بعد خمس سنين من القيصرية حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

بعد خمس أيام بس من القيصرية، جوزي ركب والدته في عربيتنا الجيب الفخمة، ورمالي فكة قالي خدي اتوبيس. قال وهو بيضغط على الفلوس في إيدي وأنا واقفة في الشارع قدام المستشفى وشايلة ابننا لسه لحمة حمرا مش عايز دراما وقلب دماغ. ما نطقتش. بصيت للفلوس في إيدي وبعدها كلمت الشخص الوحيد اللي مستحيل يقبل بإهانتي.
الجزء 1
قال حازم بنفاد صبر دول يقضوا الأوتوبيس وزيادة. أخلصي، أمي مستنية الغدا.
كنت واقفة قدام بوابة المستشفى وابني اللي بقاله خمس أيام بس في الدنيا نايم على صدري.
كل حركة كنت بحركها كانت بتسمع بوجع وندير في جرح القيصرية.
بلحظتها، صدقت إني أكيد فاهمة غلط.
جوزي اللي بقالنا سنتين مع بعض، بيديني فكة عشان أركب أوتوبيس!
ولا حتى فكر يشيل عني شنطة البيبي.
ولا سألني إذا كنت قادرة أمشي خطوتين على بعض.
يا دوب بص بطرف عينه لابننا ياسين، اللي كان متلفف في بطانية ناعمة.
همست بذهول حازم أنت بجد عايزني أركب أوتوبيس؟
أنا لسه خارجة من العمليات ومكتوب لي خروج حالا.. مش قادرة أصلب طولي!
نفخ بضيق واستهزاء وقال بلاش مبالغة يا منة، أختي كانت بتنزل وتتحرك بعد تلات أيام من الولادة عادي يعني.
وبعدين إحنا مش في ساعة ذروة، هتلاقي مكان تقعدي فيه.
العربية الجيب السوداء الفخمة كانت واقفة قدام البوابة، وهي نفس العربية اللي والدي جابهالي هدية قبل فرحنا.
حازم

كان سايقها طول الوقت تقريباً، وبيمشي بيها في كل حته بحجة إنه لازم يظهر بمظهر كويس قدام المستثمرين ورجال الأعمال.
كنت متخيلة السيناريو مختلف خالص
كنت فاكرة إنه هيفتح لي الباب ويساعدني أركب في الكرسي اللي قدام.
كنت مستنية يقولي كلمة حلوة، يشكرني إني شيلت ابنه واستحملت عشان نجيب حتة مننا للدنيا.
لكن بدل كل ده
لف ضهره ومشي.
سألته طب والعربية؟
رد من غير ما يبص وراه محتاجها، أهلي ونادية أختي واصلين النهاردة بعد الظهر.
حاجزين في مطعم، ومش هكنسل الحجز عشان دلعك ده.
وفعلاً، أهله ظهروا بعد كام دقيقة.
حماتي فوزية.
وحمايا حسين.
وأخته نادية.
خرجوا من المستشفى والضحكة مالية وشوشهم وكأنهم في فسحة.
نادية يا دوب بصت للبيبي من بعيد لبعيد.
وقالت بفرحة يلا بينا يا جماعة عشان نلحق الحجز وم يروحش علينا.
محدش فيهم فكر يسألني عاملة إيه ولا حاسة بإيه.
محدش سأل عن ياسين.
حازم أخد شنطة الهدوم والبيبي من الممرضة، رماها في الشنطة ولف بصلي
فيه أكل بايت في التلاجة، سخنيه وكلي لما توصلي.
وما تفضليش بقى تتصلي بيا كل شوية، أنا هقضي اليوم مع أهلي.
قفلت على الفلوس الفكة في إيدي بقهر.
في اللحظة دي، كنت عايزة أعيط بأعلى صوت.
كنت عايزة أصرخ.. وأطلب من أي حد يلحقني.
ضميته لصدري أكتر وطبطبت عليه.
العربية الجيب مشيت واتحركت قدامي.
ومن ورا الإزاز الفاميه، لمحت
حازم وهو بيضحك ويهزر مع أخته.
بقالنا شهور مشوفتوش بيضحكلي بالصفاء ده.
الأوتوبيس وصل ووقف على الرصيف.
طلوع السلم كان قطعة من العذاب.
كل خطوة كانت بتشد في غرز البطن وبتخليني أقطع النفس.
السواق بص لوشي الباهت المخطوف، وبص للطفل اللي بين إيداي.
ومن غير ولا كلمة، ريح الأوتوبيس شوية وهبط بيه للرصيف عشان يسهل عليا الطلوع.
شكرته بصوت واطي وقعدت جنب الشباك.
وطول ما الأوتوبيس ماشي في شوارع القاهرة، شريط السنتين اللي فاتوا كان بيمر قدام عيني.
حازم عمره ما عرف أنا مين بالظبط.
كان فاكر إن بابا مجرد مقاول على قده وعنده شركة مقاولات صغيرة ومتواضعة.
وأنا سبته يصدق كده.
كنت عايزة حد يحبني لذاتي.. مش عشان اسم عيلتي وفلوسها.
في الأول، حازم كان حنين وطيب ومكافح وطموح.
بس من أول ما شركته بتاعة التكنولوجيا بدأت تكبر وتشد مستثمرين كبار، كل حاجة اتقلبت.
غ those الغرور عماه.
وحماتي بدأت تلمح إني حمل تقيل عليهم.
ونادية أختها كانت تلمح بجرأة إني المفروض أحمد ربنا ليل نهار إني اتجوزت مليونير المستقبل.
محدش فيهم كان فاهم إن المستثمرين دول مكنوش بيدعموا حازم عشان سواد عيونه.
كلهم كانوا داخلين عشان عارفين إني الابنة الوحيدة ل شاكر المنشاوي
صاحب ومؤسس مجموعة المنشاوي العالمية.
الأوتوبيس وقف في إشارة.
وعلى حظنا، عربيتنا وقفت في الحارة اللي جنبنا بالظبط.

