عاقب زوجي ابنتي زهراء داخل غرفة الغسيل
المحتويات
لحقتها رسالة أخرى بعد ثوانٍ
زهراء نسيت علبة طعامها هناك، أليس كذلك؟
حدقت في علبة الطعام الموضوعة على الطاولة أمامي.
وقرأت المعلمة الرسالة هي الأخرى.
فشحب وجهها فجأة.
وسألتني
هل يعلم بالأمر؟
قبل أن أجيب، وصلت رسالة ثالثة
قولي لابنتك إن الأسرار لها عقاب أيضًا.
اعتدلت المرشدة الاجتماعية في جلستها بسرعة وقالت
يجب أن نحضر الطفلة الآن.
خرجنا من المكتبة مسرعين.
وفي الممر كانت زهراء تجلس أمام مكتب الإدارة وبجوارها الأخصائية النفسية.
ما إن رأتني حتى نهضت واندفعت نحوي.
احتضنتها بقوة وكأنني أحاول إعادتها إلى داخلي وحمايتها من العالم كله.
همست في أذنها
سامحيني يا حبيبتي... سامحيني.
هزت رأسها وهي تدفن وجهها في صدري وقالت
أمي، هو قال إنه إذا تكلمت، سيحضر أوراقًا تجعلكِ لا تعودين أمي بعد اليوم.
ابتعدت قليلًا ونظرت إليها بصدمة.
أي أوراق؟
في تلك اللحظة ظهرت مديرة المدرسة عند الباب.
كان وجهها شاحبًا وهي تمسك مجموعة أوراق بيدها.
قالت بصوت مرتبك
يا أم زهراء... هناك رجل في الاستقبال يريد اصطحاب الطفلة.
شعرت وكأن قلبي توقف عن النبض.
قلت فورًا
لكن ما نطقت به في اللحظة التالية غيّر كل شيء.
تُرى ماذا قلت؟
ولماذا تبدل وجه المديرة فور سماع كلماتي.
وما السر الذي جعل زهراء ترتجف بين ذراعي؟
قلت فورًا
أحمد ليس والدها.
ابتلعت المديرة ريقها وقالت
معه مستند يمنحه حق الوصاية المؤقتة. ويقول إنكِ وقعتِ عليه قبل أسبوعين.
حدقت فيها غير مصدقة.
لم أوقع أي شيء.
أبدًا.
بدأ جسد زهراء يرتجف بعنف بين ذراعي.
ومن جهة الاستقبال وصلنا صوت أحمد.
كان هادئًا ومهذبًا كعادته.
ذلك النوع من الهدوء الذي يخدع الجميع.
كان يقول
مساء الخير. جئت لاصطحاب ابنتي. والدتها تمر بظروف نفسية صعبة مؤخرًا.
أغلقت المعلمة باب الممر بسرعة.
ونظرت أنا إلى وحدة التخزين الصغيرة التي كنت أقبض عليها بقوة في يدي.
عندها فقط أدركت الحقيقة.
أحمد
لقد أعد كل شيء مسبقًا.
وكان يخطط لانتزاع ابنتي مني قانونيًا قبل أن أتمكن من إنقاذها.
لم تفتح المديرة الباب.
بقيت واقفة في نهاية الممر، تحمل الأوراق بيدها، وعلى وجهها تلك النظرة التي تظهر عندما يكتشف الإنسان أن الرجل المهذب قد يخفي وراء ابتسامته كذبة متقنة.
أما أحمد فكان لا يزال في منطقة الاستقبال، يتحدث بذلك الصوت الهادئ الذي خدعني يومًا.
كان يقول
أنا لا أريد افتعال أي مشكلة. أم زهراء تمر بظروف نفسية صعبة، والطفلة يجب أن تعود معي.
أخذت المرشدة الاجتماعية هاتفي وصورت الرسائل التي أرسلها.
بينما وضعت المعلمة وحدة التخزين داخل ظرف وأغلقته بعناية.
كانت زهراء متشبثة بي بقوة.
يداها كانتا باردتين كالجليد.
وأنفاسها متسارعة وكأن جدران المدرسة نفسها قد تنطبق عليها في أي لحظة.
همست لي
أمي... لا تصدقيه. أنا لا أريد الذهاب معه.
انحنيت أمامها حتى أصبحت في مستوى عينيها.
وقلت
لن تذهبي معه.
ثم أضفت بثبات لم أشعر به منذ سنوات
أعدك بذلك.
لكنها هذه المرة لم تكن كلمات أم خائفة.
كانت قرارًا نهائيًا.
باشرت المديرة إجراءات حماية الطفلة واستدعت أمن المدرسة.
وبمجرد أن شعر أحمد بوجود حركة غير طبيعية، تغيرت نبرة صوته.
وقال من خلف الباب
لا أفهم سبب هذا التأخير. المستند معي، وكل شيء قانوني. أم زهراء منحتني حق الوصاية المؤقتة لأنها غير قادرة على رعاية ابنتها.
شعرت بالغثيان فور سماعي تلك الكلمات.
طلبت المديرة منه أن يمرر المستند عبر النافذة الزجاجية الصغيرة دون السماح له بالدخول.
وحين وصلتنا الأوراق ونظرت إليها، شعرت بحرارة تشتعل في وجهي.
كان اسمي مكتوبًا عليها.
ورقم هويتي.
وصورة من بطاقتي الشخصية.
بل وحتى توقيع يشبه توقيعي إلى حد كبير.
لكنه لم يكن توقيعي.
أبدًا.
كان المستند يزعم أنني أعاني من اضطرابات نفسية تمنعني من رعاية ابنتي، وأنني أوافق على
ساد الصمت للحظات.
