارة عن مقر عمليات تزوير كامل!
ماكينات طباعة حديثة، أختام حكومية مزورة، أكوام من البطايق وجوازات السفر بأسماء وأشكال مختلفة ل حسام.. بس كل ده كوم، واللي شفته على الحيطة اللي ورا مكتبه كان كوم تاني خالص.
الحيطة