متجيش عيد ميلاد بنتي حكاوي شيمو
أول ما دخل…
ريم استقبلته بعصبية.
“إيه الأخبار؟”
حكى لها اللي حصل.
وشها اتغير.
“يعني إيه؟! بسبب أختك هنضيع؟”
قال بضيق:
“أنا هحلها.”
صرخت فيه:
“ما كنت تحافظ عليها بدل ما تزعلها!”
سامح اتنرفز.
“انتي اللي طلبتي إنها متجيش!”
ردت بسرعة:
“وأنا قلتلك اقطع رزقك؟!”
أول مرة الخلاف يدخل بيتهم بالشكل ده.
…
بعد يومين…
المشتري انسحب.
ودفع شرط جزائي كبير.
والبنك بعت إنذار.
وسامح بقى كل يوم يصحى على مشكلة أكبر من اللي قبلها.
…
وفي ليلة…
بعد ما ريم نامت…
فتح درج مكتبه.
طلع ألبوم صور قديم.
كان فيه صورة وهو صغير.
واقف في أول يوم مدرسة.
ولابس شنطة جديدة.
افتكر وقتها…
أخته هي اللي اشترتها.
رغم إنها كانت لسه مخطوبة، وباعت سلسلة دهب أبوها جابهالها.
وقتها قالت له وهي بتضحك:
“إنت أهم من أي دهب.”
سامح مسح دمعة نزلت غصب عنه.
همس لنفسه:
“أنا عملت فيها إيه؟”
…
في صباح اليوم التالي…
وقف قدام باب شقتها.
إيده كانت مرفوعة عشان يخبط.
لكن اتردد.
كان عارف…
إن
ومع ذلك…
خبط الباب.
لكن اللي فتح له…
ما كانش أخته.
كان المحامي.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
“واضح إنك جيت متأخر يا أستاذ سامح… لأن فيه مفاجأة أكبر مستنياك جوه.”
وتجمد سامح مكانه…
لأن اللي سمعه بعد الجملة دي، عمره ما كان يتوقعه.
يتبع في الجزء الأخير…
الجزء الأخير
وقف سامح مكانه وهو باصص للمحامي بعدم استيعاب.
“مفاجأة إيه؟”
المحامي فتح الباب على آخره وقال بهدوء:
“اتفضل… وهي بنفسها اللي هتقولك.”
دخل سامح الشقة بخطوات مترددة.
البيت كان هادي كعادته.
ريحة القهوة المالية المكان.
وأخته كانت قاعدة على الكنبة، ماسكة مسبحتها، وبتقلب في كتاب.
رفعت عينيها أول ما شافته.
لا قامت تجري عليه…
ولا صرخت…
ولا حتى عاتبته.
قالت بهدوء:
“اتفضل يا سامح… اقعد.”
الكلمة دي وجعته أكتر من أي صريخ.
قعد قدامها، لكنه ما عرفش يبصلها في عينها.
المحامي حط ملف على الترابيزة وقال:
“أنا همشي… ولو احتجتوني كلمني.”
وقفل الباب وخرج.
فضل الصمت مسيطر لدقائق.
أخيرًا
“أنا غلطت.”
ما ردتش.
كمل وهو صوته بيتهز:
“أنا صدقت إن اللي بتعملهولي واجب… وما شوفتش تعبك ولا وقفتك جنبي.”
لسه مفيش رد.
ابتدى يعيط لأول مرة من سنين.
“فاكرة لما دخلت كلية الهندسة؟”
ابتسمت ابتسامة باهتة.
“فاكرة.”
“أنا كنت فاكر إن بابا هو اللي دفع المصاريف.”
هزت رأسها بالنفي.
“لا… باباك وقتها كان تعبان، وأنا بعت الشبكة بتاعتي.”
رفع رأسه بسرعة.
“إيه؟!”
قالت بهدوء:
“وعشان تفتح أول مكتب… بعت العربية اللي كان جوزي الله يرحمه سايبهالي. قلت أهم حاجة مستقبلك.”
سامح حس إن قلبه بيتقطع.
افتكر كل مرة كان بيطلب منها فلوس، وكانت تقوله:
“متشيلش هم.”
من غير ما تحسسه أبدًا إنها بتستلف أو تبيع حاجة من عمرها.
قال وهو بينتحب:
“ليه ما قولتيش؟”
ردت بابتسامة حزينة:
“لأن الأخت الحقيقية ما بتمنّش.”
سكتت شوية.
وبعدين قالت:
“لكن كمان… الأخ الحقيقي ما ينساش.”
نزل سامح على ركبته قدامها.
مسك إيديها وباسها.
“سامحيني.”
قالت وهي بتسحب إيديها برفق:
“المسامحة عند ربنا… لكن
في اللحظة دي…
رن جرس الباب.
كانت ريم.
دخلت وهي مكسوفة.
أول ما شافت أخت جوزها، دموعها نزلت.
قالت:
“أنا السبب… أنا اللي كنت بغير منك، لأن كل الناس كانت بتحبك، وجوزي ماكانش بيرفضلك طلب.”
قربت منها وهي بتبكي.
“سامحيني.”
ردت بهدوء:
“أنا مش زعلانة منك لوحدك… الزعل من الاتنين.”
فضلوا ساكتين.
وبعدين قامت ودخلت أوضتها.
رجعت بعد دقيقة، وفي إيديها ظرف.
ناولته لسامح.
فتح الظرف.
لقى الورقة القديمة.
ورقة التنازل.
ومعاها ورقة جديدة.
مكتوب فيها:
“تنازل عن أي مطالب مالية أو قانونية.”
بص لها بعدم تصديق.
“يعني…؟”
ابتسمت لأول مرة.
“أنا ما كنتش عايزة أرض… ولا فلوس.”
“أنا كنت عايزة أخويا يفوق قبل ما يخسر نفسه.”
سامح انهار من العياط.
قال:
“والله هعوضك.”
ابتسمت وهي تهز رأسها.
“في حاجات ما بتتعوضش بالفلوس.”
“لكن تتعوض بالمعاملة.”
من يومها…
سامح بقى أول واحد يزورها كل أسبوع.
مش عشان ياخد منها حاجة…
لكن عشان يقعد يشرب معاها كوباية شاي.
وريم كل
وبنتهم الصغيرة كانت بتناديها:
“تيتا.”
أما هي…
فكانت كل مرة تضحك وتقول في سرها:
“الحمد لله… ربنا رجّع لي أخويا، قبل ما يرجع لي حقي.”
وفي يوم، وهي قاعدة قدام صورة أبوها، همست:
“اطمن يا بابا… ابنك اتعلم الدرس، بس بعد ما كان هيخسر أغلى ناس في حياته.”
وانتهت الحكاية، لكن فضلت الحقيقة ثابتة…
اللي يقف جنبك وقت ضعفك، ما ينفعش يكون أول واحد تستغنى عنه وقت قوتك… لأن كسر الخاطر مش بيتنسى، حتى لو صاحبه سامح.