بقيتي عانس
المحتويات
رن مرة والتانية.. وفجأة رد، بس صوته كان غريب، بارد، كأنه واحد تاني معرفوش!
قال لي بمنتهى النذالة
ميادة.. معلش، أمي عندها حق، أنا عايز ألحق أعمل عزوة وأخلف بدري، وإنتِ السنين جريت بينا.. ربنا يعوضك باللي أحسن مني، اقلعي الدهب وسيبيه لوالدك عشان هبعت أحمد أخويا ياخده بكرة.
قفلت السكة وأنا مش قادرة أستوعب.. الندالة لما بتيجي من حد أمنتي له بتدبح. رميت التليفون في الأرض اتكسر مية حتة، وقعدت في الأرض أعيط وأقول يا رب.. أنا عجزت؟ أنا ذنبي إيه إني استنيته؟ الناس هتقول عليا إيه وفرحي كان ميعاده الشهر الجاي؟
البيت اتقلب مأتم، وأبويا قعد في الصالة حاطط راسه بين إيديه مكسور الخاطر، وماما بتبكي على حالي.. لكن وسط كل الكسرة دي، حطيت إيدي على قلبي وقولت وحق دموعي وقهرتي دي يا أحمد، ربنا مش هيسيبني، والوجع ده هيترد لك في أعز ما تملك.
وفات أسبوع، أسبوع كان بيمر عليا كأنه سنة كاملة من العذاب والقهرة. كنت قاعدة في أوضتي لسه بهدومي اللي كنت هروح بيها أشتري معاينة الشقة، والدموع جفت في عينيا ومبقتش قادرة حتى أبص في المراية.
وفي يوم، لقيت تليفون ماما عمال يرن، ومين اللي بيتصل؟ دي واحدة من جاراتنا اللي لسانها مبيسكتش. ماما ردت
جريت عليها وأنا قلبي مقبوض في إيه يا ماما؟ قوليلي في إيه؟
ماما بصت لي بحسرة وقالت والصوت طالع بالعافية الندل مكدبش خبر يا ميادة.. أحمد خطب!
الكلمة نزلت عليا كأنها طعنة جديدة في قلبي، خطب؟ بعد أسبوع واحد من كسرتي وفضحتي قدام الناس؟
عرفنا إنه خطب بنت لسه مخلصة ثانوية عامة، أصغر منه ب 8 سنين! وأمه اللي كانت بتقول كل شيء قسمة ونصيب وإحنا على البر، مخلتش حد في المنطقة ميعرفش.. راحت حجزت لهم قاعة كبيرة من الغالين، وعملوا خطوبة فخمة ومعازيم وزيطة، كأنه كان مستني اللحظة دي بفارغ الصبر.
ومش بس كده، ده جاب لها شبكة تقطم الظهر، طقم دهب كامل، غوايش وخاتم ومحبس وسلسلة قيمتهم الشيء الفلاني.. الشبكة اللي حرمني منها 5 سنين، والدهب اللي كنت بكمل معاه تمنه من جمعياتي وشقايا، راح جابه في أسبوع لواحدة تانية عشان بس يثبت لأمه وللناس إن كلامهم صح وإنه أخد واحدة صغيرة تملى عليه البيت!
كنت ماسكة التليفون وبشوف صور خطوبتهم اللي نزلت على الفيس بوك والكل عمال يبارك.. شفته وهو بيضحك ومبسوط وبيلبسها الدهب، وأمه واقفة وراهم
بصيت لصورته ولقيت نفسي بضحك بوجع، الوجع اللي بيخلي الواحد مش قادر حتى يصرخ.. نسى ال 5 سنين في أسبوع! باع الشقا والدموع والجمعيات والوقفة جمبه في عز ضيقته، عشان فستان ومنظر قدام الناس وبنت أصغر منه ب 8 سنين.
أبويا دخل عليا الأوضة، شافني ماسكة التليفون وبموت من القهرة، راح واخد التليفون من إيدي وضمني لحضنه وهو بيقولي وعينيه مليانة دموع امسحي دموعك يا بنتي، وحق شقاكي وفلوسك وال 5 سنين اللي ضاعوا من عمرك، ربنا مهيسيبهم.. اللي يبني فرحته على كسر قلب صانته واستحملت معاه الفقر، ربنا هيوريه آية في دنيته.. سيبيهم للأيام يا ميادة، والضحكة دي بكره تتقلب لدموع
ومرت الأيام، والوجع بيمر معاها ببطء، لحد ما في يوم الباب خبط، وكان اللي داخل علينا هو عمر ابن عمي.
عمر كان مسافر بقاله 4 سنين شغال مهندس في الخليج، مكنش بينزل مصر خالص ومركّز في شغله ومستقبله لحد ما كون نفسه وبقى جاهز يتجوز ويستقر. أول ما دخل وشافني، ملامح وشي المكسورة والهم اللي باين عليا مخفيش عليه. قعد مع بابا وماما، وبدأنا نتبادل الزيارات، وبقى ييجي يقعد معانا كتير بحجة إنه بيعوض السنين اللي سافرها بعيد عننا.
في كل مرة كان عمر بييجي فيها، كنت بحس بنظراته ملاحقاني.. نظرات كلها احترام وتقدير، مش نظرة عطف ولا شفقة. مكنش يعرف تفاصيل اللي حصل معايا، بس لما عرف من بابا في قعدة رجالة إن خطوبتي اتفسخت قبل الفرح بأسبوعين، وإني ضيعت 5 سنين من عمري بستنى واحد مطمرش فيه العيش والملح، عمر اتأثر جداً وزعل عشاني بجد.
ومن هنا، بدأت المعاملة تتغير.. عمر بقى يتعمد يفتح معايا كلام في كل زيارة، يسألني عن رأيي في حاجات تخصه، في شقته الجديدة، في ديكوراتها، وكان دايماً يقولي إنتِ ذوقك راقي يا ميادة، ورأيك يهمني جداً.
بدأ الإعجاب يتسلل لقلوبنا من غير ما نحس. كنت بشوف فيه الراجل اللي بجد، اللي مبيوزنش الست ب عداد سنينها ولا بيشوفها بضاعة، بل بيحترم عقلها وكيانها. وعمر كان شايف فيا الست الأصيلة العاقلة اللي تقدر تشيل بيت وتصون راجل.. ال 29 سنة اللي أحمد وأمه شافوها عيب، عمر كان شايفها قمة النضج والجمال.
وفي ليلة، كنا قاعدين بنشرب الشاي في البلكونة وبابا وماما جوة، عمر بص لي وابتسم، وقال بنبرة كلها رجولة وثقة
تعرفي يا ميادة؟ أنا السنين اللي فاتت دي كلها كنت بدور على واحدة تملى عيني وقلبي، ومكنتش أعرف إن الجوهرة موجودة هنا في بيت عمي وأنا
متابعة القراءة