عاقب زوجي ابنتي زهراء داخل غرفة الغسيل
عاقب زوجي ابنتي زهراء داخل غرفة الغسيل لأنها، على حد قوله، لا تعرف كيف تطيع الأوامر. وعندما وجدتها تحت حوض الغسيل وهي تحتضن علبة طعامها المدرسية بقوة، نظرت إليّ وهمست وهي ترتجف
يده لا تصل إليّ هنا.
ظننت أنها مجرد نوبة غضب من طفلة صغيرة.
لكن كل شيء تغير عندما فتحت المدرسة علبة طعامها.
وجدوا بداخلها وحدة تخزين صغيرة تحتوي على تسجيلات صوتية.
وعندما استمعوا إليها، سمعوا صوت الرجل الذي كان الجميع يصفه بالزوج المثالي والأب الصالح.
بدأت ابنتي زهراء تختبئ في أماكن ضيقة منذ انتقلنا للعيش في منزل زوجي.
في البداية كانت تختبئ خلف الأريكة.
ثم تحت السرير.
وبعد ذلك داخل غرفة الغسيل، محشورة بين الدلو والممسحة وعلبة مسحوق الغسيل.
كنت أظن أنها ما زالت تحاول التأقلم مع حياتها الجديدة.
لكنني لم أكن أعرف أنها كانت تحاول الاختباء من شيء آخر تمامًا.
كانت زهراء في الثامنة من عمرها، ولم تكن تفارق علبة طعام صفراء مرسوم عليها نحل صغير. ظننت في البداية أنه مجرد تعلق طفولي، مثل الأشياء التي يتمسك بها الأطفال عندما تتغير مدارسهم أو بيوتهم أو حياتهم كلها دفعة واحدة.
لكن في الليلة التي وجدتها فيها جالسة تحت حوض الغسيل، تضم ركبتيها إلى صدرها وتحتضن علبة الطعام وكأنها طوق نجاة، شعرت بشيء يعتصر قلبي.
سألتها زهراء، حبيبتي، ماذا تفعلين هنا؟
رفعت رأسها نحوي. لم تكن تبكي، وهذا أكثر ما أخافني.
همست بصوت مرتجف يده لا تصل إليّ هنا.
تجمدت في مكاني وسألتها يد مَن؟
نظرت زهراء نحو الممر، حيث كان صوت التلفاز يملأ المنزل ويتردد ضحك زوجي في أرجائه، ثم قالت بسرعة لا أحد.
كان اسم زوجي أحمد. في الحي كان الجميع يثقون به ثقة عمياء. يساعد الجيران في حمل الأغراض الثقيلة، ويسارع لخدمة كبار السن، ويجلب الحلوى للأطفال بعد صلاة الجمعة، وينادي زهراء
أما أمي، التي كانت تعيش في مدينة أخرى، فكانت تردد كلما تحدثنا عبر الهاتف حافظي عليه يا كارمن، فليس كل رجل يقبل الزواج من امرأة لديها ابنة.
وكنت أريد تصديق ذلك.
بعد انفصالي عن والد زهراء، أمضيت سنوات طويلة أعمل من الصباح حتى المساء. كنت أبيع الفطائر والشاي أمام إحدى المدارس، وأحسب مصاريف البيت بالدينار الأخير، وأؤجل دفع الفواتير أحيانًا، وأحاول إعداد وجبات بسيطة بما يتوفر في المطبخ.
وحين ظهر أحمد في حياتنا، حاملاً وعوده بالصبر والاستقرار ومنزلًا يجمعنا تحت سقف واحد، ظننت أن الله أخيرًا عوضنا عن كل ما مررنا به.
لكن ذلك الاستقرار كان له ثمن.
لم يكن أحمد يصرخ أمام الناس، ولا يهين أحدًا بوجود الضيوف، ولا يرفع صوته في الأماكن العامة. كان أسلوبه في السيطرة أكثر هدوءًا من أن يلاحظه الآخرون.
كان يقول لي دائمًا إن زهراء تتلاعب بي، وإنها تتصرف بهذه الطريقة لأنها ما زالت متعلقة بوالدها. وكان يحذرني من تصديق كل ما تقوله، مدعيًا أنها ستجلب لي المتاعب يومًا ما.
ثم ينظر إليّ بنظرة باردة ويضيف إذا فكرتِ يومًا في الرحيل، فسترحلين وحدك. أما زهراء فستبقى هنا، حيث يوجد بيت مستقر وحياة أفضل.
في المرة الأولى التي قال فيها ذلك، ظننت أنه يتحدث بدافع الغضب.
وفي المرة الثانية، اعتبرته مجرد تهديد.
أما في المرة الثالثة، بدأت أنام ومفتاح المنزل تحت وسادتي.
توقفت زهراء عن الاستحمام إذا كان أحمد موجودًا في البيت. وكانت تغيّر ملابسها بعد أن تسند كرسيًا بقوة خلف مقبض باب غرفتها. وعلى مائدة الطعام بالكاد كانت تلمس ما أمامها. وإذا حرّك أحمد كرسيه فجأة، كانت تنتفض وكأنها تتوقع أن تتلقى ضربة.
كنت أرى كل ذلك.
ومع ذلك كنت أقنع نفسي بأنني أبالغ في تفسير الأمور.
لأن الاعتراف بالحقيقة كان يعني الاعتراف
وفي صباح يوم الثلاثاء، اتصلت بي معلمة زهراء قبل أن أذهب إلى عملي.
