اقرب صاحب ليا

لمحة نيوز

أقرب صاحب ليا اتجوز أختي اللي عندها متلازمة داون... ولما كانت بين الحياة والموت، مسك إيدي وقال جه الوقت تعرفي أنا اتجوزتها ليه بجد.
أنا اسمي سارة، وأختي مريم أصغر مني بسنة.
من وهي صغيرة، كانت مختلفة عن باقي الأطفال لأنها عندها متلازمة داون. ناس كتير كانوا بيتجنبوا يلعبوا معاها، وفيه اللي كان يبصلها باستغراب أو يشوفها مش زيهم.
لكن كان فيه شخص عمره ما عاملها بالطريقة دي...
كريم... أقرب صاحب ليا من وإحنا أطفال.
كان دايمًا يضمها للعب، ولو فرق الكورة اتقسمت، أول واحدة يختارها كانت مريم. ولما كنا في ابتدائي، قالها قدام الفصل كله وهو بيضحك
متقلقيش... حتى لو محدش عزمك، أنا اللي هاخدك حفلة التخرج.
الجملة دي فضلت محفورة في دماغي سنين.
كل الناس كانت متأكدة إن أنا وكريم في الآخر هنتجوز.
حتى أمي كانت بتهزر وتقوله
إحنا مستنيين اليوم اللي تيجي تطلب فيه سارة.
لكن الحياة كان عندها رأي تاني.
بعد سنين...
كريم طلب إيد مريم.
يومها أنا عيطت أكتر منها.
ماكنتش دموع زعل... كانت دموع فرحة.
أختي اللي طول عمرها الناس قالوا إنها مستحيل تعيش حياة طبيعية، لقت راجل حبها بجد، وشافها بقلبه قبل أي حاجة تانية.
وأقرب صاحب ليا بقى جوز أختي.
بعد الجواز بفترة...
عرفنا إن مريم حامل في تؤام.
البيت كله كان طاير من الفرحة.
لكن الحمل كان صعب جدًا.
كل أسبوع كان فيه مشكلة جديدة، وكل كشف كنا خارجين منه وإحنا بندعي ربنا يعديها على خير.
ولما دخلت الأسبوع الرابع والثلاثين...
كل حاجة اتقلبت في ثانية.
في نص الليل، كريم اتصل بيا وهو بيصرخ.
إلحقوا... مريم تعبت جدًا... إحنا في المستشفى.
وصلنا لقينا الدكاترة بيجروا بيها على العمليات.
الدكتور خرج بعدها بدقايق ووشه كان مكشر.
قال بصوت هادي
الوضع خطير... إحنا هنعمل كل اللي نقدر عليه، بس لازم تكونوا مستعدين لأي احتمال.


