حماتى امانى السيد

لمحة نيوز

على رقم أمي.
أول ما ردت وقالت أيوة يا حبيبتي، وصلتي؟
دموعي نزلت غصب عني، بس صوتي طلعت فيه نبرة قوة وقولتلها
أيوة يا ماما.. كل شيء قسمة ونصيب، أنا هفسخ الخطوبة دي حالا!
أمي اتخضت وصوتها اترعش في إيه يا بنتي؟! إيه اللي حصل؟ خطيبك عملك حاجة؟
حكتلها كل حاجة من طقاطق للسلام عليكم.. حكتلها عن ريحة الشقة، والجلبية، وكلام حماتي، والتمثيلية والاتفاق اللي بينها وبين ابنها عشان يختبروني، وعن بناتها اللي بهدلوا الدنيا ومشيوا.
أمي وهي بتسمعني حسيت ب نَفَسها بيعلى والدم بيفور في عروقها، وقبل ما أكمل كلامي لقيتها قاطعتني وقالتلي أنتِ فين دلوقتي؟ قولتلها أنا في الشارع وراجعة، قالتلي امشي تعالي ومتتكلميش، اقفلي دلوقتي!
أمي من كتر نارها مكملتش ثانية، وراحت مكلمة حماتي فوراً. وبدل ما تسيبها تتنفس أو تتكلم، أمي نزلت فوقها زي الصاعقة وجابت عاليها واطيها، وشرشحتلها بطريقة تبرد ناري.
زعقت أمي في التليفون وقالتلها بعلو صوتها
اسمعي هنا يا ولية أنتِ! أنا بنتي ست البنات، ضفرها برقبة ابنك وبعيلتكم كلها! بنتي مش خدامة عندك ولا عند عيالك.. أنا لما بجوزها بجوزها عشان تقعد في بيتها مستتة مكرمة، ملكة في مكانها، مش تروح تتبهدل وتنضف ورا بناتك الهوانم.. يا عالم يا معفنة!
كملت أمي وهي مش مدياها فرصة تنطق
بنتي مفيش حد يختبرها، أنتِ وابنك اللي سقطتوا من نظري تماماً من دلوقتي.. شبكتكم المعفنة
دي هتوصلكم لحد عندكم، وبيتنا متعتبوهوش تاني، جاتكم القرف في قلة أصلكم!
وراحت قفلة السكة في وشها من غير ما تسمع منها حرف، ونهت الحكاية قبل ما تبدأ.
أول ما أمي قفلت السكة في وشها، حسيت إن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. ركبت الميكروباص وراجعة البيت، وأنا طوال الطريق باصة من الشباك وبفكر في المحروس خطيبي، اللي كان راسم عليا دور الحنين والراجل اللي بيخاف عليا، وهو بايعني لأمه وشاركها في اللعبة دي. قهرتي منه كانت أكبر من زعلي على الحكاية كلها، بس الحمد لله إن ربنا كشفهم ليا بدري، بعد شهرين بس ومادخلتش البيت ده وأنا مكسورة الجناح.
وصلت البيت، لقيت أمي واقفة مستنياني ووشها لسه أحمر من كتر العصبية والغل. أول ما شافتني، خدتني في حضنها جامد وقالتلي
ولا تزعلي نفسك يا قلب أمك، أبوكي الله يرحمه مسابليش كوم لحم عشان يترمي للي يسوى واللي ميسواش يتبهدل وراه.. غوري في داهية هي وابنها، اللي زي دول بايعين أصلهم من الأول.
قعدنا وبدأنا نتكلم في الترتيبات اللي جاية، وفجأة لقيت تليفوني بيرن.. مين؟ المحروس خطيبي!
بصيت لأمي، لقيتها بتقولي
افتحي السبيكر وردي عليه بمنتهى البرود، خليه يسمع الرد اللي يستاهله.
فتحت الخط وقولت بصوت ناشف
أيوة يا ناصر.
جالي صوته من الناحية التانية وهو صوته عالي ومتعصب، وبدل ما يعتذر أو يلم الدور، لقيت الكبر والغرور عِلو في صوته وقاللي
إيه اللي أمك عملته ده؟
