زعيم المافيا لسما سامح
لم يكن سينتظر. ببطء شديد، خلعت نورا قفازها الطبي البلاستيكي. كانت تعلم أن ملمس البلاستيك البارد قد يذكره بحبس الأنفاس، أما الجلد البشري الدافئ فهو الحقيقة الوحيدة التي يمكنها طرد الأشباح.
مدّت يدها الممتلئة، الدافئة، ووضعتها بثبات وقوة في منتصف صدره.
اللمسة والتحول
تصلب فينسنت كأنه صُعق ببرق. اتسعت عيناه، وخرجت من حنجرته صرخة مكتومة مزقت الصمت. تحركت يده السليمة بسرعة البرق وقبضت على معصم نورا بقوة كادت تكسر عظامها. كان ضغطه على يدها مؤلمًا، لكنها لم تتراجع، ولم تسحب يدها، بل ظلت تنظر في عينيه مباشرة وتقول بصرامة
اتنفس معايا... شهيق... زفير... ركز في إيدي، إيدي مش نار... إيدي أرض ثابتة.
تحت كفها، كان قلبه يخبط كطائر حبيس في قفص حديدي. لكن، لسبب لم يفهمه فينسنت نفسه، لم تأته النوبة. لم يشعر باللهب يأكل جلده. كان كف نورا ممتلئًا وناعمًا وثابتًا بشكل غريب، كأنه يمتص الألم والحرارة من جسده ويستبدلها ببرودة السلام.
تدريجيًا، بدأت أنفاسه تبطئ. ارتخت قبضته القوية حول معصمها، وتحولت إلى ما يشبه التمسك بالحياة. تلاقت عيناه بعينيها، وبلع ريقه الجاف، وبصوت مبحوح، ضعيف، كطفل تائه وسط عاصفة، همس بالكلمات التي غيرت كل شيء
أرجوكي... ما ترفعيش إيدك.
أومأت
ادخل فورًا! النبض استقر... جهز أنبوب الصدر والضمادات، أنا هفضل مثبتة حركته.
نقطة التحول ليلة الجحيم في المستشفى
دخل الجراح مرتجفًا، وبدأ بالعمل بسرعة تحت توجيهات نورا التي لم تترك صدر فينسنت للحظة. كانت هي الرابط الوحيد بينه وبين الواقع، وكلما شعر بوخزة ألم من مشرط الطبيب، كان يضغط على يدها، وتضغط هي بالمقابل لتذكره بأنه ما زال حيًا.
لكن الأمور لم تكن لتمر بهذه البساطة في حياة أخطر رجل في شيكاغو.
فجأة... انقطعت الأنوار بالكامل عن المستشفى.
ساد الظلام الدامس لثانيتين قبل أن تعمل أجهزة الطوارئ باللون الأحمر الخافت. وفي نفس اللحظة، دوى صوت إطلاق نار كثيف من الممر الخارجي.
صرخ الجراح وركض للاختباء أسفل طاولة العمليات. أما كاليب ورجاله في الخارج، فقد بدؤوا في تبادل إطلاق النار مع مجموعة مسلحة اقتحمت المستشفى لإنهاء ما بدأوه في المستودعات. الأعداء جاءوا لتصفية فينسنت وهو على سرير الشفاء.
نورا... هرب... حاول فينسنت أن يتحدث، والدم ينضح من كتفه مجددًا مع ركود المحاليل.
لكن نورا لم تهرب. نورا التي قضت
انفجر زجاج الباب إثر رصاصة طائشة. انحنت نورا بجسدها فوق فينسنت بالكامل، لتلقي بحجمها فوقه وتحميه من الشظايا المتطايرة. في تلك اللحظة، شعر فينسنت بجسدها بالكامل يحيطه. لم يكن هناك مجال للهلع من اللمس، لأن غريزة البقاء والدهشة من تضحية هذه المرأة ألجمت خوفه القديم.
أحد المسلحين دفع الباب المكسور ودخل الغرفة، موجهًا سلاحه نحو السرير. لم يكن يرى سوى ظهر نورا.
في كسر من الثانية، وبأطراف أصابع فينسنت السليمة التي كانت تتحرك بحرية لأول مرة منذ سنوات، سحب المحقن الطبي الكبير المملوء بمادة مخدرة قوية كان الجراح قد تركها على الطاولة، وبحركة خاطفة وسريعة من خلف ظهر نورا، غرس المحقن بكامله في رقبة المسلح وضغط المكبس.
ترنح الرجل وسقط سلاحه، قبل أن يدخل كاليب الغرفة مسرعًا ويطلق عليه الرصاصة الأخيرة.
النهاية المغلقة بعد مرور عام
في المستشفى نفسه، ولكن في الجناح الرئيسي الفاخر الذي أُعيد بناؤه بالكامل...
لم تعد نورا بينيت تلك الممرضة الممتلئة التي تقف في آخر الصفوف وتتحمل الإهانات. أصبحت الآن رئيسة قسم الطوارئ
أما في الواجهة البحرية لشيكاغو، داخل المكتب الفخم لفينسنت ميرسر...
كان يجلس خلف مكتبه، يرتدي بدلت canali السوداء الفاخرة. دخل عليه كاليب ووضع مجموعة من الأوراق أمامه، ثم تراجع خطوتين للخلف كالمعتاد.
لم يكن فينسنت يرتدي قفازات.
نزل من مكتبه وتوجه نحو النافذة المطلة على البحيرة. التفت إلى كاليب وقال بصوت هادئ وقوي هل كل شيء جاهز للموعد؟
أجاب كاليب باحترام السيارة في الأسفل يا سيدي، والدكتورة نورا في انتظارك بمركزها الجديد.
ابتسم فينسنت ابتسامة خفيفة، التقط معطفه، وخرج.
كل شهر، كان فينسنت يذهب للمستشفى، ليس من أجل فحص طبي، بل من أجل جلسة أمان مدتها نصف ساعة. يجلس في مكتب نورا، وتضع هي يدها الدافئة على صدره لثوانٍ معدودة، ليثبت لنفسه وللعالم أن الحريق الذي اندلع قبل اثني عشر عامًا قد انطفأ أخيرًا... وأن الندوب لم تعد تؤلم، طالما أن هناك يدًا صادقة تعرف كيف