وقفت جنبي بت وانا بقفل في دكاني زي الساعة 12 بليل

لمحة نيوز

مخيف.
كل شوية تبص ناحية الباب كأنها مستنية حد يدخل.
أما أنا فكنت مستغرب إزاي حياتي اتقلبت في كام ساعة من راجل بيقفل دكانه ويروح ياكل سندوتش طعمية... لشاهد في قضية بالشكل ده.
بعد شوية دخل الضابط ومعاه ظرف قديم أصفر اللون.
واضح إنه كان متخزن بقاله فترة طويلة.
حطه على المكتب وقال
لقيناه ضمن أوراق القضية.
بص للبنت وقال
الظرف ده كان متسجل إنه يتفتح لو حصل للأب أي مكروه.
البنت شهقت.
إيديها بدأت ترتعش.
الضابط فتح الظرف بهدوء.
وكان جواه ورقة مكتوبة بخط اليد.
بدأ يقرأ
إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فمعنى ذلك أنني لم أعد موجودًا.
سكتت الغرفة كلها.
حتى أنفاسنا كانت مسموعة.
وكمل
ابنتي الغالية... لو حصل لي شيء فأرجو ألا تُترك تحت وصاية أخي.
في اللحظة دي البنت انفجرت في البكاء.
أما أنا فبصيت للضابط بعدم تصديق.
وكمل القراءة
أخي تغير كثيرًا خلال السنوات الأخيرة.
وأصبحت أخاف على ابنتي منه أكثر مما أخاف عليها من الغرباء.
الصدمة كانت واضحة على الكل.
لكن الصدمة الأكبر كانت
في السطر اللي بعده.
الوصي القانوني الذي اخترته لابنتي هو...
توقف الضابط لحظة.
وقلب الصفحة.
ثم قال الاسم.
وفجأة اتسعت عيون البنت.
ووقفت من مكانها.
وقالت
مستحيل!
حتى الضابط نفسه بدا مصدومًا.
لأن الاسم لم يكن اسم قريب.
ولا صديق للعائلة.
ولا محامي.
كان اسم شخص اختفى من حياتها بالكامل منذ سنوات طويلة.
اسم شقيق والدتها الأكبر.
الرجل الذي سافر خارج مصر قبل أكثر من خمسة عشر عامًا وانقطعت أخباره تمامًا.
الرجل الذي كانت العائلة كلها تؤكد دائمًا أنه مات.
لكن المفاجأة الحقيقية...
أن الضابط بعد دقائق من البحث في السجلات اكتشف أن الرجل لم يمت أصلًا.
بل كان حيًا.
ويعيش في مدينة أخرى.
والأغرب من ذلك...
أنه كان يبحث عنها هو أيضًا منذ سنة كاملة.
يتبع...

في صباح اليوم التالي، وبعد ليلة محدش فينا نام فيها، خرج الضابط معايا ومع البنت من القسم.
كانت لسه مش مصدقة.
كل اللي عرفته طول عمرها إن خالها هو أقرب حد ليها بعد وفاة أهلها.
وإن خالها التاني، أخو أمها الكبير، مات من
زمان.
لكن الحقيقة كانت غير كده تمامًا.
بدأت الشرطة تتواصل مع الراجل.
وبعد ساعات قليلة جالهم الرد.
كان عايش فعلًا.
وكان مقيم في مدينة بعيدة.
ولما عرف اسم البنت، طلب يكلمها فورًا.
دخلت غرفة الضابط.
وأقفلوا الباب.
وبعد دقائق بدأنا نسمع صوت عياط من جوه.
عياط مختلف.
مش عياط خوف.
ولا عياط وجع.
كان عياط واحد لقى جزء ضايع من حياته.
خرجت بعد المكالمة وعينيها حمرا.
وقالت
ده خالي فعلًا.
وعارف حاجات محدش يعرفها غير أمي.
بعد يومين وصل بنفسه.
راجل في أوائل الستينات.
شعره كله أبيض.
لكن أول ما شاف البنت فتح ذراعيه وبكى.
وهي جريت عليه وكأنها تعرفه من سنين.
وقتها حسيت إن ربنا أخيرًا بعتلها حد يحميها.
لكن القصة ما خلصتش.
لأن التحقيقات بدأت تكشف حاجات أخطر بكتير.
اتضح إن خالها اللي كانت عايشة عنده كان بيدير كل ممتلكاتها من وقت وفاة أهلها.
وكان بيتصرف في جزء من الأموال على إنها أمواله الشخصية.
وفي أوراق كتير اتعملت باسمها بدون علمها.
أما الجوازة اللي كان بيحاول يجبرها
عليها...
فكانت لرجل أعمال كبير في السن.
وفي المقابل كان خالها هيحصل على مبلغ ضخم.
لما ظهرت الحقائق دي كلها، القضية اتحولت للنيابة.
والدنيا اتقلبت فوق دماغه.
أما البنت فانتقلت تعيش مع خالها الحقيقي.
وابتدت حياة جديدة.
مرت شهور.
ورجعت أنا لحياتي الطبيعية.
الدكان.
والشغل.
والقعدة مع صحابي.
لحد ما في يوم بعد حوالي ست شهور، دخلت عليا الدكان بنت لابسة فستان بسيط ومعاها راجل كبير.
في الأول ما عرفتهاش.
لكن أول ما ابتسمت فهمت.
كانت هي.
بس المرة دي مفيش خوف.
مفيش دموع.
مفيش ارتباك.
قالت وهي بتضحك
فاكرني؟
ضحكت وقلت
هو ينفع أنساكي؟
مدتلي علبة صغيرة.
ولما فتحتها لقيت ساعة أنيقة جدًا.
قلت بسرعة
إيه ده؟ مينفعش.
فرد خالها وقال
دي هدية بسيطة.
لأنك الليلة دي لو كنت قلت ماليش دعوة...
كانت حياتها كلها ضاعت.
سكت لحظة.
وبعدين أضاف
أحيانًا موقف صغير من شخص غريب... بيغير عمر كامل.
بصيت للبنت.
وبصيت للعلبة اللي في إيدي.
وفهمت ساعتها إن أغرب حاجة حصلت الليلة دي...
مش إني أنقذتها.

أغرب حاجة إن ربنا حطني في طريقها بالصدفة...
في اللحظة الوحيدة اللي كانت محتاجة فيها حد يقول
تعالي... أنا هوصلك.
النهاية.

تم نسخ الرابط