وانا بنضف اوضة حمايا بقلم زهرة الربيع
غريبة.
كنت واقفة في نفس شقتي.
نفس الأرض نفس الحيطان نفس السكون.
حتى رائحة البيت هي هي.
قفلت عيني لحظة وأنا مش مصدقة.
كريم؟
ناديت بصوت واطي.
مفيش رد.
مشيّت ناحية الصالة.
البيت هادي بشكل طبيعي زيادة عن الطبيعي شوية، بس مفيش أي علامة على اللي حصل.
روحت ناحية أوضة الحاج توفيق.
الباب مفتوح.
الأوضة فاضية.
مفيش حد.
مفيش سرير متغير مفيش حيطة غريبة مفيش فتحة.
قربت من الحيطة اللي كانت فيها الكارثة كلها
لسه سليمة.
طبيعية.
زي ما تكون عمرها ما اتلمست.
قعدت على الأرض، وقلبي بيضرب بسرعة.
ده كان حلم؟ ولا إيه اللي حصل؟
ثواني صمت
وبعدين سمعت صوت خفيف جدًا ورايا.
زي حد بيقلب ورق.
لفيت بسرعة.
ومفيش حد.
بس على ترابيزة
كان في برواز.
صورة حماتي.
بس المرة دي الصورة كانت مختلفة.
فيها حاجة زيادة.
وراها
في الخلفية
فتحة صغيرة جدًا في الحيطة.
نفس الفتحة.
قلبي وقع.
قربت ببطء، وقلبي بيضرب بعنف.
وفي اللحظة اللي بصيت فيها للصورة كويس
الانعكاس في الزجاج بتاع البرواز ماكانش بيوريني وشي أنا.
كان بيوريني عين واحدة.
بتبصلي.
وبعدين
اتسمع صوت خفيف جدًا جاي من الحيطة.
خبطة واحدة.
بس.
ونفس الهمس اللي ما نسيتهوش
الدور لسه مكملش.
الضوء في الأوضة هدى
والصورة ابتسمت.
وسكتت كل حاجة.
بس الفتحة ما قفلتش أبدًا الفتحة ما قفلتش لكن اللي اتغير هو أنا.
وقفت قدام البرواز، وبقيت ثابتة بشكل غريب، كأن الخوف اللي كان جوايا اتسحب
البيت هادي أهدى من الطبيعي.
بس الهدوء ده كان شبه الهدوء اللي بييجي قبل ما حاجة تبدأ، مش قبل ما تنتهي.
بصيت في الانعكاس تاني.
العين ما كانتش موجودة.
ولا أي حركة.
بس الإحساس نفسه ما راحش.
لفيت ناحيه الحيطة ببطء.
مافيش فتحة واضحة بس في نقطة صغيرة جدًا في نفس المكان.
زي علامة.
علامة إن حاجة اتفتحت قبل كده ومش هتتنسى.
سمعت باب الشقة بيتفتح.
قلبي دق.
كريم؟
الصوت رجع من الصالة أنا جيت
نفس صوته.
نفس نبرته.
خرجت بسرعة.
لقيته واقف عند الباب شايل شنطة صغيرة عادي جدًا.
بصلي وابتسم مالك واقفة كده ليه؟
اتجمدت.
مش لأن شكله غريب
لكن لأن إحساسي كان بيقول حاجة واحدة
ده كريم بس مش نفس كريم.
قربت منه ببطء إنت كنت فين؟
هز كتفه شغل زي كل يوم.
سكت لحظة وبعدين قال إنتي كويسة؟ شكلك تعبانة.
بصيت في عينيه.
العينين كانوا طبيعيين زيادة عن الطبيعي.
مفيش قلق مفيش أسئلة مفيش أثر للي حصل.
كأنه اتشال من ذاكرته تمامًا.
بس أنا
أنا كنت فاكرة كل حاجة.
الفتحة.
الممر.
الصوت.
الاختيار.
بلعت ريقي.
وفي اللحظة دي
جالي إحساس غريب جدًا.
إن البيت نفسه كان بيراقب رد فعلي.
مش كريم.
ولا الحيطان.
البيت كله.
ابتسمت غصب عني.
ابتسامة صغيرة جدًا.
وهو قال يلا ندخل؟
هزيت راسي.
دخلنا.
وقبل ما أقفل الباب
بصيت بسرعة للحيطة اللي كانت فيها الفتحة.
كانت عادية.
بس في اللحظة اللي الباب اتقفل فيها
حسّيت بخبطة خفيفة جدًا جوا الحيطة.
خبطة واحدة بس.
كأن حد بيقول
تمام الدور الجديد بدأ.
والبيت سكت تاني.
بس المرة دي وأنا جوّه اللعبة.