حكايات_صافي_هاني
أهله كانوا بيضحكوا وهيصين في طريقهم للغدا الفخم.
هو حتى ملتفتش يبص ناحية الأوتوبيس.
في اللحظة دي، كل حاجة جوايا بقت واضحة زي الشمس.
مش زعل.. ولا دموع.
يقين تام بالخطوة الجاية.
مديت إيدي في الشنطة وطلبت رقم مكلتموش من سنين عشان مابوظش حياتي.
الخط فتح في ثانية.
منة؟
ده كان صوت بابا.
قلت بهدوء تام وأنا باصة لياسين بابا.. عايزاك تبعتلي رجال أمن على شقتي حالا.
حازم لسه راميني في الشارع وخلاني أركب أوتوبيس بعد خمس أيام بس من القيصرية.
أنا خلاص قررت أسيبه.
الخط سكت لثواني.
وبعدها جه صوت بابا، حاد وناشف وأبرد من الثلج،
لمحة نيوز
عمري ما سمعته بالنبرة دي قبل كده
قوليلي أنتِ فين بالظبط دلوقتي.
واسمعيني كويس يا بنتي.
رِجلك مش هتعتب الشقة دي تاني.
لا أنتِ ولا حفيدي هتقعدوا ثانية واحدة عند ناس ميعرفوش الأصول ولا صون الأعراض.. ولاد المنشاوي مبيتهانوش.
غمضت عيني والأوتوبيس بيتحرك مع فتح الإشارة.
ورايا، عربية حازم كملت طريقها لغداهم الغالي.
وقدامي
كانت حياة جديدة، عمره ما تخيل إني هكون قوية كفاية عشان أختارها وأدوس عليه.
حكايات_صافي_هاني
وبما اني طول الوقت عندي حظر تعليقات لو مالقتوش اللينك ع الجروبات هاتلاقوو اللينك ع الصفحه الاساسيه الي منزله بيها القصه الي هي دي. اضغط عليها وهتلااقي القصه هناك هناك وبالمره اعملي متابعه
عشان يوصلك كل جديد مني بما اني كل قصصي حصريا
أبرز المعجبين
الأوتوبيس كمل طريقه، وكل هزة
تم نسخ الرابط