ارملة اخويا
واقف على العتبة.
طويل.
ساكت.
مش باين ملامحه.
بس أول ما الباب فتح أكتر ظهر إنه مش لوحده.
اتنين وراه.
نفس الهدوء الغريب اللي في الرسالة.
نفس البرود اللي بيخلي الخوف أسوأ من الصريخ.
الرجل اللي في النص قال تاني بصوت هادي جدًا
إحنا مش جايين نأذيكي إحنا جايين ناخد اللي مش من حقك.
بلعت ريقي.
دي بنت أخويا! صوتي طلع مهزوز رغم إني حاولت أتماسك.
رد بسرعة كأنه مستني الجملة دي
وأخوكي كان فاكر نفس الكلام لحد ما قرر يهرب بالحاجة اللي جواه.
ملك حركت راسها فجأة ناحية الباب.
كأنها بتسمعهم.
كأنها فاهمة.
وبدأت تمد إيديها تاني مش ناحيتي أنا.
ناحية الرجل.
اتجمدت.
لا لا يا ملك
بس إيديها الصغيرة كانت أقوى من خوفي.
في اللحظة دي، الرجل مد إيده خطوة لقدام
والنور اللي جاي من بره وقع على وشه.
كان أول مرة أشوفه بوضوح.
وشه مألوف بشكل مرعب.
زي حد شوفتُه قبل كده
مش غريب.
ده واحد من الرجالة اللي في صورة أخويا.
نفسه.
بس أكبر وأبرد.
ابتسم وقال
قولتلك الختم في الطفل.
وفجأة
ملك صرخت صرخة واحدة عالية جدًا.
بس الصرخة دي ماكنتش صوت طفل.
كانت زي جهاز إنذار.
والشقة كلها اهتزت.
الأزاز رن.
والنور رجع مرة واحدة.
وفي ثانية واحدة بس
الرجالة اختفوا من قدام الباب.
كأنهم ماكانوش موجودين أصلًا.
الباب اتقفل لوحده بقوة.
الصمت رجع تاني
بس مش نفس الصمت.
ده صمت بعد انفجار.
بصيت لملك
كانت نايمة.
هدوء كامل.
كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن على إيديها الصغيرة
كان في علامة غريبة جدًا.
زي ختم داكن اللون.
بدأ يظهر ببطء وكأنه لسه بيكتمل.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة واحدة بس
اللي دخل شقتي النهارده
مش كانوا عايزين ياخدوا ملك.
كانوا مستنيينها تصحى وقفت وأنا مش قادرة أقرر أتنفس ولا أصرخ.
الختم على إيد ملك كان بيغمق لحظة بعد لحظة زي حبر بيتكتب لوحده تحت الجلد.
قربت منها ببطء، وقلبي بيقولّي أهرب لكن رجلي مش شغالة.
لمست إيدي الصغيرة بإيدي.
كانت دافئة زيادة عن الطبيعي.
وفجأة، همست ملك بصوت مش صوتها
متخافيش أنا فاكرة.
وقعت على الأرض من الصدمة.
فاكرة إيه؟! صوتي طلع متكسر.
ملك فتحت عينيها ببطء وبصتلي.
بس المرة دي مفيش طفلة جوه العينين.
في حد تاني.
فاكرة الباب اللي اتقفل قبل ما بابا يموت بدقيقة
سكتت لحظة، وبعدين كملت
وفاكرة مين فتحه.
الدنيا لفت بيا.
باب إيه؟ وأخويا كان في إيه أصلاً؟
قمت بالعافية، وفتحت الشنطة تاني بجنون، أقلب فيها كأني بدور على حاجة تنقذني.
لحد ما لقيت ظرف صغير جدًا ماخدتش بالي منه قبل كده.
مكتوب عليه
لو الصوت ظهر متثقيش في اللي جاي من الدم.
رفعت عيني ببطء ناحية ملك.
هي كانت واقفة على السرير دلوقتي.
واقفة رغم إنها لسه رضيع.
وبتنزل من إيديها الختمة السودة نقط صغيرة على الملاية زي إنها بتكتب حاجة.
وفجأة قالت
هم جايين دلوقتي مش هيدخلوا الباب.
بصيت ناحية الباب.
مفيش صوت.
مفيش حركة.
لكن النافذة اللي في الصالة
بدأت تتفتح لوحدها.
مش كسر.
مش صوت.