أخذت المرشدة الاجتماعية الأوراق وبدأت تقرأها بعناية.
ثم رفعت رأسها ببطء.
قالت المرشدة الاجتماعية وهي تنظر إلى الأوراق ثم إلى وحدة التخزين
مع وجود هذه التسجيلات والرسائل، لم تعد القضية مجرد عنف أسري.
توقفت لحظة ثم أضافت
نحن نتحدث الآن عن محاولة للاستيلاء على طفلة باستخدام مستندات مزورة.
في تلك اللحظة ضرب أحمد كفه على مكتب الاستقبال.
لم تكن ضربة قوية.
لكنها كانت كافية لتجعل زهراء تنتفض خوفًا.
ثم رفع صوته قائلًا
كارمن، اخرجي. ليس من مصلحتك أن تفعلي هذا. إذا خرجتِ الآن يمكننا حل كل شيء في البيت.
في البيت.
تلك الكلمات وحدها أكدت لي كل شيء.
في البيت حيث لا توجد كاميرات.
ولا معلمات.
ولا إجراءات حماية.
في البيت الذي كانت ابنتي تختبئ فيه تحت حوض الغسيل لأنها كانت تؤمن أن يده لن تصل إليها هناك.
فتحت باب الممر قليلًا بحيث يستطيع رؤيتي.
ثم قلت بوضوح
لن أعود إلى المنزل معك.
ابتسم.
لكن عينيه تحولتا إلى حجر.
وقال
أنتِ ترتكبين خطأ كبيرًا.
فأجبته
الخطأ الحقيقي هو أنني لم أصدق ابنتي منذ أول مرة اختبأت منك.
تجاوزت نظراته وجهي واتجهت نحو زهراء التي كانت تقف خلف المعلمة تحاول الاحتماء بها.
وقال بصوت مصطنع
زهراء... تعالي إلى أبي.
فجأة صرخت زهراء بكل ما تملك من قوة
أنت لست أبي!
وساد صمت ثقيل.
صمت كان أقسى من أي صراخ.
وأشد وقعًا من أي ضربة.
بعد نحو عشر دقائق وصلت الشرطة.
حاول أحمد استقبالهم بهدوء وكأنه مواطن محترم لا علاقة له بشيء.
قدم المستند المزور.
وادعى أن المعلمات يؤثرن عليّ.
وأن زهراء تختلق القصص بسبب غيرتها.
وأنه لم يكن يحاول سوى مساعدتنا.
لكن المرشدة الاجتماعية سلمت التسجيلات للشرطة.
وبدأوا بالاستماع إليها.
انطفأت ابتسامته فور سماعه صوته وهو يقول
إذا واصلتِ تخويف أمك، فسأطردها
ثم شغلوا تسجيلًا آخر.
كانت زهراء تبكي فيه بصمت.
بينما كان صوته واضحًا وهو يقول
أمك ستصدقني أنا، لأن الأوراق معي. أما أنتِ فالجميع يظن أنك مجرد طفلة كثيرة البكاء.
عندها طلب أحد الضباط منه أن يجلس.
لم يعترض.
لكنه أخذ ينظر إلى الموجودين حوله بنظرات مليئة بالاحتقار.
قال أحمد بحدة بعدما سمع التسجيلات
هذا التسجيل غير قانوني.
فردت المديرة فورًا
وكذلك المستند المزور.
كانت نبرتها حاسمة إلى درجة جعلت الدموع تحرق عيني.
بعد ذلك نُقلنا إلى مركز مخصص لحماية النساء والأطفال في الحالات الطارئة.
ولم نعد إلى المنزل.
أعطت المعلمة زهراء سترة إضافية لأن جسدها كان يرتجف باستمرار رغم أن الجو لم يكن باردًا.
وأثناء إدلائي بأقوالي، اكتشف المحققون تسجيلات أخرى داخل وحدة التخزين.
في أحدها كان أحمد يتحدث عبر الهاتف مع رجل يدعى فهد.
وكان يقول
تقليد توقيع كارمن سهل. وإذا استمرت البنت في إثارة المشاكل، سنطلب تقييمًا نفسيًا للأم.
وفي تسجيل آخر كان صوته قريبًا جدًا من جهاز التسجيل.
قال فيه
أنا من يدير كل شيء هنا. أمك تأكل وتعيش تحت هذا السقف لأنني سمحت لها بذلك.
مع كل تسجيل جديد كانت غشاوة أخرى تسقط عن عيني.
أدركت أنني لم أجد بيتًا آمنًا كما كنت أظن.
بل أدخلت ابنتي إلى منزل كان ينظر إليها باعتبارها عقبة يجب التخلص منها.
وينظر إليّ باعتباري امرأة يمكن استبدال إرادتها بتوقيع مزور.
وصلت أختي قبل حلول المساء.
كانت المدرسة قد اتصلت بها بعدما أصبحت عاجزة عن جمع أفكاري أو إكمال جملة واحدة دون أن ينهار صوتي.
أحضرت ملابس وبعض المال وطعامًا لم يقترب منه أحد.
وعندما رأت زهراء نائمة على المقعد وهي تحتضن علبة طعامها الصفراء كأنها كنز ثمين، وضعت يدها على فمها لتخفي شهقة بكاء.
نظرت إليّ وقالت
كارمن...
فقاطعتها بسرعة
أرجوكِ، لا تقولي إنه كان يجب أن ألاحظ الأمر منذ البداية.
هزت رأسها
لا. سأقول فقط إننا سنخرج من هذه المحنة معًا.
كانت تلك الجملة وحدها كافية لتمنحني القوة.
في تلك الليلة تقدمت الجهات المختصة بطلبات عاجلة لحمايتنا.
صدر أمر يمنع
متابعة القراءة