يوم فرحي بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

يوم فرحى اول ما دخلت الشقه اتفاجئت بحماتى واقفه قصادى وبتشد من دراعى الدهب اللى كنت لابساه وقالتلى بمنهتى التجبر 
الدهب ده بيكون معايا واى فلوس او نقوط بيجي بيكون معايا انا 
وأهلك لما يجوا بكره يجيبوا فطور الصباحيه او المواسم تعملى حساب الحاجه تيجى على عندى تحت وانا اوزع بمعرفتى 
هسيبك تفرحى اول اسبوع ومن الأسبوع الجاى هتنزلى كل يوم مع باقى سلايفك تحت 
وفطور الفرح بتاعك لما يجيى هتنزليه تحت وكلنا هناكل معاكى مافيش حاجه اسمها هاكل لواحدى طالما وافقتى تتجوزى فى بيت عيله يبقى تمشى على قواعد بيت العيله 
وقفت مكاني مصدومة، ولسه فستان الفرح عليّا، وبصيت لجوزي مستنية منه يقول أي كلمة أو يعترض على اللي أمه بتقوله.
لكن الصدمة الأكبر إنه وطّى راسه وقال بهدوء
اسمعي كلام أمي... هي عارفة مصلحة البيت أكتر مننا كلنا.
حسيت وقتها إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
أنا كنت فاكرة إني داخلة بيت جوزي... طلع داخلة نظام وقوانين ماحدش قالي عليها.
حماتي أخدت علبة الدهب من إيدي وحطتها في دولاب عندها وقالت
ده أمانة عندي... ولما تحتاجيه ابقي قوليلي.
وفي تاني يوم الصبح، أهلي جم بالصباحية.
أمي كانت عاملة أحلى فطار وفرحانة إنها بتزورني أول زيارة بعد الجواز.
لكن أول ما دخلوا البيت، حماتي نزلت بنفسها

