دفنتُ أمي بيدي... وبعد أربعين يومًا وصلني منها تحويل بنكي ورسالة: لا تثق بأختك
الدم تجمّد في عروقي.
أبي؟
كيف يظهر الآن... بعد أربعين سنة؟
وقبل أن أقرر ماذا أفعل، فتح الرجل الباب بمفتاح كان معه.
دخل ببطء.
كان شعره أبيض، وعيناه مليئتين بالدموع.
نظر إليّ طويلًا، ثم قال
كبرت... أصبحت تشبه أمك.
صرخت فيه
من أنت؟!
أخرج صورة قديمة.
فيها امرأة تحمل طفلًا رضيعًا...
وكان الطفل يرتدي السلسلة الفضية نفسها التي ما زلت أضعها في عنقي منذ طفولتي.
قال
هذه أمك الحقيقية... وأنت ذلك الطفل.
اقترب المحامي غاضبًا
لا تصدقه... أكمل التسجيل أولًا.
لكن الرجل أخرج ورقة أخرى.
كانت شهادة ميلادي.
تحمل اسمي...
واسمه هو في خانة الأب.
ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء
أمك لم تسرقك مني... بل أنقذتك مني.
ساد صمت ثقيل.
أكمل وهو يبكي
كنت رجلًا عنيفًا... مدمنًا... لا أصلح لأن أكون أبًا. في ليلة فقدت فيها السيطرة، قررت أمك أن تهرب بك. أعطتك لصديقتها
أحسست أن العالم يدور.
نظرت إلى المحامي.
خفض رأسه.
ثم قال
للأسف... هذه المرة يقول الحقيقة.
جلست على الأرض عاجزًا عن الكلام.
كل ما عرفته عن حياتي تغيّر في ساعة واحدة.
لكن قبل أن ينتهي الحديث...
وصل إشعار جديد إلى هاتفي.
تم تحويل مبلغ إضافي بقيمة 250000 دولار.
ومن الحساب نفسه...
حساب أمي المتوفاة.
وتحت التحويل رسالة واحدة
إذا وصلتك الدفعة الثانية... فهذا يعني أن أحد الثلاثة الموجودين معك الآن يكذب.
رفعت رأسي ببطء.
كنت أنظر إلى الرجل...
ثم إلى المحامي...
ثم إلى ريم التي كانت تقف عند باب الشقة دون أن نشعر بدخولها.
كل واحد منهم كان ينظر إلى الآخر...
وكأن الحقيقة لم تُكشف بعد.
يتبع...
الجزء الخامس
ساد صمت ثقيل.
لم ينطق أحد.
رفعت هاتفي وقرأت الرسالة مرة أخرى
إذا
نظرت إلى المحامي.
كان متوترًا.
نظرت إلى الرجل الذي يقول إنه والدي.
كان يبكي.
أما ريم...
فكانت تنظر إلى الأرض، وكأنها تعرف ما سيحدث.
قلت بحزم
من الكاذب؟
تقدمت ريم خطوة وقالت
أنا سأقول الحقيقة.
نظر إليها المحامي بغضب
لا... ليس الآن.
لكنها صرخت لأول مرة في حياتها
كفى كذبًا!
ثم التفتت إليّ وقالت
أمي لم تمت ميتةً طبيعية.
شعرت بأن قلبي توقف.
قلت
ماذا؟!
أجابت وهي تبكي
قبل أسبوع من وفاتها، اكتشفت أن المحامي كان يزور حساباتها البنكية ويحوّل الأموال إلى شركة يملكها باسم شخص آخر.
نظرنا جميعًا إلى المحامي.
صرخ
هذا افتراء!
لكن ريم أخرجت فلاشة صغيرة من حقيبتها.
وقالت
هذه كانت في غرفة أمي... وتركت عليها ورقة مكتوبًا فيها إذا حدث لي شيء، سلمها لأخيك.
شغّلنا الفلاشة على التلفاز.
ظهرت أمي.
كانت تجلس في المكان نفسه الذي نجلس فيه الآن.
قالت وهي تنظر إلى الكاميرا
إذا شاهدتم هذا الفيديو... فهذا يعني أنني لم أمت كما سيقولون لكم.
ثم أخرجت ملفًا من أمامها.
وأضافت
المحامي الذي وثقت به ثلاثين سنة... حاول أن يستولي على كل ما أملك، وعندما اكتشفت أمره، بدأ يهددني.
ارتبك المحامي.
حاول أخذ الفلاشة.
لكن الرجل الذي ادعى أنه والدي أمسكه بقوة.
وأكملت أمي في التسجيل
أما التحويلات التي تصلكم بعد وفاتي... فقد برمجتها بنفسي قبل أشهر، حتى أعرف في أي لحظة ستبدأ الحقيقة بالظهور.
ثم نظرت إلى الكاميرا وقالت آخر جملة
إذا كان المحامي ما زال يقف أمامكم... فاتصلوا بالشرطة فورًا.
في تلك اللحظة...
سمعنا صوت صفارات الشرطة تتوقف أمام البناية.
نظر المحامي من النافذة...
ثم حاول الهرب.
لكن الباب كان قد فُتح...
ودخل رجال الشرطة مباشرة.
أدركت
تمت.