فتح هادي جدًا كأن حد بيعرف بيتنا أكتر مني.
والستارة اتسحبت.
وبرا الزجاج
كان في نفس الراجل.
واقف.
بس المرة دي مش بيخبط ولا بيهدد.
كان مبتسم.
وبيشير بإيده ناحية ملك.
وبشفايف واضحة قال
أخيرًا رجعتِ لينا.
وفي اللحظة دي
ملك بصتله وردّت بصوت هادي جدًا
لا أنا اللي هرجعهم الجملة اللي قالتها ملك وقفت الدم في عروقي.
أنا اللي هرجعهم.
الهواء في الشقة اتغيّر فجأة كأنه اتسحب من المكان كله.
الستارة اللي كانت مفتوحة على الشباك اتجمدت في مكانها، لا بتتحرك ولا بتترمش.
الراجل اللي برا الشباك اختفى لحظة.
وبعدين ظهر تاني أقرب.
مش بيعدّي من الزجاج كأنه بيقرب من جوه العتمة نفسها.
مد إيده ناحية الإزاز.
والإزاز ما اتكسرش.
اتفتح.
زي باب.
رجعت لورا وأنا شايلة ملك تاني، لكن إيدي اتلخبطت.
الختم على إيدها بدأ ينور خفيف لون غريب بين السواد والفضة.
وفجأة، ملك نطت من على السرير لوحدها.
وقفت على الأرض بثبات مستحيل لطفلة ٨ شهور.
وبصت ناحيتي.
متمسكيش فيا قوي علشان لو مسكتي، مش هعرف أخرجهم.
أخرج مين؟! صوتي طلع شبه همس.
ما ردتش.
بصت ناحية الراجل اللي دخل من الشباك.
الراجل وقف لحظة كأنه اتجمد.
وبعدين قال
الختم اكتمل أسرع مما توقّعنا.
وفي ثانية
ظهر وراه اتنين كمان.
مش داخلين من الباب ولا الشباك.
كانوا بيظهروا في المكان
أنا رجلي خدتني لورا لحد ما لزقت في الحيطة.
وفجأة، ملك رفعت إيديها الصغيرة.
والختم بدأ يطلع منه نور قوي جدًا.
نور مش بيضيء نور بيضغط.
الرجالة الثلاثة رجعوا خطوة واحدة في نفس اللحظة.
كأنهم اتلسعوا.
واحد فيهم قال بغضب
إنتِ لسه صغيرة على ده!
ملك ردت بصوت ثابت
مش أنا اللي صغيرة إنتوا اللي اتأخرتوا.
وفي اللحظة دي
الأرض تحتنا بدأت تهتز.
مش زلزال.
ده كان كأن في حاجة بتتفتح تحت الشقة.
شق صغير في الأرض ظهر عند باب الأوضة وبيكبر ببطء.
صوت عميق طالع منه زي نفس قديم جدًا.
الرجالة بدأوا يصرخوا لأول مرة
اقفلي الختم! بسرعة!
لكن ملك بصتلي أنا.
مش ليهم.
وقالت بهدوء مرعب
لو قفلته هم مش هيمشوا هيطلعوا هنا للأبد.
سكتت ثانية.
وبعدين قالت الجملة اللي كسرت كل حاجة
واللي بابا كان بيحميه هيطلع معاهم.
والشق في الأرض اتفتح أكتر
وكأن حاجة تحت الشقة كانت مستنية سنين علشان تصحى الصوت اللي طالع من الشق في الأرض بدأ يبقى أوضح كأنه مش صوت واحد، كأنه آلاف همسات بتتكلم في نفس اللحظة.
اسم أخويا اتنطق جوا الصوت.
بهدوء مرعب.
رامي
رجلي اتجمدت.
اسمه رامي؟ همست من غير ما أقصد.
ملك بصّتلي لأول مرة بنظرة فيها حاجة شبه الحزن.
كان لازم يفضل قافل بس هو فتحه لما حاول يحميه.
الرجالة اللي قدامنا بقوا مضطربين لأول مرة. واحد فيهم رجع خطوة وورا وقال بعصبية
اقفلي الباب ده فورًا قبل ما
بس ملك رفعت إيديها أكتر، والختم على كفها بقى زي دايرة كاملة من نور وسواد بيتصارعوا.
والشق في الأرض بدأ يطلع منه إيد.
إيد بس.
بشرة باهتة، وعروقها باينة كأنها