دفنتُ أمي بيدي... وبعد أربعين يومًا وصلني منها تحويل بنكي ورسالة: لا تثق بأختك
الجزء الأول
في اليوم الأربعين بعد وفاة أمي، كنت أجلس وحدي في شقتها الفارغة، أرتب أغراضها استعدادًا لبيعها.
لم يبقَ شيء يحمل رائحتها سوى عباءتها المعلقة خلف الباب، وساعة الحائط التي توقفت لحظة إعلان وفاتها.
رن هاتفي.
وصل إشعار من البنك.
تم تحويل مبلغ 35000 دولار إلى حسابك.
ظننت أنه خطأ.
لكن الصدمة لم تكن في المبلغ...
بل في اسم المُحوِّل.
أمي.
حدقت في الشاشة عدة مرات.
الاسم واضح.
رقم الحساب هو نفسه الذي كانت تتقاضى عليه راتبها التقاعدي.
وقبل أن أستوعب ما يحدث، وصلت رسالة نصية من الرقم نفسه.
إذا وصلتك هذه الرسالة، فهذا يعني أنني مت فعلًا... لا تثق بأختك مهما قالت، وافتح الصندوق الأزرق الموجود تحت أرضية المطبخ قبل أن تسبِقك.
توقفت أنفاسي.
كيف يمكن لشخص دفنته بيدي أن يرسل رسالة؟
ولماذا حذرتني من أختي بالذات؟
في تلك اللحظة...
سمعت صوت مفتاح يدور في باب الشقة.
مع أنني كنت متأكدًا...
أنني الشخص الوحيد الذي يملك نسخة.
يتبع...
الجزء الثاني
تسارعت دقات قلبي.
أطفأت ضوء الصالة بسرعة، واختبأت خلف باب المطبخ.
دخلت أختي ريم وهي تلتفت حولها بحذر، وكأنها تخشى أن
لم تنادِ باسمي...
ولم تبدُ متفاجئة بأن الشقة فارغة.
بل اتجهت مباشرة إلى المطبخ.
جثت على ركبتيها.
ثم بدأت تطرق أرضية السيراميك بيديها، مربعًا بعد آخر، حتى توقفت عند زاوية بجانب الثلاجة.
همست لنفسها
يا رب... يكون لسه موجود.
شعرت بقشعريرة.
إنها تبحث عن شيء تعرف مكانه مسبقًا.
تذكرت رسالة أمي.
افتح الصندوق الأزرق قبل أن تسبقك.
انتظرت حتى خرجت ريم وهي تبكي بعد أن فشلت في العثور على شيء.
بمجرد أن أغلقت الباب، أحضرت مطرقة صغيرة، وكسرت البلاطة نفسها.
تحتها مباشرة...
وجدت صندوقًا معدنيًا أزرق، مغلفًا بكيس بلاستيكي.
فتحته بسرعة.
لم يكن بداخله مال...
ولا ذهب...
بل هاتف قديم، ومفتاح، ورسالة بخط أمي.
كتبت فيها
إذا وصلتَ إلى هنا، فهذا يعني أن ريم جاءت تبحث عن الصندوق. لا تكرهها قبل أن تعرف الحقيقة... فهي تظن أنني سرقت حياتها.
ارتبكت.
أمي كانت تعشق ريم أكثر مني.
فكيف يمكن أن تكتب هذا؟
أكملت القراءة.
ستجد في الهاتف تسجيلًا لا يعرف بوجوده أحد. لا تسمعه أمام أي شخص... لأن الحقيقة ستغيّر نظرتك إلى عائلتنا كلها.
أمسكت الهاتف.
كانت بطاريته فارغة.
وفي
وصلته بالكهرباء.
بعد دقائق...
اشتغلت الشاشة.
ظهر ملف صوتي واحد فقط.
عنوانه
شغّله بعد وفاتي... إذا كنت مستعدًا لخسارة شخص آخر.
وضعت إصبعي على زر التشغيل...
وفجأة سمعت صوت مفتاح الباب يدور مرةً أخرى.
لكن هذه المرة...
لم تكن ريم.
كان شخصًا لم أرَه في جنازة أمي أصلًا...
وعندما رأيت وجهه، شعرت أن أمي كانت تعرف أن هذه اللحظة ستأتي.
يتبع...
الجزء الثالث
دخل الرجل ببطء... وكأنه يعرف الشقة أكثر مني.
كان في أواخر الستينيات، يرتدي بدلة سوداء قديمة، ويحمل حقيبة جلدية مهترئة.
نظر إليّ مباشرة وقال
وجدت الصندوق... أليس كذلك؟
قبضت على الهاتف بقوة.
قلت بحدة
من أنت؟
أخرج بطاقة قديمة ووضعها أمامي.
كان مكتوبًا عليها
المحامي الخاص بوالدتك.
شعرت بالارتباك.
طوال حياتي لم أسمع أن أمي تعاملت مع أي محامٍ.
قال بهدوء
أمك تركت عندي وصية. وأوصت ألا أسلمها لك إلا إذا فتحت الصندوق الأزرق.
ناولني ظرفًا مختومًا بالشمع الأحمر.
فتحته بسرعة.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
إذا وصل هذا الظرف إلى يدك، فهذا يعني أن الرجل الذي يقف أمامك نفذ وعده. صدقه... لكن لا تصدق أي كلمة
وقبل أن أسأله أي شيء، قال المحامي
هناك أمر يجب أن تعرفه قبل أن تسمع التسجيل.
جلست بصمت.
أخذ نفسًا عميقًا وقال
المرأة التي ربتك ليست أمك البيولوجية.
شعرت وكأن أحدهم سحب الأرض من تحتي.
قلت بانفعال
ماذا تقول؟! أنا عشت معها أربعين سنة!
هز رأسه بحزن.
نعم... لأنها اختارت أن تكون أمًا لك، رغم أنك لست ابنها.
تراجعت خطوة إلى الخلف.
لم أعد أفهم شيئًا.
إذا لم تكن أمي...
فمن أنا؟
ومن تكون ريم؟
وقبل أن أستوعب الصدمة، ضغط المحامي زر تشغيل التسجيل بنفسه.
امتلأت الغرفة بصوت أمي
يا بني... إذا كنت تسمع صوتي الآن، فاعلم أنني كذبت عليك طوال أربعين عامًا... لكنني فعلت ذلك لأحميك من الرجل الذي ما زال يبحث عنك حتى هذه اللحظة...
وفي تلك اللحظة...
رن جرس الباب.
نظر المحامي إلى شاشة كاميرا المراقبة المثبتة عند المدخل...
ثم شحب وجهه وقال بصوت مرتجف
لقد وجدك قبل أن نكمل التسجيل...
يتبع...
الجزء الرابع
تجمّدنا في أماكننا.
اقترب المحامي من شاشة كاميرا الباب، ثم ابتعد عنها بسرعة وكأنّه رأى شبحًا.
همس
لا تفتح... مهما سمعت.
لكن طرقات الباب تحولت إلى ضربات
ثم جاء صوت رجل هادئ
أنا لا أريد أذى أحد... أريد فقط أن أتحدث مع ابني.
نظرت إلى المحامي.
قال بصوت منخفض
إنه هو...
شعرت أن