حكاية سلفتي وجوازتنا
المحتويات
الأرض؟
أشرف بلع ريقه وحاول يتكلم وصوته طالع مهزوز
يا عمي.. الموضوع سوء تفاهم.. والبيت كان مقلوب وضغط الأعصاب..
إخرس!.. صرخة عمي سيد قطعت كلامه ونزلت عليه زي الصاعقة. عمي رفع عصايته وشاور بيها في وش محمود سلفي
إنت بقى محمود؟ السبع اللي حالف بالطلاق على حريم الناس؟ اللي مد إيده على بنت أصول وجوزها واقف زي الحرمة يتفرج؟
القصاص.. وعلقة في عز الضهر
محمود حاول يظهر متماسك، وبص لعمي وقال بنبرة مهزوزة بس فيها عوجان بق
يا حاج سيد.. البنت غلطت فيا وفي أخويا.. وقالت كلام ميرضيش ربنا..
قبل ما يكمل كلمته، كان ابن عمي الكبير فهد خطى خطوتين زي البرق، وبأقصى ما عنده من قوة، نزل بقلم على وش محمود رن صوته في الشارع كله! القلم كان قوي لدرجة إن محمود لف حوالين نفسه ووقع على ركبه في الأرض.
أشرف اتخض وحاول يتدخل يا جماعة عيب كدة إحنا في الشارع ومينفعش..
هنا بقية شباب العيلة اتقدموا خطوة، وبحركة واحدة حاصروهم. عمامي التلاتة وقفوا حيطة سد.
أبويا بص لمحمود وهو على الأرض وقال بنبرة تقطر قسوة
الضربة دي عشان تعرف إن الإيد اللي تتمد على بنات الأصول بتتقطع من لغاليغها! وإنت يا أشرف.. ورقتك هتوصلك.. بنتنا ملهاش قعاد مع ناس متعرفش يعني إيه شرف الحرمة!
محمود قام من الأرض وهو ماسك وشه، وعيونه مليانة غل وذل في نفس الوقت، بص لرجالة عيلته اللي بدأوا يتجمعوا من بعيد بس محدش فيهم قدر يخطى خطوة واحدة لقدام هيبة رجالة الدرب الأحمر وسلاحهم المستور اللي واضح في جوبهم.
الشروط الصعبة.. وحبس الأنفاس
عمي سيد وقف في نص الشارع، وبص للكل وقال بصوت جهوري مسمع للكل
أولاً محمود ده مش هيقعد في البيت ده دقيقة واحدة طول ما بنتنا على ذمة أخوه.. لو حبت ترجع في يوم من الأيام.
ثانياً حق القلم اللي اضرب لبنتنا هيترد مضاغف، ومحمود
ثالثاً القايمة والدهب وحقوق سماح كلها تتكتب من جديد بضمانات تكسر الضهر، عشان اللي يفكر يرمي يمين طلاق تاني يعرف إن رقبته هتبقى تحت الجزمة!
أشرف كان واقف هيموت من الكسرة، باصص لأخوه اللي متبهدل على الأرض وباصص للشارع كله اللي بيتفرج على خيبتهم الثقيلة. في اللحظة دي، خرج عم حمايا الحاج توفيق راجل كبير في السن وليه هيبة برضه، وجري على أبويا وعمي سيد وهو بينهج
يا حاج عبد الحميد.. صلوا على النبي.. مينفعش كدة في وسط الشارع.. إحنا نسايب ولحم ودم.. اطلعوا فوق والرجالة تتدخل ونحل الود بالود!
عمي سيد بص له بعيون حامية وقاله
الود اندفن يوم ما بنتنا اتضربت قدام جوزها يا حاج توفيق! إحنا مبناكلش حق حد، بس حقنا بناخده تالت ومتلت ومن عين التخين.. إحنا طالعين فوق، بس الكلام مش هيبقى ودي.. الكلام هيبقى سيف على رقابكم!
الكل بدأ يتحرك ويطلع السلم ورا الحاج توفيق، والرجالة طالعين ورا بعض زي الإعصار، وأنفاس الكل محبوسة.. يا ترى إيه اللي هيحصل جوة الشقة المقفولة؟ وهل أشرف ومحمود هيقبلوا بالشروط دي ولا النفوس هتشعلل أكتر والدم هيسيل؟
قعدة كسر العضم.. والمستخبي يظهر
الباب اتفتح، ودخلت رجالة الدرب الأحمر الشقة زي الطوفان اللي مبيقفش. الصالة الواسعة اللي كانت من ساعات شاهدة على ذلي وقهرتي، اتملت في ثواني بهيبة عمامي وخالي وشباب العيلة.
أول ما دخلنا، كانت حماتي وأخت جوزي ولاء قاعدين في كورنر في الصالة، وشوشهم خاطفة اللون، وأول ما شافوا عمي سيد داخل وشرار عينيه سابق خطاويه، ولاء استخبت ورا ظهر أمها وهي بتترعش.
