بعد خمس سنين من القيصرية حكايات صافي هاني
المحتويات
في الشارع كانت بتموتني من الوجع، بس الوجع اللي في قلبي كان أقوى بكتير ومغطي على وجع جسمي. قفلت السكة مع بابا وأنا حاسة بإن فيه جبل انزاح من على صدري، وفي نفس الوقت رعب من اللي جاي. بصيت لياسين اللي فتح عينيه الصغيرين وبصلي وكأنه حاسس بأمه. دموعي نزلت غصب عني ولمست وشه الناعم، مسحتها بسرعة وأنا بحلف جوايا إن الطفل ده عمره ما هيعيش مكسور ولا هيشوف أمه بتتهان.
بعد نص ساعة، الأوتوبيس وقف في المحطة القريبة من الشقة. نزلت وأنا ساندة على إيد السواق الشهم اللي دعا لي دعوة من قلبه حركت كل مشاعري. مشيت الخطوتين لحد العمارة الفخمة اللي في الكومباوند الهادي، العمارة اللي حازم اختارها عشان البرستيج قدام أصحابه.
أول ما وصلت عند البوابة الخارجية، اتفاجئت برعب!
العربية الجيب السوداء واقفة قدام المدخل، وفيه أصوات ضحك عالية جاية من جوه الجنينة. قلبي انقبض. حازم وأهله مروحوش المطعم؟ ولا لحقوا وخلصوا؟
دخلت بخطوات بطيئة ومرعوبة، وجرحي بيشد عليا بشكل مش طبيعي. أول ما فتحت باب الشقة، لقيت
نادية أخت حازم قاعدة على الكنبة الجلد والشنط بتاعتها مالية المكان، وحماتي فوزية نايمة على الشيزلونج وبتهوي على نفسها.
أول ما فوزية شافتني، مكلفتش نفسها تقوم، وبصتلي من
أنا وقفت في مكاني مذهولة، باصة لحماتي ولنادية اللي بتلعب في موبايلها ومقامتش حتى تبص على ابن أخوها. حازم خرج من الأوضة وهو لابس ترينج ومسترخي تماماً، أول ما شافني كشر وقالي أنتِ لسه واقفة؟ المطعم طلع زحمة ومفيش حجز، فقلنا نيجي نريح هنا. خدي الواد ده جوه عشان صوته ما يصحّيش أبويا، نايم جوه.
بصيت لحازم، الراجل اللي كنت فاكراه سندي، وقلت بصوت حاد عمري ما طلعت بيه قدامه أنت بجد بني آدم معندكش دم؟ أنا لسه والدة قيصري، مكملتش خمس أيام، وركبتني أوتوبيس عشان أهلك يركبوا عربيتي، ودلوقتي عايزني أخش المطبخ أخدمكم؟
حازم وشه اتقلب تماماً، وعينيه اسودت من الغضب. قرب مني ومسكني من دراعي الشد الجامد ده سمع في غرز بطني وخلاني أصرخ من الوجع. ضغط على دراعي أكتر وقالي بصوت واطي ومرعب صوتك ما يعلاش في بيتي يا منة! أنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟ أحمدي ربنا إن واحد زيي لمك من بيت أبوكي المقاول الحافي ده وعيشتك في كومباوند
نادية ضحكت باستهزاء وقالت سيبك منها يا حازم، دي بتتدلع، كل الستات بتولد وتقوم في نفس اليوم، دي جاية تعمل علينا هانم!
في اللحظة دي، وأنا دموع الوجع والقهر نازلة على وشي، وأنا شايفة جوزي بيتهددني بالطرد ويهين أبويا اللي يسواه ويسوى عيلته كلها فجأة، جرس الباب رن. ورن بقوة وعنف وكأن اللي واقف برا عايز يكسر الباب.
حازم ساب دراعي وهو بينفخ بضيق مين الغبي اللي بيخبط بالطريقة دي؟
مشى حازم وفتح الباب وهو بيزعق فيه إيه؟ مين أنت
الكلام وقف في زور حازم، ووشه اتقلب من الغضب للذهول التام، وبعدها للرعب الخالص.
الباب اتفتح على آخره، ودخل منه أربعة رجالة ببدل سوداء وجسام ضخمة، ملامحهم حادة وزي الصخر، وقفوا في صالة الشقة وفتحوا الطريق لراجل كبير في السن، وقور، لابس بدلة من أفخم الماركات العالمية، وعينيه كانت بتطلع شرار.
شاكر المنشاوي.. بابا.
وراه كان واقف اتنين محاميين ماسكين شنط دبلوماتية، ومعاهم تلاتة من رجال الأمن بتوع الشركة. الشقة فجأة اتملت ناس، وحازم رجع لورا خطوتين وهو مش فاهم حاجة وجسمه بدأ يرعش. حماتي فوزية
بابا مدخلش يبص لحازم ولا لأهله. عينه جت عليا وأنا ماسكة بطني وبعيط وياسين . ملامح بابا اتقلب لغضب أعمى عمري في حياتي ما شوفتها. قرب مني بخطوات سريعة، وأخد ياسين من إيدي براحة وداد للممرضة الخاصة اللي كانت داخلة معاه، وبعدين مسك إيدي وباس رأسي وقال بصوت هز جدران الشقة سامحيني يا بنتي.. أنا السبب إني سيبتك مع الأشكال دي.
حازم بلع ريقه وبدأ يتكلم بتلعثم شاكر بيه؟ المنشاوي؟ أنت.. أنت بتعمل إيه هنا؟ وأنت تعرف منة منين؟
بابا لف لحازم ببطء شديد، النظرة اللي في عين بابا كانت كفيلة تموت أي حد من الرعب. قرب منه لحد ما بقى وشه في وش حازم، وقاله بصوت فحيح الأفاعي منة تبقى منة شاكر المنشاوي.. بنتي الوحيدة.. اللي أنت وأهلك الجعانين افتكرتوها مقطوعة من شجرة.. اللي ركبتها أوتوبيس بجرح القيصرية عشان تفسح أختك وأمك في عربيتها اللي أنا شاريها بفلوسي!
الصدمة نزلت على حازم وأهله زي الصاعقة. حازم بصلي وعينيه كانت هتطلع من مكانها، وبدأ يربط الأحداث، المستثمرين الكبار، الدعم اللي جاله فجأة، السهولة اللي كان بياخد بيها صفقات كله كان بسببي أنا!
حماتي فوزية وشها بقى أصفر زي الليمونة، ونادية حطت إيدها على بوقها من الصدمة
حازم بدأ
متابعة القراءة