وداد بقلم اماني سيد
ولا لحظة. الراجل الحقاني ده حس إن مراته وعياله صغروه قدام نفسه وقدام راجل أمين بيشتغل عنده. من اليوم ده، اتغيرت معاملته لأم فؤاد تماماً وبقى بيعاملها بجفاء وقسوة عمرها ما شافتها منه طول سنين جوازهم
بقا يدخل البيت ميبصش في وشها، ولو طلبت منه حاجة يرد عليها ببرود
كل ما تشتكي له من التعب وشغل البيت، كان يبص لها بسخرية ويقول لها نفس كلمتها اللي كانت بتقولها لوداد
مالك بتشتكي ليه؟ هو أنتي بتشتغلي في مصنع؟ ده شغل بيت زيه زي أي ست محترمة.. ولا أنتي متعودة على الهوانم والخدمة من بيت أبوكي؟
الكلام كان بينزل على أم فؤاد زي الكرباج، لقت نفسها بتدوق من نفس الكأس اللي شربته لوداد، وبقت قاعدة في بيتها منبوذة، تعبانة، ومكسورة العين قدام جوزها وعيالها، بعد ما البيت اللي كان عمران بنظافة وداد وبركتها بقى خرابة تضرب تقلب. وبقت دي نهاية الظلم والجبروت؛ وداد خرجت وراسها في السماء، والبيت اللي ظلمها اتهد واتملى بالهم والنكد.
ومع مرور الأيام، بدأت الحياة تبتسم لوداد من جديد، وكأن ربنا كان بيعوضها عن كل لحظة ذل وانكسار عاشتها في البيت الكبير.
بعد فترة مش طويلة من طلاق وداد، عم أحمد المحاسب طلع معاش. الراجل الطيب ده حس إن رسالته في البلد دي انتهت، ومبقاش حابب يفضل في مكان يفكر بنته بالوجع، ولا يشوف فيه ناس ظلموها.
أخو وداد الكبير كان عايش ومستقر في بلد تانية بره المحافظة وشغال هناك في مكان كويس. عم أحمد أخد وداد، ولموا حاجتهم، وقرروا يسافروا يقعدوا جنبه ويبدأوا حياة جديدة تماماً في مكان محدش يعرف فيهم قصتهم القديمة.
أخو وداد مكانش قليل، أول ما استقروا عنده، بدأ يدور لأخته على فرصة تعوضها وتخليها تعتمد على نفسها. وبفضل شهادتها وبمساعدة أخوها، لقت فرصة شغل ممتازة في شركة كبيرة ومحترمة هناك.
وداد اللي كانوا بيقولوا عليها خدامة ومبتفهمش غير في المسح والطبيخ، أثبتت في شهور قليلة إنها بنت ذكية، شاطرة، ومنظمة جداً في شغلها.
شكلها اتغير،
في الشركة دي، وداد لفتت نظر شاب محترم جداً اسمه طارق. طارق كان مهندس في الشركة، ومن عيلة مستورة ومحترمة، راجل بجد بيعرف قيمة الست.
طارق راقب وداد لفترة؛ لقاها بنت أصول، هادية، ومحترمة في تعاملها مع الكل، وشايلة شغلها بضمير.
أعجب بيها وقرر يتقدم لها. وداد في الأول كانت خايفة ومترددة بسبب تجربتها الأولى، لكن طارق لما عرف حكايتها من أخوها، احترمها أكتر وتمسك بيها وقال
البنت اللي تصون بيتها وتستحمل كل ده عشان تعيش، دي تشيلها فوق الراس، وأنا شاري كرامتها قبل أي حاجة.
وفعلاً، عم أحمد وافق بعد ما شاف في عين طارق الرجولة والتقدير اللي ملقاهوش في فؤاد. واتجوزت وداد في فرح جميل وبسيط، وراحت شقتها الجديدة وهي ملكة متوجة،
في نفس الوقت، الأخبار وصلت للبلد القديمة وللبيت الكبير اللي بقى زي الخرابة. فؤاد اللي كان عايش في نكد دائم وأمه اللي تعبت من الشغل والخدمة، عرفوا إن وداد اتجوزت، ومش أي جوازة.. دي اتجوزت مهندس محترم، وعايشة معاه في عز واحترام، ومشتغلتش عنده خدامة، بالعكس، طارق جايب لها اللي يخدمها ومرفهة في بيتها.
فؤاد قعد في الصالة يبكي بحرقة لما سمع الخبر، وبص لأمه وقال لها بكسرة
أهي اللي قولتوا عليها بنت فقر وخدامة، ربنا رفعها وبقت هانم في بيت راجل صانها.. وأنا اللي خسرت كل حاجة بسببكم.
أما الحاج أبو فؤاد، فابتسم ابتسامة رضا وقال بصوت عالي قدام أم فؤاد
يمهل ولا يهمل.. ربنا نصر بنت الغلبان اللي اتقيتوا عليها، وداير الأيام عشان تدوقوا من نفس الكاس.
وخرجت وداد من المحنة وهي أقوى، وعاشت حياتها سعيدة ومكرمة، بعد ما أثبتت للكل إن ابن الأصل بيفضل غالي، وإن دوام الحال