اهل خطيبي بيعملوا تقييم ليا حكايات علي ابو الدهب

لمحة نيوز

من كريمة لمازن من سنتين هي بتشتغل في التصميم، واسمها موريل، وشكلها مرتبطة بأبوها. عامليها بلطف.. وما تجيبيش سيرة الأرض قبل ما توقع العقد.
قلبي اتكسر أخيراً.. مش بصوت، بس بدليل. أنا ما حبيتوش بالصدفة، أنا تم اختياري، تم استدراجي، واتعاملوا معايا كإني توقيع في ورقة.
الصبح الساعة 9، جه الموثق كاتب العدل لبيتي، زي ما هنا توقعت.. ومعاه مازن وكريمة وملف كبير. كانوا فاكرين هيلاقوا واحدة مكسورة، خجولة، ومستعدة تضحي عشان الجوازة. بس لقوا المحامي لينوار، ومعاه محضر قضائي، وهنا، وأمي، وأنا واقفة في نص الصالة، والفلاشة على الترابيزة.
مازن وقف مصدوم إيه ده؟
ابتسمت ابتسامة باهتة يا لها من حلقة ترحيب!
وش كريمة اصفر لما شافت المحامي سارة، إنتي بتعملي غلطة مش هتتصلح!
لا.. الغلطة كانت إني صدقت إن راجل سابني أتهان 45 دقيقة ممكن يكون بيحبني.
ابتسمت ابتسامة باهتة يا لها من حلقة ترحيب!
وش كريمة اصفر لما شافت المحامي سارة، إنتي بتعملي غلطة مش هتتصلح!
لا.. الغلطة كانت إني صدقت إن راجل سابني أتهان 45 دقيقة ممكن يكون بيحبني.
المحامي حط العقد قدام الموثق إجراءات شكلية لنقل الحقوق الإبداعية، والدخل المستقبلي، والتنازل المقنّع عن ميراث موريل.
الموثق وشه اتغير أنا ماكنتش أعرف السياق ده!
كريمة صرخت إحنا بس بنحمي عيلتنا!
أمي قامت، كانت بتترعش، سمعت كل حاجة من غير ما تنطق. لما وريتها صك ملكية ورشة أبويا، غطت بقها كأنها واقفة قدام قبر مفتوح.
لا.. قالت
بصوت مكتوم إنتي بتحمي سرقة.
كريمة بصت لها بازدراء يا مدام موريل، جوزك كان خسران ومفلس.
أمي تقدمت خطوة جوزي اتدمر لأن عزت لغى عقوده ومنع فلوسه لما رفض يبيع الورشة.
ساد الصمت.. بصيت لأمي كنتي عارفة؟
كانت بتعيط كنت عارفة إن فيه حرب، مش إن الورشة لسه باسمك. أبوكي كان عايز يسيبها لك. بعد ما مات، جالي تهديدات.. خفت عليكي يا سارة، وطلعت غلطانة.
مازن حاول يجمع شتات نفسه سارة، اسمعيني.. صح أهلي كان عندهم ترتيبات، بس أنا حبيتك فعلاً.
بصيت له إنت اللي كتبت هاتوا سيرة أبوها الميت لو قاومت..
غمض عينيه ارتكبت أخطاء..
لا.. الغلط الحقيقي كان إني نسيت إني مش مجرد صدفة ف
ي حياتكم.. أنا كنت مشروعكم اللي فشل.
إنتي اللي خططتي تدمريني بنقط مرقمة، والمحضر كان بيدوّن كل كلمة. كريمة اتغير صوتها وهي بتصرخ ما لكيش حق تسجلي الجلسة دي!
رد المحامي لينوار بهدوء لينا كل الحق في إثبات محاولة الإكراه، واستغلال الضعف العاطفي، والنصب في الميراث، واستغلال المهنة.
بعد عشر دقايق دخل عزت. ما كلفش نفسه يلقي التحية، وبصلي ببرود سارة، إنتي ذكية.. ما تخليش واحدة حاقدة تلاعبك.
هنا قامت ووقفت بصلابة، وشها كان أصفر بس صوتها كان زي الرعد اسمي هنا.. مش واحدة حاقدة.
رامي كان واقف جنبه وحاول يمسك دراعها، بس هي سحبت نفسها بقوة إياك تلمسني تاني.
وفي اللحظة دي، عرفت إني مش لوحدي اللي خارجة من الدايرة دي.
الأسابيع اللي بعد كدة كانت حرب. لغيت الفرح.. مش أجلته، لغيته تماماً.
