خطه مرات عمي بقلم ندي الجمل
“مرات عمي علشان تجوزني لابنها، فضحتني أكبر فضيحة في البلد… فضيحة هزت سمعتي وأنا بريئة منها. كانت فاكرة إني هوافق أتجوزه خوفًا من كلام الناس، لكنها ما كانتش تعرف إن اللي خططتله هيقلب حياتها هي.
كنا عايشين في بيت عيلة؛ بابا حالته المادية كويسة، وعمي على قد حاله، ومن هنا بدأت الحكاية…”
أنا خديجة، عندي 21 سنة، ولسه بدرس في الجامعة. إحنا عايشين في بيت عيلة؛ بابا وعمي. بابا ربنا موسعها عليه، وعمره ما بخل علينا بحاجة، بابا معندوش غيرى أنا وأختي . أختي الكبيرة اتجوزت، وفضلت أنا مع بابا وماما.
أما عمي، فحالته المادية بسيطة، وعنده ابن أكبر مني بخمس سنين، وبنت في الثانوية. ابن عمي كان شاب مستهتر، لا شغل ثابت، ولا مسؤولية، وكل يوم مع شلة مختلفة، والبلد كلها عارفة سيرته. عشان كده، كل ما مرات عمي تلمح إنها عايزة تجوزني له، بابا كان يرفض بهدوء ويقول:
“بنتي لسه قدامها مستقبل وتعليم… ولما ييجي نصيبها ربنا يكرمها بالراجل اللي يستاهلها.”
الكلمة دي كانت بتحرق مرات عمي، ومن يومها بدأت تفكر في خطة تخلي بابا يوافق غصب عنه… حتى لو كان الثمن سمعتي ومستقبلي كله.
في يوم، وأنا راجعة من الجامعة، حسيت إن في ناس بتبصلي بطريقة غريبة. اتجاهلت الموضوع وقلت يمكن تهيؤات، لكن أول ما دخلت البيت لقيت أمي وشها متغير، وبابا
أول ما شافني قال بصوت هادي، لكنه كان مليان غضب:
“خديجة… إيه اللي بيتقال عليكي في البلد؟”
اتجمدت مكاني.
“بيتقال إيه يا بابا؟”
قبل ما يرد، دخلت مرات عمي وهي عاملة نفسها منهارة، وقالت:
“أنا كنت ساكتة، لكن خلاص فاض بيا ومش هينفع اسكت تانى … ابنك يا أخويا بيحب خديجة، وهي كمان كانت بتقابله من وراكوا. والنهارده الناس شافوهم مع بعض آخر الترعة.”
الكلام وقع عليا كالصاعقة.
صرخت:
“كدب! والله العظيم ما حصل! أنا عمري ما خرجت مع ابن عمّي ولا حتى وقفت معاه لوحدنا.”
لكن مرات عمي طلعت تليفونها، وورّت بابا صورة ليا وأنا واقفة مع شاب في شارع جانبي. الصورة كانت من بعيد، ووش الشاب مش واضح، لكنها كانت كفاية تخلي أي حد يصدق.
#حكايات_ندى_الجمل
بصيت في الصورة واتصدمت… دي كانت أنا فعلًا، لكن الشاب ده كان زميلي في الجامعة، وكنا واقفين قدام مكتبة بنراجع مشروع التخرج، وفي عز النهار، والشارع كان مليان ناس.
لكن مرات عمي قصّت الصورة بحيث تبان إننا لوحدنا، وبدأت تنشرها في البلد، وتقول إن الشاب ده هو ابنها، وإن بينا علاقة من شهور، وإن بابا بيحاول يغطي عليا.
وفي أقل من يوم، الكلام انتشر في كل مكان.
ناس صدقت، وناس زودت من عندها، والفضيحة بقت على كل لسان… لدرجة إن بابا بطل ينزل من البيت من كتر الإحراج،
وفي الليلة دي، سمعت مرات عمي بتقول لجوزها وهي فاكرة إن محدش سامعها:
“سيب الناس تضغط عليهم كام يوم… وفي الآخر أخوك هيوافق يجوزها لابني عشان يقفلوا السيرة.واللى انا عايزاه هيحصل امال الخير والعز اللى اخوك عايش فيه ده كله هيروح فين بنته الكبيره متجوزه من راجل معيشها فى العز ومش محتاجه لكن احنا محتاجين
#حكايات_ندى_الجمل
ساعتها بس… فهمت إن الفضيحة كلها كانت متخطط لها من البداية، وإن دي كانت أول خطوة في لعبة قذرة هدفها يخلوني أتجوز ابنها غصب عني.
بقلم ندى الجمل
فضلت طول الليل بعيط، مش عشان كلام الناس… لكن عشان أول مرة أحس إن في حد مستعد يدمر مستقبلي كله علشان مصلحته.
تاني يوم صحيت على صوت خبط شديد على باب الشقة.
فتح بابا، لقى اتنين من كبار البلد واقفين.
واحد منهم قال:
“يا حاج… الكلام كتر، والناس كلها بتتكلم. طالما الولدين بيحبوا بعض، ستر البنت أولى.”
بابا رد وهو ماسك أعصابه:
“بنتي محترمة، ومفيش حاجة من اللي بتتقال حصلت.”
لكنهم بصوا لبعض وقالوا:
“إحنا بننصحك بس… قبل ما الموضوع يكبر.”
بعد ما مشيوا، لقيت بابا لأول مرة في حياتي باين عليه الانكسار.
قال لي:
“أنا واثق فيكي يا بنتي… لكن الناس مبتسكتش.”
حضنته وأنا بعيط:
“والله يا بابا أنا مظلومة.”
في
دورت على زميلي اللي كان واقف معايا في الصورة، وحكيتله كل اللي حصل.
اتصدم وقال:
“يعني صورة مشروع التخرج عملوا منها كل ده؟”
طلع موبايله، ووراني الصورة الأصلية.
كانت نفس الصورة… لكن أوسع بكتير.
وكان واضح فيها إحنا واقفين قدام المكتبة، وحوالينا طلبة كتير، والدكتور المشرف خارج من الباب، يعني مفيهاش أي حاجة غلط.
وقتها قلتله:
“الصورة دي هتنقذني.”
لكن وهو بيفتح معرض الصور، لفت نظره حاجة خلت ملامحه تتغير.
قال:
“استني… دي مش الصورة الوحيدة.”
فتح صورة تانية، واتجمدت مكاني…
الصورة كانت لمرات عمي نفسها… وهي بتدي فلوس لواحد من شباب البلد، قبل انتشار الإشاعة بيوم واحد.
عرفت وقتها إن اللي حصل ماكانش مجرد إشاعة… كان مؤامرة مدبرة، وفيها ناس اتدفعلها فلوس علشان يلفوا بالكلام ويشوهوا سمعتي.
بصيت للصورة أكتر من مرة، وأنا مش مستوعبة.
قلت لزميلي:
“إنت متأكد إن دي مرات عمي؟”
قال:
“متأكد… أنا كنت بصور المكان عشان مشروع الكلية، وهي دخلت في الكادر من غير قصد. وقتها ما اهتمتش، لكن دلوقتي فهمت ليه كانت واقفة مع الشاب ده.”
كبرنا الصورة.
كان الشاب ده معروف في البلد… اسمه شريف، وكل الناس عارفاه إنه بيلم الإشاعات وينقل الكلام من بيت لبيت مقابل أي مصلحة.
رجعت
وريت بابا الصور.