قالت يا أم زهراء، أريدك أن تأتي إلى المدرسة. وحدك، من فضلك.
تلك الكلمة وحدها جعلت قلبي ينقبض.
عندما رآني أحمد ألتقط حقيبتي استعدادًا للخروج، سألني
إلى أين أنتِ ذاهبة؟
أجبته إلى المدرسة. زهراء نسيت بعض الأوراق المطلوبة.
ظل ينظر إليّ لثوانٍ طويلة قبل أن يقول
إياكِ أن تقولي أشياء لا ينبغي قولها.
تظاهرت بأنني لم أسمعه، لكن يديّ كانتا باردتين كالجليد.
استقبلتني المعلمة الأستاذة جوليا في مكتبة المدرسة.
ليس في الفصل.
ولا في مكتب المديرة.
بل في المكتبة، خلف باب مغلق، وكانت المرشدة الاجتماعية تجلس إلى جانبها.
وعلى الطاولة كانت علبة الطعام الصفراء الخاصة بزهراء.
قالت المعلمة بهدوء
ابنتك تعاني من قلق شديد. تصر دائمًا على الجلوس بالقرب من باب الخروج، وترفض البقاء بمفردها مع أي رجل بالغ، وتفزع كلما سمعت صوت المفاتيح.
شعرت بشيء يطبق على حلقي.
وقلت بصوت خافت
هي حساسة بعض الشيء... والانتقال إلى منزل جديد لم يكن سهلًا عليها.
لم تجادلني المعلمة.
اكتفت بفتح ملف أمامها وأخرجت منه رسمة.
كانت الرسمة لمنزلنا.
المطبخ.
وغرفة الغسيل.
وكانت زهراء مرسومة تحت حوض الغسيل.
أما أنا فكنت أقف عند الباب، والدموع الزرقاء تنهمر من عينيّ.
بينما رُسم أحمد بحجم ضخم، وعلى إحدى يديه لون أحمر فاقع، تعلو وجهه ابتسامة ملتوية.
وفي أسفل الصفحة كانت هناك جملة كتبتها زهراء بخط طفولي مهتز
عندما تنام أمي، يأتي ليتأكد أنني ما زلت هنا.
وضعت يدي على فمي دون وعي وقلت بصوت متقطع
الأطفال أحيانًا يتخيلون أشياء ليست حقيقية...
وما إن خرجت الكلمات من فمي حتى شعرت بالاشمئزاز من نفسي.
التقطت المرشدة الاجتماعية
زهراء ترجتنا ألا نعيد هذه العلبة إلى أي شخص غيرك.
ثم فتحتها بحذر.
لم يكن بداخلها طعام.
لا فاكهة.
ولا شطيرة.
كان هناك جورب صغير مطوي، وسلسلة مفاتيح بلاستيكية، ووحدة تخزين صغيرة مثبتة بشريط لاصق في قاع العلبة.
قالت المعلمة
زهراء أخبرتنا أن هذا يحتوي على صوت البيت عندما لا يكون أحد يراقب.
أدخلت المعلمة وحدة التخزين في الحاسوب.
كان الملف الصوتي الأول عبارة عن صمت طويل.
ثم سُمِع صوتي.
بدا مرهقًا ومكسورًا.
أحمد، كفى. الفتاة نائمة.
بعدها جاء صوته باردًا وحادًا
هي ليست نائمة. إنها مختبئة مثل الفأر.
ثم دوى صوت باب يُغلق بعنف.
أعقبه صوت خطوات تقترب.
ثم أنفاس زهراء المرتجفة بالقرب من جهاز التسجيل.
بعدها سُمِع صوت أحمد مرة أخرى
اسمعيني جيدًا. إذا واصلتِ تخويف أمك وملء رأسها بالأكاذيب، فسأطردها من هذا البيت وأبقيك هنا وحدك. هل فهمتِ؟
ثم ارتفع صوت ارتطام قوي بشيء معدني.
وعرفته فورًا.
كان دلو غرفة الغسيل.
بعدها جاء صوتي من بعيد
ماذا تفعل؟
فأجاب ببرود
أربي ابنتك، لأنك لا تجيدين فعل ذلك.
استمر التسجيل لثوانٍ أخرى.
لم تكن زهراء تصرخ.
لم تكن تتوسل.
كانت تبكي بصمت كامل.
أوقفت المعلمة التسجيل.
أما أنا فلم أستطع الحركة.
لأسابيع طويلة كانت ابنتي تخبئ وحدة التخزين داخل علبة طعامها.
كانت تسجل بنفسها كل ما كنت أرفض رؤيته.
وفهمت قبلي بوقت طويل أن الحقيقة تحتاج أحيانًا إلى دليل لا يمكن إنكاره، لأن كلمات طفلة في الثامنة من عمرها لا تكفي عادة أمام ابتسامة رجل يحظى باحترام الجميع.
قالت المرشدة الاجتماعية بهدوء
هناك ملفات أخرى.
ثم سكتت للحظة قبل أن تضيف
لكن قبل أن نستمع إليها، يجب أن نبدأ إجراءات حماية رسمية للطفلة. لا ينبغي أن تعودي إلى ذلك المنزل بمفردك.
في تلك اللحظة اهتز هاتفي.
نظرت إلى الشاشة.
كان
رن الهاتف مرة.
ثم مرتين.
ثم ثلاثًا.
لكنني لم أجب.
ظهرت رسالة على شاشة هاتفي
لماذا تأخرتِ كل هذا الوقت؟
ثم