عمي سيد مقعدش على الكنبة، فضّل واقف في نص الصالة، ساند بإيديه الاتنين على عصايته الأبنوس، وبص للحاج توفيق عم حمايا وقال
إحنا مش جايين نشرب شاي يا حاج توفيق، ولا جايين نعاتب عتاب أحبة.. إحنا جايين نحدد مقام بنتنا اللي اتهان في البيت ده، ونعرف مين الراجل ومين اللي لابس توب راجل بالكدب!
أشرف جوزي دخل ووقف جنب الحيطة، عينه في الأرض مش قادر يرفعها في عين أبويا. أما محمود سلفي، فكان واقف ورا عمه توفيق، حاطط إيده على خده اللي علم عليه قلم فهد ابن عمي، وعيونه مليانة غل وكسرة في نفس الوقت.
الحاج توفيق اتنهد وقال وهو بيحاول يهدي اللعب
يا حاج عبد الحميد، حصل خير والشيطان شاطر، والستات هما أساس الحريقة من الأول.. نجلاء هي اللي بدأت وضربت الحما والأخت، ومحمود أخويا عميت عينه لما شاف أمه بتنضرب.
هنا أبويا الحاج عبد الحميد خبط بإيده على الترابيزة خبطة هزت الكوبايات اللي عليها، وزعق بصوت جهوري
ومال سمااااح؟!!
بنت عبد الحميد مالها ومال خناقة السلايف؟ تحلف عليها بالطلاق ليه؟ وتطردها من بيتها في نص الليل بصفتك إيه؟ والأهم من ده كله.. تمد إيدك عليها وتضربها بالقلم وبأمارة إيه يا محمود؟!
المواجهة الشرسة.. وانكشاف المستور
محمود حاول ينطق ويتشطر، وبص لأبويا وقاله
بنتك لسانها طول عليا وقالتلي إنت اتجننت، ومبقتش عاملة حساب لكبير ولا صغير في البيت!
ابن عمي فهد خطى خطوة لقدام وعروق رقبته ناطقة، ولولا إن عمي سيد رفع إيده ووقفه، كان فهد أكل محمود بسنانه. عمي سيد بص لمحمود باحتقار شديد وقال
البنت مكدبتش.. إنت فعلاً اتجننت لما تدخلت في اللي مالكش فيه وتحلف بالطلاق على حريم مش حريمك.. لكن العيب مش عليك يا محمود، العيب على اللي واقف زي لوح التلج، مراته بتتضرب قدام عينيه ومحركش شعره!
عمي سيد لف وشه وبص لأشرف جوزي، والنظرة دي كانت كفيلة تدفنه مكانه. قاله
إنت يا أشرف.. قسماً بالله لو كنت خدت لمراتك
أشرف قاطعه بدموع محبوسة وصوت مخنوق من الكسرة
يا عمي سيد.. ده أخويا الكبير.. ومقام أبويا الله يرحمه.. مكنتش أقدر أمد إيدي عليه عشان خاطر أمي اللي كانت هتموت من الصدمة!
أبويا رد عليه بقسوة وجفاء
اللي ميرضاش يمد إيده على أخوه عشان أمه، ميرضاش برضه إن أخوه يمد إيده على مراته ويكسر كرامتها قدام أمه! الرجولة مش مجرد كلمة في البطاقة يا أشرف.. الرجولة مواقف، وإنت في أول موقف بعت بنتنا في سوق الرخص!
شروط الفدية.. وحق سماح الغالي
الحاج توفيق حس إن القعدة رايحة في سكة الطلاق والخراب المستعجل، فحب يلم الموضوع بسرعة وبص لعمي سيد وقال
قول شروطك يا حاج سيد.. وإحنا شاريين ومترضاش بخراب البيوت.. إحنا عيلة واحدة.
عمي سيد بصلهم كلهم، ونزل بكلامه زي السيف اللي بيقطع من غير رحمة
أولاً سماح بنتنا مش هتعتب البيت ده ولا هتشوف وش أشرف، إلا لما يتعملها رد شرف قدام المنطقة كلها. محمود ده، بعيلته كلها، هيجوا لحد بيت عبد الحميد، ويقدموا اعتذار رسمي ويدفعوا فدية حق القلم.. والفدية دي مش فلوس، الفدية دي كرامة تترد!
ثانياً تكتبوا وصل أمانة بمبلغ نص مليون جنيه على محمود شخصياً، ضمان إن إيده دي متترفعش تاني على أي حد من طرفنا، وإلا الوصل ده هيروح النيابة في نفس اليوم.
ثالثاً أشرف يكتب شقة الزوجية دي باسم سماح بيع وشراء، وتتكتب قايمة جديدة مفيهاش معلقة واحدة قديمة.. كل حاجة تتثمن بسعر النهاردة وضغف الضعف!
أول ما عمي قال شرط الشقة، حماتي أم أشرف صرخت من مكانها وقامت وقفت
جرى إيه يا حاج سيد؟ إنتوا جايين تلووا دراعنا ولا إيه؟ الشقة دي شقة ابني وتعب شقاه.. تاخدوها كدة بارد مبرد
خالي أبو بكر اللي كان قاعد ساكت ومتابع،
متابعة القراءة