سر زوجي من حكايات نور محمد

لمحة نيوز

صور ليا من أيام الجامعة.. صور ل بابا وماما.. صور لأملاك بابا وتفاصيل حساباته في البنك. خطة كاملة مرسومة بالأسهم والتفاصيل بتأكد إنه كان مراقبني وراسم عليا قبل ما نتقابل صدفة زي ما كان مفهمني بسنتين كاملين! أنا مكنتش صدفة.. أنا كنت المشروع بتاعه!
كنت ببكي وأنا ببص للخراب اللي عشت فيه، لحد ما عيني وقعت على درج المكتب المفتوح.. كان فيه ملف أحمر صغير مكتوب عليه بخط إيده ليلى.
مديت إيدي المرتعشة وفتحت الملف.. وهنا قلبي حرفياً وقف عن الدق.
جوه الملف لقيت شهادة ميلاد ل بنتي.. بس مش باسم حسام، ولا حتى باسم محمود! باسم راجل أعمال خليجي معروف! وجنبها تقرير طبي غريب، وتذكرتين طيران ل حسام وليلى.. ميعاد طيارتهم كان من تلات ساعات بس!
وقبل ما أستوعب المصيبة اللي أنا فيها، وقبل ما أنطق حرف للظابط.. تليفوني رن.
الرقم كان Private Number.
رديت وإيدي بتخبط في بعضها.. التليفون كان متوصل بسماعة المباحث..
وسمعت صوته.. صوته الهادي المستفز اللي عشت معاه 6 سنين، بيقولي جملة واحدة خلتني أقع على الأرض من طولي وأصرخ صرخة جابت آخر الشارع
أنتِ وصلتي الأوضة صح؟.. عموماً متتعبيش نفسك وتدوري على ليلى في حضانة المدرسة.. ليلى معايا في الطيارة، وهي أصلاً مش بنتك يا ندى دي البنت اللي إحنا
بدلناها في الحضانة يوم ولادتك!!
الكلمة نزلت على ودني زي الرصاصة، حسيت إن روحي بتنسحب مني، والدنيا اسودت تماماً. مفيش أي حاجة فاكراها بعد الجملة دي غير صوت صريخي اللي شق سكون الشقة، وبعدها محستش بأي حاجة حواليا.
فتحت عيني لقيت نفسي في المستشفى، وماما وبابا قاعدين جنبي بيعيطوا. أول ما استوعبت اللي حصل، قمت من على السرير زي المجنونة، بصرخ وبدور على هدومي بنتي! ليلى! بنتي الحقيقية فين؟! النصاب أخد بنتي!
لقيت المقدم طارق بيدخل الأوضة، ملامحه كانت هادية بس فيها نظرة انتصار خففت النار اللي في قلبي شوية. قالي بصوت حاسم
اهدي يا مدام ندى.. إحنا مباحث مش هواة. بمجرد ما المكالمة خلصت، قدرنا نحدد مكانه. هو كان بيحاول يوهمك إن الطيارة طلعت عشان تيأسي وتبطلي تدوير، لكن في الحقيقة طيارته كان فاضل
عليها ساعة ونص. القوات اتحركت فوراً وجبناه من صالة كبار الزوار في المطار، وليلى في أمان.
نص جبل الهم انزاح من على صدري، بس النص التاني كان لسة بيخنقني وبنتي الحقيقية يا فندم؟ بنتي اللي من دمي لحمي فين؟ وليه عمل كل ده؟
طارق قعد وبدأ يحكيلي تفاصيل أبشع كابوس ممكن إنسان يعيشه
محمود اللي تعرفيه باسم حسام كان شغال ضمن عصابة دولية متخصصة في الابتزاز. راجل الأعمال الخليجي اللي اسم بنته
على الورق، كان مستهدف من العصابة دي. خطفوا بنته يوم ولادتها من مستشفى خاص، وعشان محمود يلاقي مكان آمن يخبي فيه البنت لحد ما يساوموا أبوها براحتهم بعيد عن عين البوليس، ملقاش أحسن من حضن زوجة مغفلة يزرع البنت وسطها على إنها بنتها. يوم ولادتك، وبمساعدة ممرضة مرتشية، بدلوا بنتك الحقيقية ببنت راجل الأعمال.. طول الست سنين دول، أنتِ كنتِ مجرد حضانة آمنة ومسرحية هو راسمها عشان يحمي نفسه!
دموعي نزلت زي النار وبنتي أنا؟ بنتي اللي اتولدت من بطني فين؟ رماها؟ موتها؟
ابتسم المقدم طارق وقال الجملة اللي رجعتلي روحي بنتك الحقيقية عايشة.. الممرضة اللي ساعدته خافت تقتلها أو ترميها في الشارع، فحطتها في دار أيتام في إسكندرية بشهادة ميلاد مجهولة النسب.. وإحنا في طريقنا نجيبها، وتحليل ال DNA هيثبت كل حاجة.
بعد مرور سنة..
واقفة في المحكمة، بسمع القاضي وهو بينطق الحكم على محمود وعصابته بالسجن المؤبد، مصادرة كل أمواله، وتبرئتي تماماً من كل قضايا التزوير والديون اللي تخطت ال 3 مليون جنيه، بعد ما الأدلة اللي في الأوضة المقفولة أثبتت إنه هو العقل المدبر وإني كنت مجرد ضحية.
طلعت من المحكمة، رفعت راسي للسما وخدت نفس عميق.. لأول مرة من سنين أحس إن الهواء نضيف.
رجعت شقتي الجديدة اللي
أجرتها من فلوس شغلي الحلال في الديكور. أول ما فتحت الباب، جريت عليا حور بنتي الحقيقية اللي لقيتها في الملجأ، حضنتني بقوة، ووراها جت ليلى.. أيون، ليلى.
راجل الأعمال الخليجي لما استلم بنته، اكتشف إن البنت متعلقة بيا جداً ومش قادرة تبعد عني، وأنا كمان مقدرتش أتخلى عن حتة مني ربيتها 6 سنين.. بعد مفاوضات طويلة، اتفقنا إني هفضل أربيها مع بنتي حور، وهو هيتكفل بكل مصاريفها وهيزورها باستمرار.
النهاية دي مش مجرد قصة، دي درس وعلامة لكل واحدة فينا
عشت 6 سنين مغمية عيني باسم الثقة. كنت فاكرة إن الراجل الشيك، اللي جاهز مادياً، هو العوض والسند، وتجاهلت كل العلامات الحمرا Red Flags اللي كانت بتصرخ في وشي.
مفيش حاجة اسمها مبحبش أهلك ييجوا فجأة.. مفيش حاجة اسمها أوضة مقفولة ممنوع تقربي منها.. الخصوصية بين الزوجين عمرها ما بتكون بإنكار وجودك وإلغاء عقلك.
الثقة العمياء جريمة بنرتكبها في حق نفسنا. الجواز مش بس شقة متوضبة كاش وعريس جاهز.. الجواز كتاب مفتوح، وشفافية، وأمان حقيقي مش مزيف.
أنا ندى.. اللي وقعت في فخ دمر حياتها، بس رفضت أكون مجرد ضحية وكسرت القالب، رجعت وقفت على رجلي، وفتحت شركتي الخاصة، وربيت بناتي على إنهم يفتحوا عينيهم كويس أوي، وميصدقوش غير اللي يشوفوه، مش اللي
يتقالهم.
الكاتبة_نور_محمد

تم نسخ الرابط