تخرج بنتى

لمحة نيوز


لحد.
حتى نور.
اللواء لف ناحية الحضور.
وقال في الميكروفون
النهاردة بنت البطل ده بتتخرج ضابطة.
والناس كلها لازم تعرف إن الراجل اللي قدامكم أنقذ حياة ضابط شاب من غير ما يطلب مقابل ومن غير حتى ما يسيب اسمه.
ثواني.
وبعدين المدرجات كلها اڼفجرت بالتصفيق.
آلاف الأشخاص واقفين.
بيسقفوا.
وأصوات التصفيق كانت بترج المكان.
أنا؟
أنا اللي طول عمري بحاول أبقى بعيد عن الأضواء.
لقيت نفسي واقف وسط كل ده.
مش قادر أتكلم.
اللواء مد إيده وصافحني.
وبعدين عمل حاجة ما كنتش أتخيلها.
أدى لي تحية عسكرية كاملة.
قدام الجميع.
الناس

كلها وقفت بعدها تؤدي التحية.
أما نور
فكانت پتبكي.
ولما خلص التصفيق جريت ناحيتي..
وقالت وهي بټعيط
إنت عمرك ما قلتلي.
ابتسمت.
وقلت
لأن اللي عملته كان واجب.
هزت رأسها وقالت
لا يا بابا ده مش مجرد واجب.
بعد انتهاء الحفل، اتدعيت أنا ونور لمقابلة مجموعة من القيادات.
وهناك حصلت مفاجأة جديدة.
اللواء فتح ملف قديم جدًا.
ملف كان محفوظ من عشرات السنين.
وفيه تحقيقات وتقارير وشهادات.
وكلها بتتكلم عن الرجل المجهول اللي أنقذ الضابط.
قال لي
أنا رفضت أقفل الملف طول السنين دي.
كنت مؤمن إني هقابلك يوم.
وبعدين سلمني شهادة
تقدير خاصة.
لكن الأغلى من الشهادة كان الكلام اللي قاله بعدها.
قال
إنت أنقذتني وقتها.
وأنا أكملت خدمتي.
وشاركت في مهام كتير.
ودربت أجيال كاملة من الضباط.
كل خير عملته بعد الليلة دي كان بسبب إنك أنقذت حياتي.
الكلمات دي كانت أثقل من أي وسام.
لأن الواحد أحيانًا بيعمل حاجة صغيرة.
وما يعرفش إنها غيرت حياة ناس كتير.
قبل ما نمشي، اللواء طلب من المصورين يجمعونا كلنا في صورة.
أنا.
ونور.
وهو.
وقفنا جنب بعض.
وبعد التصوير، فاجأني لما مد نص السوار اللي محتفظ بيه من سنين.
وركبه جنب النص اللي معايا.
رجع السوار قطعة واحدة
تاني.
زي ما كان زمان.
بصيت له.
وبص للسوار.
وقال مبتسم
واضح إن عمره ما كان المفروض يفضل مكسور.
رجعت بيتي بعدها بيومين.
والشهادة معلقة على الحيطة.
والصورة جنبها.
لكن الحاجة اللي كنت ببصلها كل يوم كانت نور.
وهي راجعة من شغلها بزيها العسكري.
كل مرة أشوفها أفتكر الطريق الطويل.
والسنين الصعبة.
والتعب.
والديون.
والسفر.
وأقول لنفسي
كان يستاهل.
لأن أعظم لحظة في حياتي ما كانتش لما آلاف الناس سقفولي.
ولا لما لواء كبير كرمني.
أعظم لحظة كانت لما بنتي بصتلي بفخر وقالت
أنا ضابطة النهاردة بسببك يا بابا.
وساعتها بس
حسيت
إن رحلة الثلاثين سنة على الطرق انتهت
أخيرًا.
وإن كل تعب العمر أخد حقه.
تمت.

 

تم نسخ الرابط