! وإزاي تمشي من عند أمي وتسيبيلها الجلبية وتتطاولوا عليها بالشكل ده؟ أنتِ اتجننتي؟! أنتِ فاكرة نفسك مين عشان ترفضي كلام أمي وتغلطوا فيها؟!
ضحكت بصوت عالي سَمعّه من السبيكر، ضحكة برود قهرت عصبيته وزودت غيظه، وقولتله
فاكرة نفسي مين؟ أنا ست البنات اللي أمك افتكرت إنها جايباها من الشارع عشان تلم ورا بناتكوا! وأنت فاكر نفسك راجل؟ وأنت مركب قراقر لأمك ومؤكدة عليك تتأخر ومشاركها في التمثيلية الرخيصة دي عشان تختبروني؟
صوته مِعلش أكتر، وبدأ يلوّي الكلام وقاللي بلجلجة
وأمي غلطت في إيه؟ أمي كانت بتشوف شطارتك، وأي واحدة أصيلة كانت هتدخل وتشمر وتعمل ده من سكات عشان تِكبر في نظر حماتها ونظري! لكن أنتِ طلعتي مش وش نعمة، وأمك داخلة تشتم وتهزأ.. لو مفكرتيش ترجعي تبوسي إيد أمي وتعتذريلها وتوضبي الشقة دي من سَاسها ل رَأسها، اعتبري نفسك طالق.. قصدي الخطوبة دي مفسوخة!
أمي هنا مَقدرتش تمسك نفسها، راحت خاطفة التليفون من إيدي وزعقت فيه بكل حسم وقوة
طلقة أما تخدك أنت وأمك يا قليل الأصل والرباية! بنتي متعتذرش لأشكالكم، وبنت الأصول بتبان في بيت الأصول مش في الزرائب.. شبكتكم الرخيصة دي هتترمي في وشكم في كيس أسود، والراجل فيكم يعتب باب الشقة تاني!
وراحت قفلة السكة في وشه، وعملتله بلوك من تليفوني ومن تليفونها، وبصتلي وقالتلي
قومي يا بنتي اغسلي وشك وغيري هدومك، النهاردة نعمل أحلى عشا ونحتفل
إن ربنا نجاكي من العيلة المعفنة دي.. فداكي مية خطوبة ومية جازة، الأيام بتكشف الواطي من أولها والحمد لله إنها جت على قد كده!
قمت دخلت أوضتي وأنا حاسة ب راحة غريبة ملت قلبي. كأن جبل كان كابس على نفسي وانزاح. بصيت لنفسي في المراية، غسلت وشي، ورفعت شعري وأنا ببتسم وبقول لنفسي الحمد لله.. الحمد لله يا رب إنك كشفتهم ليا على حقيقتهم قبل ما الفأس تقع في الرأس وأبقى على ذمة بني آدم بالمنظر ده.
طلعت المطبخ لأمي، لقيتها مجهزة العشا وبتضحك وتقولي يلا يا ستي، فُكّي كده واقعدي كلي.. ده إحنا ندر عليا لأدبح خروف إن الغمة دي انزاحت عنك. قعدنا ناكل وأنا حاسة بروعة الأهل وسندهم، وإن البنت ملهاش غير بيت أهلوها اللي بيصونها ويحفظ قيمتها.
تاني يوم الصبح، جيبنا كيس أسود، ولمينا فيه كل حاجة تخصه.. الدبلة، المحبس، السلسلة، وحتى الهدايا البسيطة اللي كان جابها في المناسبات. بابا الله يرحمه كان دايماً يقول اللي نبيعه، منبصش وراه، ونظفوا مكانكم أول بأول.
أمي كلمت خالي، وحكتله اللي حصل. خالي راجل صلب وكلمته مابتنزلش الأرض، قالها ولا تشغلي بالك يا أم العروسة، أنا هاخد الكيس ده وأروح لأقرب حد ليهم من رجالتهم، أسلمهاله
في إيده وأمضيهم على وصل استلام، عشان العيلة دي ملهاش أمان.
وفعلاً، خالي أخد الشبكة وسلمها، وقفلنا الصفحة دي تماماً. غيرت رقم تليفوني عشان أقطع أي خط رجعة أو محاولة قذرة منهم
للمضايقة، ورجعت لحياتي، لشغلي،

تم نسخ الرابط