ابن اختى حكايات بسمة
لثقتي المفرطة، ولحسني نيتي، ولأنني لم أتخيل يوماً أن إنساناً يمكن أن يكون بهذا القدر من القسۏة والغدر، حتى مع طفل بريء، وحتى مع أقرب الناس إليه.
الفصل الثالث وصية أختي التي كشفت كل شيء
فتح المحامي الصفحة الأخيرة من الملف، وقال هذه هي الوصية التي كتبتها سلوى قبل ۏفاتها بثلاثة أيام، عندما تمكنت من إقناع أحد الرجلين الذين كانوا يحرسونها بأن يرسل لي رسالة بسرها، قبل أن تصلها أنباء عن مرضها الشديد.
بدأ يقرأ الوصية بصوت واضح، وكأن صوت سلوى نفسها يملأ المكان
إلى ابني الغالي ياسين، وإلى أخي الوحيد رضا إذا كنت تقرأ هذه الكلمات، فهذا يعني أنني لم أعد معكم، وأن الحقيقة قد ظهرت أخيراً بعد ما دفنتها عشر سنين كاملة.
أعلم أنكم ستتساءلون لماذا لم أستطع الوصول إليكم، ولماذا تركتكم تظنون أنني مېتة كل هذه الفترة لقد حپستني فاطمة، زوجة أخي، في مكان لا يعرفه أحد، وهددتني بأنها ستؤذي ياسين إذا حاولت التحدث معك أو إخبارك بالحقيقة. كانت تعلم أنك ستضحي بكل ما تملك من أجلي ومن أجل ابني، فاستخدمت ياسين كسلاح ضدي، وأجبرتني على الصمت والانتظار، على أمل أن تتغير قلبها يوماً ما، لكنها لم تتغير.
أخي رضا لم ألومك يوماً، ولا ألومك الآن، فأنت
يا ابني الغالي ياسين سامحيني لأنني لم أكن معك، وسامحيني لأنني لم أستطع كل هذه السنين. لقد كنت أشعر بكل ما تمر به، بكل دمعة تسيل من عينيك، بكل خوف تعيشه، بكل حزن تخبئه في قلبك الصغير. لم أتخيل يوماً أن يصل الأمر لحد أن تحسب وجودك في بيت خالك كدين، لكنني أعلم أنك فعلت ذلك لأنك كنت تخاف من الفقدان، ولأنك لم تجد أحداً تثق به غير نفسك.
سأترك لك كل ما أملك الشقة، الأرض، كل الفلوس، كل الأملاك لكن أثمن ما سأتركه لك هو الحب الذي كنت أخبئه لك كل يوم، والأمل في أن تعيش بحرية وأمان، وتجد السعادة التي حرمت منها طويلاً.
وأخيراً أتمنى من الله أن يسامح فاطمة على ما فعلته، فالظلم نهايته دائماً خسران، والحق لابد أن يظهر مهما طال الزمن.
انتهى المحامي من القراءة، وساد صمت طويل، لم يقطعه إلا صوت بكائي وبكاء ياسين، وحتى فاطمة كانت تبكي بصوت خاڤت، وكأنها تدرك لأول مرة حجم الجرم الذي ارتكبته،
نظرت لياسين، ومددت يدي إليه، فأقبل نحوي أنا آسف يا ياسين، آسف جداً لأنني لم أشعر بك، ولم أفهم ما كان يحدث، ولم أكن أستطيع حمايتك. من اليوم، لا يوجد دين، ولا حساب، ولا شيء أنت ابني، وكل ما أملك هو لك، وهذا البيت بيتك للأبد، ولن أسمح لأحد بأن يضايقك أبداً.
رفع ياسين رأسه، ونظر لي بعينيه المليئتين بالدموع، وقال أنا عارف يا خالي، ولهذا كنت أحبك دائماً، وكنت أعلم إنك لو عرفت الحقيقة ما كنت تسمح بكل ده. كنت أحوش الفلوس عشان أهرب، لكنني كنت أتمنى إنك
تكتشف الحقيقة قبل ما أروح، عشان ما أبقى وحيد.
في تلك اللحظة، سمعنا صوت طرقات خفيفة على الباب، ففتحته، ووجدنا شاباً في العشرينيات من عمره، قال بصوت خجول أنا محمد، كنت أساعد سلوى طوال السنين دي، كنت أجلب لها الطعام والدواء، وشعرت بالذنب الشديد لما مرضت، فأخبرت المحامي بمكانها، و آسف جداً لأنني تأخرت.
دخل محمد، وأعطاني حقيبة صغيرة قال إنها سلمتها له سلوى قبل ۏفاتها، وقالت له إنها لي. فتحتها، ووجدت فيها صوراً قديمة لنا ونحن أطفال، ورسالة مكتوبة بخطها الجميل، تقول فيها أخي الغالي إذا ضاق بك الحال، تذكر أن الحب بيننا أقوى من أي غدر، وأن
الفصل الرابع العدالة التي تأخرت لكنها لم تمت
بعد أيام، تقدمنا بكل الأوراق والأدلة للنيابة العامة، وبدأت التحقيقات الرسمية. اعترف الرجلان اللذان كانا يحرسان سلوى بكل ما فعلوه، واعترفا بأن فاطمة هي التي دفعت لهم المال ليفعلوا ذلك، وقدم المحامي كل كشوف الحسابات التي تثبت تحويل الأموال من حساب سلوى وياسين لحساب فاطمة، بالإضافة للدفتر الذي كان يحتوي على الحسابات المفصلة التي كانت تحسبها لياسين، والرسائل التي كانت سلوى ترسلها ولا تصلنا.
في الجلسة الأولى للمحكمة، وقفت فاطمة أمام القاضي، وبكت طويلاً، واعترفت بكل ما فعلته، وقالت بصوت ضعيف كنت غاضبة، غاضبة جداً لأن زوجي كان يهتم بأخته أكثر مني، وكنت أظن أن هذه الثروة حق لي ولأولادي، وأن سلوى وياسين لن يحتاجوا لها. ولم أتخيل أن هذا الظلم سيكون بهذا القدر، ولم أدرك أنني أؤذي أجمل ما أملك في الحياة، وأخسر كل شيء مقابل شيء لا قيمة له.
صدر الحكم النهائي بالسجن لمدة خمس عشرة سنة، ومصادرة كل الأموال التي استولت عليها، وإعادتها لياسين، بالإضافة لغرامات مالية تعويضية عن الأضرار النفسية التي تعرضت لها سلوى وياسين.
عندما سمعت الحكم،