حماتى حطتلى

لمحة نيوز


ملامحه.
قال بسرعة
هاتي الموبايل يا مريم.
سألته
مين الناس اللي بره؟ وليه بيتصلوا بأختك؟
رد وهو بيحاول يسيطر على أعصابه
دول ناس تبع شركة صيانة، مستنيين نخلص الاجتماع.
نزلت بعيني للموبايل مرة تانية.
كان آخر اسم ظاهر عليه
المخزن القديم.
رفعت عيني ناحيته، وقلت
ومن إمتى شركات الصيانة بتتسجل بالأسماء دي؟
سكت.
وأخته بدأت تتلعثم.
نزلنا كلنا للصالة.
المحامي كان لسه ماسك الأوراق، وأول ما شاف وشوشنا عرف إن في حاجة حصلت.
ناولته الموبايل.
فتح سجل المكالمات، وبعدها بص لأحمد وقال
واضح إن في ترتيبات كانت بتحصل بعيد عن صاحبة البيت.
حماتي قامت من مكانها بعصبية وقالت
كفاية بقى تحقيقات! البيت بيتنا وإحنا أحرار.
رديت عليها لأول مرة بصوت ثابت
البيت باسمي... وأي حاجة تحصل فيه لازم أعرفها.
ساد صمت.
وفجأة، رن جرس الباب مرة تانية.
دخل الحارس وقال
يا فندم... في عربية نقل صغيرة واقفة قدام الفيلا، والسواق بيقول إنه جاي يستلم شحنة من المخزن.
استغرب المحامي وقال
شحنة إيه؟
الحارس هز رأسه
معرفش... لكنه معاه ورقة مكتوب فيها عنوان الفيلا.
لفيت أبص لأحمد.
كان واقف ساكت، والعرق بدأ يظهر على جبينه.
أما حماتي، فكانت بتحاول تبعد نظرها عن الجميع.
وقبل ما أي حد ينطق...
طلع صوت قوي من ناحية المخزن الموجود آخر الحديقة...
وكأن حد كان بيحاول يفتح بابه من الداخل.
الكل جرى ناحية الصوت...
وأول واحد وصل للحارس صرخ
استنوا... الباب مفتوح، وفي حد لسه جوه!
يتبع...وقفنا قدام باب المكتب، وكل واحد فينا كان مستغرب.
أنا متأكدة إني مقفلاه بنفسي بعد وفاة أبويا، ومحدش دخله من يومها.
المحامي دفع الباب بهدوء.
دخلنا.
المكتب كان مرتب، لكن في حاجة واحدة كانت مختلفة...
الدرج الرئيسي كان مفتوح.
اقتربت منه بسرعة.
لقيت الملفات كلها مكانها، إلا ملف واحد.
مكانه كان فاضي.
سألت عم حسان
كان فيه إيه هنا؟
رد بعد ما فكر شوية
ملف خاص بعقود أول