حسيت إن الأرض بتلف بيا.
كريم كان واقف جنبي، وشه أصفر، وإيده بتترعش.
فضلنا ساعات مستنيين قدام أوضة العمليات.
ولا واحد فينا كان قادر ينطق.
وفجأة...
كريم مسك إيدي بقوة.
وقال
تعالي معايا.
مشينا لحد طرقة فاضية بعيد عن الناس.
بصيتله باستغراب.
في إيه يا كريم؟
بلع ريقه بصعوبة وقال
مريم قبل ما تدخل العمليات خلتني أوعدها... لو حصلها حاجة وما قامتش... أقولك الحقيقة.
قلبي وقع.
حقيقة إيه؟
بصلي بعين كلها دموع.
وقال
جه الوقت تعرفي... أنا اتجوزت مريم ليه بجد.
الدم جمد في عروقي.
ألف احتمال وحش عدى في دماغي.
هو كان بيستغلها؟
كان مستني ورث؟
ولا...
اتجوزها علشان يفضل قريب مني أنا؟
بصلي وكأنه قرا كل اللي بيدور في دماغي.
وهز راسه وقال
لا... الحقيقة أسوأ بكتير من أي حاجة إنتي متخيلاها.
وبعدين قال بهدوء
اقعدي... لأن اللي هتشوفيه دلوقتي هيغير كل اللي كنتي فاكراه عن حياتكم.
مد إيده جوه جاكيته...
وطلع ورقة مطوية.
فتحتها بإيد بتترعش.
وأول ما قريت أول سطر فيها...
صرخت....... أول ما عيني وقعت على أول سطر في الورقة، حسيت إن نفسي اتقطع.
كان مكتوب بخط إيد بابا.
لو إنت بتقرا الرسالة دي، يبقى أنا خلاص مبقتش موجود... وفيه حقيقة فضلت مخبيها سنين.
بصيت لكريم بذهول.
دي... دي رسالة بابا؟
هز راسه في هدوء، وقال كملي.
كملت وأنا قلبي بيدق بعنف.
مريم كانت أعظم نعمة في حياتي، لكن فيه حاجة محدش يعرفها غير شخص واحد... وأنا سلمته الأمانة قبل ما أموت.
وقفت عن القراية وبصيت لكريم.
الشخص ده... إنت؟
رد بصوت مكسور أيوه.
حسيت بغصة في حلقي.
بابا كان يعرفك من ورايا؟
قال آخر سنة قبل وفاته كان بيناديني كل فترة. في الأول افتكرت إنه عايزني أساعده في مشاوير أو حاجات بسيطة... لكن الحقيقة كانت أكبر.
رجعت للرسالة.
طلبت من كريم يوعدني بوعد واحد... وماجبرتهوش عليه. قلتله
لو في يوم حسيت إن قلبك قادر يحتوي مريم، ماتسيبهاش تواجه الدنيا لوحدها.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
رفعت عيني لكريم.
يعني بابا... كان خايف عليها؟
ابتسم ابتسامة كلها وجع.
كان خايف عليها أكتر من خوفه على نفسه.
سكت لحظة، وبعدين قال بس ده مش كل اللي في الرسالة.
بصيت للورقة تاني.
كان باقي فيها أكتر من صفحة.
وأول ما قلبت الصفحة...
لقيت ظرف صغير متلزق فيها.
عليه اسمي أنا.
إلى سارة... متفتحيش الظرف ده إلا إذا كريم سمحلك.
بصيت لكريم بسرعة.
إيه ده؟
تنهد وقال أنا عمري ما فتحته.
اتصدمت.
يعني إنت مش عارف اللي جواه؟
هز راسه.
لأن عمك... والدك... وصاني إن الظرف يفضل مقفول لحد اللحظة اللي يشوف إنها مناسبة.
وليه دلوقتي؟
رد وهو بيبص ناحية أوضة العمليات لأن مريم هي اللي قالتلي قبل ما تدخل... لو اتأخرت في العملية، ادّي الظرف لسارة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بمسك الظرف.
كل اللي حواليا اختفى.
صوت الأجهزة، حركة الممرضين، حتى الناس اللي في الممر.
كل حاجة بقت بعيدة.
فضلت أبص لاسمي المكتوب بخط بابا.
وبدأت أفك اللاصق ببطء...
لكن قبل ما أفتحه بثواني...
خرج دكتور من أوضة العمليات وهو بينادي بصوت عالي
مين من أهل الأستاذة مريم؟!
أنا وكريم جرينا عليه في نفس اللحظة.
وشه كان متوتر بشكل خلاني حسيت إن في خبر هيقلب الليلة كلها.
وقبل ما ينطق بأي كلمة...
سمعنا صوت ممرضة بتجري من آخر الطرقة وهي بتقول
يا دكتور... استنى لحظة... لازم تشوف الملف ده الأول!
الدكتور أخد الملف، فتحه بسرعة، وفجأة اتغيرت ملامح وشه تمامًا...
وبص لنا وقال جملة خلتني أنسى حتى الظرف اللي كان في إيدي...الدكتور فضل باصص في الملف ثواني، وبعدين رفع عينه علينا وقال بجدية
مين فيكم المسؤول عن توقيع الموافقات؟
كريم رد بسرعة أنا... أنا جوزها.
الدكتور سلّمه الملف وقال في معلومة مهمة كانت ناقصة،
ولازم نراجعها قبل ما نكمل أي خطوة.
كريم قلب الورق بإيد بتترعش، وأنا كنت بحاول أفهم فيه إيه.
سألته خير؟
قبل ما يرد، الممرضة قالت فيه نتيجة تحليل وصلت دلوقتي من المعمل، والدكتور لازم يعتمدها.
الدكتور أخد نفس عميق وقال النتيجة دي غيرت خطة التعامل بالكامل.
قلبي كان هيقف.
يعني إيه؟
رد بهدوء لسه مقدرش أقول أي تفاصيل قبل ما نتأكد من كل حاجة.
ورجع بسرعة لأوضة العمليات.
أنا بصيت لكريم، لقيته واقف مكانه، ماسك الملف، لكن عينه كانت على الظرف اللي لسه في إيدي.
قال بصوت منخفض افتحيه.
بصيتله باستغراب.
دلوقتي؟
هز راسه.
فتحت الظرف بحذر.
كان جواه ورقة واحدة وصورة قديمة.
الصورة كانت ليا ولمريم وإحنا صغيرين... وبابا واقف بينا، وحاطط إيده على كتف كريم.
الغريب إن الصورة دي عمري ما شفتها قبل كده.
أما الورقة، فكان أول سطر فيها
يا سارة... لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفي السر اللي خلاني أطلب من كريم يقف جنب مريم مهما حصل.
بلعت ريقي، وكملت القراءة.
السر ده عمره ما كان عشان شفقة... ولا خوف من كلام الناس... لكنه متعلق بحاجة حصلت يوم كنتوا أطفال، وحلفت ما أحكيهاش لحد ما ييجي وقتها.
اتسعت عيني.
رفعت بصري ناحية كريم.
إيه اللي حصل وإحنا صغيرين؟
كريم نزل عينه للأرض، وقال
أنا كنت فاكر إن عمك هياخد السر ده معاه للقبر... لكن واضح إنه قرر يسيبهولك.
وفي اللحظة دي...
باب أوضة العمليات اتفتح مرة تانية.
وخرجت ممرضة وهي بتقول بصوت مرتفع
الأستاذ كريم... بسرعة لو سمحت!
كريم جري ناحيتها.
وقبل ما يختفي جوه الأوضة، بصلي وقال
كملي الرسالة... وهتفهمي ليه مريم كانت دايمًا تقول إن ربنا جمعنا لسبب.
فضلت واقفة وحدي في الممر، وقلبي متعلق بين الرسالة وأوضة العمليات...
وإيدي بدأت تقلب الصفحة التالية، وأنا مش مستعدة أبدًا للكلمات اللي كانت مستنياني فيها
قلبت الصفحة ببطء، وكل حرف كنت بقراه كان بيخليني أحبس نفسي.
يا سارة... فيه يوم محدش فاكره غيري أنا وكريم.
اتجمدت مكاني.
كملت.
كان عندكم سبع سنين، وكنتوا
 

تم نسخ الرابط