القاعة، الورد، المصور.. الفستان فضل في كيسه الأبيض. أمي عيطت لما شافته، بس أنا ما نزلتش دمعة واحدة. الفستان ممكن يستنى، بس العمر ما بيستناش.
المحامي رفع قضي..ة، وهنا شهدت، وبدأوا يتواصلوا معانا زوجات الأبناء التانيين.. تلاتة، وبعدين خمسة. كلهم طلعوا ضحايا لنفس القعدة؛ كلهم وقعوا على حاجات من غير ما يحسوا، حصة في شقة، مدخرات، توكيل لشركة، أو حتى حق تصويت. مجموعة عزت حاولت توصف ده إنه تقليد عائلي أسيء فهمه، بس الملفات فضحتهم ده أسلوب حياة، ده ضغط، ده استغلال.
بالنسبة لورشة أبويا، الموضوع خد وقت أطول. عزت أنكر كل حاجة، وبعدين ادّعى إنه كان عايز يحيي إرث مهجور، لحد ما لقينا رسايل أبويا القديمة اللي ما اتبعتتش، محفورة في أرشيف عزت. في واحدة منهم أبويا كاتب تقدر توقف عقودي يا سيد عزت، بس عمرك ما هتملك اسمي عشان تبيع بضايع فاخرة على حساب الوجع اللي بتخلقه.
قريتها في مكتب المحامي وعيطت كإني طفلة.. مش عشان مات، بس عشان كان لسه بيدافع عن نفسه، وبيدافع عني من ورا القبر.
بعد سنة، الأرض اتسجلت باسم موريل تاني، ومشروع عزت وقف تماماً. هنا استعادت جزء من حقها وطلقت رامي. وفي اليوم اللي مضت فيه عقد شقتها الجديدة، بعتتلي صورة المفاتيح وكتبت ببتسم لأني عايزة، مش لأني لازم. احتفظت بالرسالة دي كإنها وسام.
مازن حاول يقابلني مرتين. المرة الأولى قدام مكتبي، قال ماكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكدة. رديت عليه إنت كنت عارف الطريق، بس ما بقتش تتحكم
في الوجهة.
المرة التانية كان مستنيني قدام ورشة أبويا القديمة، قال سارة، أنا حبيتك فعلاً.
بصيت للواجهة القديمة والطوب اللي رسمه أبويا بإيده وقلت لا يا مازن.. إنت حبيت فكرة إني أوقع وأنا فاكرة إني محبوبة.
نزل راسه وقال إنتي ما بتسامحيش في حاجة.
ما بقتش ألخبط بين التسامح وبين إني أسيب حد يدوس عليا.
قفلت البوابة. ورشة موريل ما اتحولتش لفندق عزت، بقت مكان شغل لمصممات شابات، وحرفيات، وستات اتعلموا متأخر إن العقد اللي بيتقدم بابتسامة لازم يتقري كويس.
على المدخل، علقت جملة أبويا الاسم مش يافطة للبيع.. ده باب لازم تدافع عنه.
في أول ليلة، أمي جت، لمست الحيطة كإنها بتطبطب على كتف حد عزيز، وقالت كان هيحب ده.. وأنا كمان كان نفسي أعرف ده بدري.
مسكت إيدها.. مش عشان نمسح اللي فات، بس عشان نبدأ من جديد. هنا كانت موجودة، والمحامي كان هناك، والضحك كان مالي المكان.
موبايل اهتز برسالة من كريمة إنتي دمرتي عيلة.
بصيت حواليا.. هنا حرة، أمي واقفة بكرامتها، واسمي محفور على الباب. كتبت في الرد لا.. أنا بس رفضت أدخل في استوديوكم.
فجأة، وقفت وتجمدت.. قعدة الترحيب كانت مفروض تعلمني إني أوطي راسي وأقبل، بس علمتني حاجة تانية خالص. العيلة اللي بتطلب منك السكوت قبل ما تحبك، ما بتستقبلكش، دي بتقيمك وتصنفك وتحطك في النص عشان تعرف تطردك إمتى.
بس في الليلة دي، في ورشة أبويا، ما بقتش في مركز دايرة أحكامهم.. كنت واقفة على عتبة بيتي، ومحدش في الدنيا له الحق
إنه يصوت على إني
أستحق أكون هنا ولا لأ.

تم نسخ الرابط