محل افتحه والدك... لكنه ماكانش بيخليه بعيد عنه أبدًا.
في اللحظة دي، أحد الحراس نادى من بره
يا أستاذة... تعالى شوفي ده.
خرجت بسرعة.
كان واقف جنب شباك المكتب.
وأشار إلى آثار حذاء واضحة على التراب تحت الشباك.
وقال
اللي دخل المكتب ما استخدمش الباب... دخل من الشباك وخرج منه.
المحامي بص للأثر، وقال
واضح إنه كان عارف هو بيدور على إيه.
رجعنا نفتش الأوضة مرة تانية.
وأنا بمرر إيدي على سطح المكتب، حسيت بحاجة بارزة من تحته.
بصيت كويس.
كان فيه زر صغير مخفي.
ضغطت عليه.
وفجأة...
سمعنا صوت تك.
واتحرك جزء صغير من المكتبة الخشبية.
وراها ظهر تجويف ضيق.
مد عم حسان إيده، وطلع صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
كان عليه ورقة مكتوب فيها
يفتح بواسطة ابنتي فقط.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الصندوق.
جواه مفتاح نحاسي قديم، وساعة جيب، ورسالة بخط أبويا.
فتحت الرسالة.
كان أول سطر فيها
يا بنتي... لو وصلتي للرسالة دي، يبقى عرفتي إن في ناس حاولت تستغل طيبتك.
كملت القراءة والدموع في عيني.
متخافيش... لأن كل حاجة عملتها كانت علشان أحميكي، وأحمي تعب عمر كامل.
قبل ما أكمل باقي الرسالة...
سمعنا صوت عربية وقفت قدام الفيلا.
خرج أحد الحراس يشوف مين.
رجع بعد أقل من دقيقة، وقال
في راجل كبير بره، بيقول إنه كان شريك والدك زمان، ومعاه مستندات لازم تتسلم لصاحبة البيت بنفسها.
بص عم حسان للمحامي، وقال بهدوء
واضح إن كل ما نفتح باب... بنلاقي وراه سر جديد.
أما أنا...
فكنت حاسة إن الراجل ده، هيقول حاجة هتغير كل اللي كنا فاهمينه من البداية.
يتبع...دخل الرجل بخطوات هادئة، وكان في أواخر الستينات من عمره، يحمل حقيبة جلدية قديمة حافظ عليها كأنها أغلى ما يملك.
أول ما شاف صورة أبويا المعلقة على الحائط، وقف قدامها ثواني، وترحم عليه بصوت خافت.
ثم التفت ناحيتي وقال
إنتِ شبهه جدًا.
سألته وأنا بحذر
حضرتك مين؟
ابتسم وقال
اسمي فؤاد... كنت شريك والدك
في أول مشروع بدأه، وبعدها بقينا أصحاب أكتر من إخوات.
طلب منه المحامي يثبت هويته.
طلع بطاقته، وبعض العقود القديمة، وصور تجمعه مع أبويا في افتتاح أول محل.
بعد ما اتأكد المحامي من الأوراق، سمح له يقعد.
فتح الحقيبة بهدوء، وأخرج ملفًا بني اللون.
وقال
أبوك سلمني الملف ده قبل آخر سفر ليه، وقال لي لو بنتي احتاجته يوم، سلمهولها بنفسك.
مد الملف ناحيتي.
فتحته وأنا متوترة.
كان فيه عقود قديمة، وخطابات بخط إيد أبويا، وصور لمراحل بناء المحلات.
وفي آخر الملف، ظرف صغير مكتوب عليه
يُفتح عند الضرورة.
بصلي المحامي وقال
القرار قرارك.
أخذت نفسًا عميقًا، وفتحت الظرف.
لقيت رسالة قصيرة.
كتب فيها أبويا
يا بنتي... لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الضغوط حواليكي زادت. افتكري دايمًا إن حقك ما يضيعش طول ما معاه دليل، وعشان كده احتفظت بكل المستندات في أماكن مختلفة.
وبعد الرسالة مباشرة، كانت فيه خريطة صغيرة للفيلا.
وفيها علامة بالقلم الأحمر على مكان تحت الدرج الداخلي.
استغربت.
قلت
المكان ده مجرد مخزن صغير.
ابتسم عم حسان وقال
يمكن ده اللي الكل كان فاكره.
قمنا كلنا واتجهنا ناحية المكان.
شال الحارس الرفوف القديمة.
وبعد دقائق، لاحظ المحامي إن إحدى بلاطات الأرض مختلفة عن الباقي.
طلب أدوات بسيطة.
ورفعوا البلاطة بحذر.
تحتها كان فيه صندوق معدني صغير.
طلعوه ووضعوه على الأرض.
كان مقفول بالمفتاح النحاسي اللي لقيناه قبل شوية.
ناولني عم حسان المفتاح وقال
افتحيه.
إيدي كانت بترتعش وأنا بدخل المفتاح في القفل.
لفيته ببطء...
وسمعنا صوت القفل وهو بيتفتح.
لكن قبل ما أرفع الغطاء...
دخل أحد الحراس مسرعًا وهو بيقول
أستاذة... في خبر مهم جدًا.
التفتنا كلنا ناحيته.
قال وهو يلهث
في حد واقف برا الفيلا، وبيقول إنه معاه معلومة عن الحادث اللي توفى فيه والدك ووالدتك... ومش هيتكلم غير قدامك.
تبادل الجميع النظرات في صمت.
أما أنا...
فبقيت
محتارة.
أفتح الصندوق الأول...
ولا أسمع كلام الرجل اللي ممكن يكون معاه إجابة عن أكبر سؤال عشت سنين بدور عليه؟
يتبع...نظرت إلى الصندوق للحظات، ثم رفعت رأسي وقلت بهدوء
الصندوق عمره ما هيهرب... لكن الراجل اللي برا ممكن يمشي في أي لحظة.
وافقني المحامي، وطلب من الحارس يدخل الرجل.
دخل رجل في منتصف العمر، تبدو عليه علامات الإرهاق، وكان يحمل ملفًا صغيرًا في يده.
وقف أمامي وقال
أنا عارف إن كلامي هيكون صعب تصدقيه... لكني فضلت ساكت سنين، والنهارده قررت أقول الحقيقة.
سألته
حضرتك تعرف والدي؟
هز رأسه وقال
اشتغلت معاه فترة طويلة، وآخر مرة شفته كانت قبل سفره بيوم واحد.
فتح الملف، وأخرج صورة قديمة تجمعه بوالدي وعدد من العاملين.
ثم قال
والدك كان إنسانًا حريصًا، وكل قراراته كانت موثقة، وكان دايمًا يوصينا نحافظ على حقوق الناس.
سادت لحظة صمت.
ثم أخرج ورقة مطوية بعناية، وقال
دي أمانة عندي من سنين.
أخذها المحامي وراجعها سريعًا، ثم نظر إليّ وقال
دي ملاحظات بخط والدك عن توزيع بعض المسؤوليات داخل شركاته.
تنفست براحة، لأن الورقة لم تحمل أي اتهامات أو أسرار خطيرة، لكنها أكدت أن والدي كان يرتب لكل شيء بدقة.
بعدها التفت الرجل إليّ وقال
وفي حاجة تانية... والدك كان دايمًا يقول إن الثروة ممكن تروح وتيجي، لكن السمعة والعدل هما اللي يفضلوا.
ابتسم عم حسان وقال
دي كانت جملته المفضلة.
بعد انتهاء الحديث، عدنا جميعًا إلى الصندوق المعدني.
ناولني المحامي المفتاح مرة أخرى.
أدخلته في القفل، ورفعت الغطاء ببطء.
كان بداخله ملفات مرتبة، ودفتر مذكرات، ومجموعة مفاتيح صغيرة، ورسالة مختومة باسمي.
مددت يدي نحو الرسالة...
لكن قبل أن أفتحها، لفت انتباهي شيء غريب داخل الصندوق.
كان هناك ظرف أصغر، مكتوب عليه بخط والدي
لا يُفتح إلا بعد قراءة الرسالة الأولى.
نظرت إلى الجميع، وشعرت أن ما بداخل الرسالة سيغير فهمي لكل ما حدث خلال
السنوات الماضية.
أخذت نفسًا عميقًا، وبدأت في فك ختم الرسالة...
يتبع...فضيت ختم الرسالة ببطء، وكل اللي في الأوضة كانوا مستنيين في صمت.
فتحت الورقة، وكان أول سطر فيها
يا بنتي... لو
 

تم نسخ الرابط