بعد فرحي ب اسبوع حكايات روماني مكرم
في زوري، بس الشيطان كان لسة سايقني، فعدلت قعدتي وقولت بنبرة حاولت أخليها ثقة يا حاجة فوزية، أنا جوز بنتك، يعني راجل البيت ده ومسؤول عنكم. أنا مش هسرق الفلوس، أنا قولت الفلوس المركونة في البنك دي قيمتها بتقل، والبلد غليت، وأنا دماغي حلوة في التجارة وكنت ناوي أعمل مشروع كبير يكبر القرشين دول ونعيش كلنا ملوك، بدل ما إحنا عايشين على المعاش ويادوب ملاحقين.
ضحكت الحاجة فوزية ضحكة سخرية هزت الأوضة، وقالت دماغك حلوة؟ طب ودماغك الحلوة دي ما أكلت عيش من شقاك ليه من الأول؟ جاي تستعرض ذكائك على فلوس اليتامى والمطاريح؟ اسمعني كويس يا واد الناس.. الفلوس دي حماك الله يرحمه سابها لحميتي وعوزتي أنا وبنتي، عشان الزمن ده ملوش أمان، والظاهر إن الأيام أثبتت إن حماك كان عنده حق لما أمن بنته بوديعة مقفولة باسمها.
قومت وقفت وكنت متنرفز، وصوتي علي من غير ما أحس يعني إيه يا حاجة؟ إنتي شيفاني طمعان فيكم؟ أنا قولت نكبرها سوا، وبعدين سماح مراتي، ومال مراتي هو مالي، وإحنا بقينا بيت واحد!
وقفت الحاجة فوزية قصادي، وطولها
الكلام نزل عليا زي المية الساقعة، الست مش سهلة، وكلامها كان زي السكين قاطع وناشف. سابتني وخرجت، ورزعت الباب وراها.
قعدت على السرير وجسمي كله بيترعش من الغيظ والفشل، الفلوس كانت بين إيدي، نص مليون جنيه و ألف، أرقام كانت كفيلة تغير مجرى حياتي كله، وفجأة الباب اتقفل في وشي بضبة ومفتاح.
نزلت من البيت وأنا مش شايف قدامي، مشيت في الشوارع والشيطان شغال في دماغي يوزني هتسكت لهم؟ دول عايشين في بيتك وبياكلوا من لقمكتك وبيرسموا عليك الدور! لازم تلاقي طريقة تانية تخليهم يرضخوا.
عدى يومين، والبيت
في اليوم الثالث، جالي تليفون من صاحبي مدحت، وهو راجل بتاع حوارات ومشاريع مشبوهة، سألني عن أحوالي، فقولتله وأنا مخنوق مخنوق يا مدحت.. قاعد على كنز ومش عارف أطوله.
مدحت ضحك وقالي كنز إيه يا عم؟ احكي لي.
حكيت له القصة كاملة من طقاطق للسلام عليكم، وعن الوديعة وفلوس حماتي. مدحت سكت شوية وبعدين قالي بصوت واطي يا مغفل، الستات دول ما بيمشوش بالعين الحمرا والتهديد، الستات دول يمشوا بالسياسة والمسكنة. إنت دخلت قفشت عليهم فقفشوا عليك. غير خطتك يا صاحبي.. البس وش الملاك الغلبان، واعتذر، وقولهم أنا كنت خايف على مصلحتكم والشيطان دخل بيننا، ولما يطمنوا لك والماية ترجع لمجاريها، هعرفك تلعب اللعبة إزاي وتخليهم هما اللي يترجوك تاخد الفلوس وتشغلها.
كلام مدحت دخل دماغي ولقيت
قربت منها وبخطوات بطيئة قعدت على الأرض جنب رجليها، ومسكت إيدها اللي كانت بتترعش. سماح حاولت تسحب إيدها بس أنا مسكتها جامد، ونزلت دموع تماسيح من عيني وقولت بصوت متقطع سامحيني يا سماح.. أنا أسف. أنا مش عارف الشيطان عمى عيني إزاي. أنا لما شفت المبالغ دي فكرت في مستقبلك ومستقبل عيالنا اللي جايين، قولت أأمنكم وندخل مشروع كبير يرفعنا، بس غبائي خلاني ما راعيش حرمة الموت ولا حزنك على حمايا الله يرحمه. أنا نادم يا سماح، وجزمتك فوق راسي، ومش عايز مليم واحد منكم، أنا طلقان من الدنيا دي كلها بس إنتي ترضي عني وأمك تسامحني.
سماح بصت لي، والدموع نزلت من عينيها تاني، وبدأ قلبها يرق، الستات دايماً عاطفيين وبيصدقوا الكلام ده. في اللحظة دي، حماتي خرجت من الأوضة، وكانت سامعة كلامي، وقفت وبصت لي بنظرة فاحصة، كأنها بتحاول تقرأ اللي جوايا وتعرف هل أنا صادق فعلاً، ولا دي ملعوبة