استقبلتهم وقالت
اتفضلوا... حطوا الحاجة هنا.
وأشارت على أوضة الصالون تحت.
أمي استغربت وقالت
والبنت؟
ردت حماتي بسرعة
هتنزل دلوقتي.
نزلت وأنا مكسوفة ومش قادرة أبص في عين أمي.
لقيت كل الأكل اللي جابه أهلي متحط على السفرة الكبيرة، وسلايفي وأولادهم قاعدين مستنيين الأكل يتقدم.
حتى الكحك والحلويات اللي أمي كانت جايباهم مخصوص ليا، اتقسموا على البيت كله.
رجعت شقتي يومها وأنا مخنوقة.
ولما كلمت جوزي قولتله
هو أنا ماليش أي خصوصية في بيتي؟
بصلي باستغراب وقال
بيتك إيه؟ ده بيت العيلة... وكلنا واحد.
عدى أسبوع ورا أسبوع.
وبدأت أكتشف إن الموضوع أكبر بكتير من فطار صباحية أو شوية دهب.
مرتبي لو اشتغلت لازم يتسلم لحماتي.
أي هدية تجيلي لازم تعرف بيها.
أي زيارة لأهلي لازم تستأذن فيها.
حتى الأكل اللي بعمله في شقتي كانوا يعتبروا من حقهم يطلعوا ياخدوا منه وقت ما يحبوا.
وكنت كل يوم أقول لنفسي
اصبري... يمكن الأمور تتغير.
لكن اللي حصل بعد كده خلاني أعرف إن اللي بيبدأ بالتنازل الصغير... ممكن يلاقي نفسه خسر كل حقوقه واحدة واحدة من غير ما يحس. 
فى مره مره حماتى كانت رايحه فرح ولقتها لابسه كل دهبى قولت يمكن حابه تتمنظر بيه وهتقلعه تانى 
لكن جت من الفرح وعدى يوم واسبوع واتنين ودهبى لسه لابساه كنت ببص لدهبى
ونغسى البسه واتعايق بيه وافرح بيه لكن غير مسموح ومش عارفه ازاى اقولها تسيبهولى البسه 
والموضوع ماوقفش عند الدهب اوقات ببقى نفسى اجييبلى اكله حلوه من بره نفسى فيها او حاجه ساقعه اشربها لكن كانت بترفض وتقولى انتى عايزه تضيعى فلوس ابنى على حاجات تافهه 
طلبت منها مصروف ليه لكنها رفضت وزعقت 
بقيت اخاف اكلمها او اطلب منها اى حاجه 
الوضع كان بيتحول لسجن بجد، مش مجرد بيت عيلة، وكنت بحس إني عزلة أو مجرد حد موجود عشان يخدم ويسمع الكلام، مش زوجة وليها كيان.
بدأت أحس إني ببدأ أفقد شخصيتي، بقت حياتي كلها مراقبة، من أصغر تفصيلة في أكلي وشربي، لحد أكبر حاجة زي دهبي اللي كنت بشوفه على جسمها وهي بتتبختر بيه قدام الناس، وكأنه بقى بتاعها هي!
يومها، قررت أجمع شجاعتي، خصوصاً إني كنت محتاجة أشتري حاجات شخصية ضرورية، والوضع بقى لا يُطاق. نزلتلها الشقة تحت، قلبي كان بيدق لدرجة إني حاسة إنه مسموع
ياترى هتعرف تكلمها وتاخد حقها ولا الظلم هتفضل سلبيه 
الكاتبه_امانى_سيد 
نزلت على السلم خطوة خطوة، وكل خطوة كانت تقيلة كأنها شايلة سنين مش مجرد لحظات.
صوت ضحك خفيف جاي من تحت وصوت كوبايات بتخبط في بعض كأن في عزومة شغالة في نص اليوم العادي.
وقفت قدام باب الشقة اللي تحت، ورفعت إيدي عشان
أخبط لكن إيدي اتجمدت في الهوا.
هقول إيه؟ هطلب إيه؟
ولو قالت لأ؟ ولو اتقال إن دي قواعد البيت ومش من حقي أتكلم؟
خبطت خبطتين خفاف.
ثواني والباب اتفتح.
حماتي كانت واقفة قدامي، لابسة عبايتها، ومسكه في إيديها مفتاح، وبصتها ثابتة خير؟
بلعت ريقي وقلت بصوت مهزوز كنت عايزة أتكلم مع حضرتك شوية
رفعت حاجبها اتكلمي هنا.
نظرت وراها لقيت السلايف قاعدين، بيقطعوا خضار وبيجهزوا أكل، وكأن المكان شغال طول الوقت من غير توقف.
اتكسفت لكن كملت كنت محتاجة مبلغ صغير حاجات ضرورية ليا
قبل ما أكمل جملتي، قاطعتني بحدة فلوس إيه تاني؟! هو إنتي فاكرة الفلوس بتتجاب بسهولة؟!
حسيت الدم بيهرب من وشي، بس كملت أنا مش بطلب كتير بس محتاجة حاجات شخصية
ضحكت ضحكة قصيرة بس كانت أقرب للاستهزاء شخصية؟! وإحنا هنا مفيش حاجة اسمها شخصية لوحدها!
وسكتت ثانية، وبصتلي من فوق لتحت وقالت انتي في بيت عيلة يا بنتي يعني كل حاجة ماشية بنظام.
في اللحظة دي، حسيت إن جوايا حاجة بتتقطع.
لكن اللي خلاني أتجمد فعلاً إن الباب وراها اتفتح تاني.
وجوزي ظهر.
واقف، سامع كل كلمة.
رفعت عينيه عليّ لحظة وبعدين بص لأمه وقال بهدوء مخيف في إيه؟
حماتي قالت بسرعة مراتك عايزة فلوس على الفاضي وبتعطل نظام البيت!
استنيت منه كلمة أي كلمة تدافع عني أو حتى يسألني أنا عايزة
إيه.
لكن اللي حصل كان العكس.
بصلي وقال إنتي ليه مصممة تعملي مشاكل
 

تم نسخ الرابط